الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة حقوق العراق السياسية والانسانية ملــفــات خاصــــة قضايا منوّعة الاخبــــــار
   برلمان العراق يصادق على قرار معاملة الأميركيين بالمثل ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: العراق يطرح سندات بمليار دولار، والضمان أميركي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: احتياطي العراق الأجنبي يفقد 21 مليار دولار في ثلاث سنوات ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيف تم قتل 1000 جندي امريكي في السجون الكورية بدون اطلاق رصاصة واحدة ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيسنجر وشبح الفوضى في الشرق الأوسط ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: موسكو: “داعش” يصنِّع أسلحة كيميائية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: إنها أكبر... إنها أخطر ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: روسيا توسع قاعدة المشاركة لتخفيف العبء على السعودية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: «الناتو»: الساحل السوري ثالث قبّة محصّنة لروسيا في العالم! ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: الاعتقال العشوائي في العراق: أرقام مرعبة :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
تـرجمــــة  

لماذا لا يوجد تحالفٌ ضدَّ إيران؟


تخوض المممكة العربية السعودية حرباً في اليمن، وتدعم المتمردين في سوريا، في محاولة منيا
لصدِّ النفوذ الإي ا رني وابعاده. ويمكن ليذه الجيود الحثيثة التي تبذليا السعودية أن تصرف النظر
عن أحد أبرز العناصر غير المقدّرة في الشرق الأوسط الحالي، ألا وىو عدم وجود تحالفٍ
إقميميٍ قوي ضدَّ إي ا رن. ويُفسر غياب مثل ىذا التحالف المضاد بما أطمق عميو أستاذ العموم
السياسية، ا رندال شويمر: "اختلال في التوا زن"، أي عدم قدرة الدول أو افتقارىا إلى الإ ا ردة عمى
تشكيل نوعٍ من التحالف المضاد، التي تتنبأ بظيورىا نظرية توازن القوى .
مما لا شكّ فيو أن إي ا رن ىي الفائز الجيوسياسي في الاضط ا ربات التي تضرب المنطقة. فيي
اللاعب الأكثر تأثي ا رً في السياسة الع ا رقية، إذ تربطيا علاقاتٌ وثيقة مع حكومة العبادي، وترعى
عدداً من الميميشيات الشيعية ، إنْ لم تكنْ تسيطر عمييا، وتحافظ عمى علاقةٍ تعاونية مع
حكومة إقميم كردستان )تمثمت بتزويد حكومة الإقميم بأسمحةٍ خلال تعرضيا ليجومٍ من الدولة
الإسلامية في الصيف الماضي(. وكان الدعم الإي ا رني أيضاً أساسياً في الحفاظ عمى نظام
الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق، ولا ي ا زل عميميا حزب الله ىو القوة المييمنة عمى
الساحة السياسة المبنانية. وفي حين أنَّ علاقة طي ا رن بالحوثيين ليست بمتانة علاقتيا بحزب الله
أو الميميشيات الع ا رقية، فإنَّ نجاح الحوثيين في اليمن يُسيم في زيادة الشعور الإقميمي بأنَّ
لإي ا رن يداً في الأمر. أما جيود القوى الإقميمية الأخرى لموقوف في وجو المكاسب الإي ا رنية، فقد
باءت جميعيا بالفشل حتى الآن، سواءٌ أكان الدعم التركي والسعودي لممعارضة السورية، أو
التمويل السعودي لائتلاف قوى 01 آذار في لبنان وتقديم المساعدات العسكرية لمحكومة
المبنانية، أو الحممة الجوية السعودية الحالية ضد الحوثيين .
ووفقاً لمنطق توازن القوى، أو "توازن التيديد" البديل، كان يجب أن تشيد المنطقة تحالفاً سعودياً
تركي اً إس ا رئيمياً لمواجية إي ا رن. إنَّ تجميع الموارد أمرٌ منطقي، لأنو لا يمكن لدولةٍ واحدةٍ بمفردىا -
مجابية القوة الإي ا رنية. ويبدو أنَّ إس ا رئيل والسعودية تعتب ا رن إي ا رن الخطر الأكبر الذي ييددىما.
ورغم أن تركيا قد لا تركز عمى إي ا رن بالقدر ذاتو، إلا أنيا تشعر بالقمق حيال تنامي إي ا رن عمى
2
المستوى الإقميمي. ويبدو التفاىم السعودي التركي منطقياً لمغاية من الناحية الطائفية، والذي
يعتقد كثيرون أنو ىو الذي يقود السياسة الإقميمية، نظ ا رً لكونيما دولتين سنّيتين. ولكن لا الحمفَ
الثلاثي ولا حتى الثنائي لإيجاد التوازن ضدَّ إي ا رن قد ظير لموجود حتى الآن .
إنَّ العائق الأكبر أمام تحالفٍ إقميميٍ كبير من ىذا القبيل ليس ىو الولايات المتحدة. تودُّ
واشنطن رؤية حدوث احتواءٍ ليذا النفوذ الإي ا رني الإقميمي ، حتى وىي تتفا وض مع طي ا رن بشأن
برنامجيا النووي، فيي لا تقف في طريق تشكيل أي تحالفٍ إقميمي ضدَّ إي ا رن. وحتى ولو
حصل ىذا، فإنّ تركيا أو إس ا رئيل أو المممكة العربية السعودية لا تنتظر الإشارة من إدارة أوباما
في ىذه الأيام .
إنَّ السبب الرئيسي لاختلال التوازن ضدَّ إي ا رن يكمن في عالم الأفكار. إذ لا تمثّل إي ا رن مجرد
تحدٍّ لقوة جي ا رنيا العرب فحسب، بل أيضاً تحدياً لنُظُمِيا السياسية الداخمية من خلال رفضيا
لنظام الحكم الممكي وبتأثير الجاذبية القوية لنظاميا عمى كثيرٍ من الشيعة. كما أنيا ترفض
قبول النظام الإقميمي الذي تقوده الولايات المتحدة، اولذي ساد منذ نياية الحرب الباردة، وبالتالي
فيي تتحدى بشكل مباشر السياسة الخارجية لمعديد من جي ا رنيا .
إنَّ الأعضاء المحتممين لتشكيل تحالفٍ مضاد لإي ا رن لا تجمعيم أفكارٌ مشتركة حول الكيفية
التي ينبغي أن تُنظم بيا الحياة السياسية في المنطقة، وىم يتوجسون من التعاون مع بعضيم
البعض. وتمثل المممكة العربية السعودية وتركيا نموذجين مختمفين جداً للأنظمة السياسية
الداخمية. فالسعوديون يدعمون أنظمة الحكم الممكية ولا يشجعون الإصلاح الديمق ا رطي في
الداخل أو الخارج. أما تركيا تحت حكم حزب العدالة والتنمية، فقد دعمت نموذجاً من الحكم
الشعبوي والإصلاح الديمق ا رطي الاسلامي في العالم العربي، لا سيما من خلال دعميا لحركات
الإخوان المسممين. وفي الوقت نفسو، فإنَّ إس ا رئيل، مُمَثمة برئيس الوز ا رء الاس ا رئيمي بنيامين
نتنياىو، تنفذ مشروعاً استعمارياً في الضفة الغربية، عمى المكشوف تقريباً، مما يجعل التحالف
معيا لعنة محرمة أمام ال أ ري العام في جميع أنحاء العالم الإسلامي. ليس الشرق الأوسط مجرد
منطقة متعددة الأقطاب من حيث القوة فحسب، بل أيضاً من حيث الإيديولوجيات. وفي ىذا
السياق، يقدم مارك ىاس، أستاذ العموم السياسية، إطا ا رً نظرياً يساعد عمى فيم الأسباب التي
تجعل المناطق ذات الأيديولوجيات السياسية المتعددة والمتنافسة أكثر عُرضة لنشوء الاختلال
بالتوازن. ويشير ىاس إلى أنو في النظم التي تتميز بالثنائية الأيديولوجية، كالحرب الباردة،
ستميل التحالفات إلى اتباع خطوطٍ أيديولوجية )حمف الناتو في مواجية حمف وارسو( وتكون
3
مستقرةً جداً. ولكن، عندما تكون ىناك أيديولوجيات مختمفة في الساحة، يتحاشى قادة الدول
الدخول في التحالفات التي تبدو منطقية من منظور القوة، لأنيم يكرىون ويخشون الموقف
الإيديولوجي لحميفٍ محتمل. والمثال النموذجي الذي يقدمو ىاس لإثبات ذلك ىو الوضع في
أوروبا في ثلاثينيات القرن الماضي، حيث كانت دول الديمق ا رطيات الغربية والاتحاد السوفياتي
غير مستعدة لمتحالف ضدَّ القوة المتنامية لألمانيا النازية .
إنَّ نموذج ىاس لمتعددية القطبية الأيديولوجية ينطبق تماماً عمى الوضع ال ا رىن في الشرق
الاوسط. فمم يعدْ الأمر يقتصر عمى أنَّ الإي ا رنيين والسعوديين والأت ا رك لدييم نماذج سياسية
تتعارض مع بعضيا البعض، بل تضيف الدولة الإسلامية نموذجاً آخرَ ليذا الخميط. فيي تقدم
نموذجٍاً سمفيٍاً جيادياً عاب ا رً لمحدود، فيو عناصر من الإسلام المحافظ في المممكة العربية
السعودية، ومن رفض إي ا رن الثوري لمنظام الإقميمي القائم، ومن الشعبوية الإسلامية السُنية في
تركيا بزعامة حزب العدالة والتنمية ويشكل ىذا النموذج بدوره تيديداً مباش ا رً لمدول الثلاثة -
كميا. إنَّ ىذه التعددية القطبية الأيديولوجية تضع عقباتٍ خطيرة أمام قيام تحالفاتٍ "منطقية"،
وفقاً لما ت ا ره اعتبا ا رت القوة البحتة .
إنَّ السعوديين يبدون غير متأكدين حيال من يمثل ليم التيديد الأكبر، أىي إي ا رن أم الدولة
الإسلامية؟ تعيق قيام تحالف تركي سعودي لتوازن القوى ضدَّ اي ا رن، الذي كان تشكيمو سيبدو -
طبيعياً، مخاوفٌ سعودية من أنَّ النموذج التركي للإسلام الشعبوي الديمق ا رطي سيقوي شوكة
الإخوان المسممين في العالم العربي. وفي حين يريد السعوديون بشكلٍ واضح دحر النفوذ
الإي ا رني، فيم أيضاً أعمنوا أنَّ جماعة الإخوان المسممين منظمة ارىابية. وقد تحالفت تركيا مع
قطر، التي ىي لاعبٌ إقميميٌ آخر ا رىن عمى الإخوان المسممين، لدعم المعارضة الاسلامية في
مواجية الأسد. ولكن يبدو أن ىذا التحالف عالق بين مطرقة إ ا زحة نظام الأسد وسندان الخوف
من الدولة الإسلامية، التي أصبحت تمثل التيديد الأبرز للأمن التركي. فأنقرة، التي حافظت
تاريخياً عمى علاقاتٍ متوازنة مع إس ا رئيل، اختارت الآن أن تنأى بنفسيا عن القدس بطريقةٍ
عمنيةٍ جداً، لأسبابٍ أيديولوجية وسياسية داخمية. ولم تتحققْ رغبات بعض أصدقاء إس ا رئيل في
الولايات المتحدة في قيام اتصالٍ وتنسيقٍ سعودي إس ا رئيمي ضدَّ إي ا رن والدولة الإسلامية عمى -
حدّ سواء. فالرياض لا يمكنيا التفكير في إقامة علاقةٍ مفتوحة مع حكومة نتنياىو، بسبب
مخاوفيا من العواقب السياسية الداخمية لمثل ىذا التحالف .
4
إن التصو ا رت بالتيديد الأيديولوجي، التي ىي أساس معيقات تشكيل التحالف في التعددية
القطبية الأيديولوجية، ليست ثابتة ودائمة. صحيحٌ أن الأمر استغرق بعض الوقت، ولكنَّ دول
الديمق ا رطيات الغربية والاتحاد السوفياتي وحدَّت قواىا في نياية المطاف ضد ألمانيا النازية.
وىناك القميل من المؤش ا رت الأولية بأنَّ مثل ىذا التغيير في التصو ا رت قد يحدث في الشرق
الأوسط. ويبدو أنَّ العاىل السعودي الجديد، الممك سممان، يميل إلى اعتبار أن التيديد الذي
تشكمو جماعة الإخوان المسممين لمنظام السياسي السعودي أقل مما كان يظن سمفو. وقد يكون
شعور الرئيس التركي، رجب طيب ارد وغان، بعزلتو الإقميمية الحالية أكثر مما كان عميو في
الماضي، ولكن زيارتو إلى الرياض في شير فب ا رير أثارت التكينات لدى الجانبين بأنَّ ىناك
تقارباً بين الدولتين في طور الإعداد. وربما يشير الاستيلاء عمى إدلب من قبل ائتلاف عناصر
إسلامية في المعارضة السورية في نياية مارس إلى وجود رغبة جديدة لمتعاون بين السوريين
المحسوبين عمى السعوديين وعمى الأت ا رك. أما حزب الإصلاح اليمني، الذي يضم الإخوان
المسممين اليمنيين، فقد أعمن مؤخ ا رً دعمو لحممة القصف السعودي ضدَّ الحوثيين .
تثير ىذه الأحداث المتناثرة احتمال أن يكون الممك السعودي الجديد منشغلاً حالياً في إعادة
تقييم ترتيب التيديدات التي تواجييا الرياض، حسبما كان ي ا رىا سمفو، ومقملاً من أىمية تيديد
جماعة الإخوان المسممين لأمن النظام السعودي الداخمي، ومنفتحاً عمى احتمالية تشكيل تحالفٍ
0( مع إي ا رن العمل عمى زيادة - + تركي سعودي ضدَّ إي ا رن. ويمكن لاختتامٍ ناجحٍ لمحادثات ) 2
الحوافز لقيام توازن لمقوى الإقميمية ضدَّ الإي ا رنيين. واذا ما قرر السعوديون والأت ا رك أنَّ إي ا رن
تشكّل تيديداً أكبر ليم من أي لاعبٍ إقميميٍ آخر، بغض النظر عن نجاح مفاوضات ،)0+2(
فقد تنتيي حينئذٍ حالة "اختلال التوازن" تجاهَ طي ا رن. ومع ذلك، فمن العواقب المحتممة لمثل ىذا
التحالف ربما تفضي إلى إتاحة مساحةٍ أكبر لمدولة الإسلامية ولممجموعات التابعة لمقاعدة
لممناورة في سوريا والع ا رق وفي أماكن أخرى. وعمى الأرجح، فإنَّ العدد الكبير من المواقف
الأيديولوجية المتصارعة في الشرق الأوسط اليوم سيمنع تشكيل تحالفاتٍ حاسمة ضدَّ أي قوة
إقميمية سواءٌ أكانت إي ا رن أم الدولة الإسلامية. ومن المحتمل ان تظل حالة اختلال التوازن هي التي تميز المنطقة لبعض الوقت .

غريغوري غوس .... الواشنطن بوست


2015-06-21

القائمة الرئيسية
دراســـــات وبحــــــوث
الحوار الوطني العراقي
مــــقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنــون
البوم الموقـع
عروض كتـب
معطيات جغرافية
مــدن عـراقيـــــة
موجز تأريخ العراق
English articles
النفط العراقي
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©