الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة مختـــــارات ملــفــات خاصــــة قــضـــية الاســـــبوع الاخبــــــار
   تضارب في المعلومات حول مشروع «سور بغداد الأمني» ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: حتى في إعادة الإعمار.. يخفقون ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: وفد تجاري إسرائيلي برئاسة عوفر للاستثمار في كردستان العراق ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: أوديرنو: دخلنا العراق دون أن نفهمه وكنا سذجا ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: باحث اميركي : واشنطن ستفرض حكومة تضمن تحكمها بالثروة النفطية للعراق ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: انتشار الفقر في العراق يهدد مستقبله ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: قصف صاروخي يستهدف السفارة الأميركية في بغداد ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: تعبئة قصوى واستنفار ... واستعداد لأسبوع «دموي» ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: صنـاعـــة «الأمـــن» و«خصخصة» الحرب على العراق ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: شبح الموت يخيم على بغداد مجدداً وسط اضطراب سياسي :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
تـرجمــــة  

شط العرب كارثة بيئية واقتصادية حقيقية



يتعرض شط العرب إلى كارثة بيئية واقتصادية حقيقية من خلال التلوث الكبير الذي يعاني منه وارتفاع نسبة الملوحة والحكومة العراقية تقف عاجزة عن الإصلاح.
حيث المياه نتنة ومملوءة بالقمامة في البصرة. وقد ذبلت المساحات الخضراء بسبب من سوء الإدارة والإهمال ، وعلى الرغم من التقاء نهري دجلة والفرات اللذان يصبان فيه فمياه البحر المالحة تندفع الآن نحو شبه جزيرة الفاو. وقد وصلت إلى ما بعد البصرة التي تعتبر من أكبر الموانئ وحتى القرنة ملتقى النهرين التي كانت تشتهر بمياهها العذبة وصيد الأسماك والثروة الحيوانية والمحاصيل الزراعية وبساتين النخيل، مما اضطر عشرات الآلاف من المزارعين إلى الهجرة.
لقد امتدت الكارثة على طول شط العرب وقال رشيد مطشر نائب مدير الموارد المائية في البصرة: إن الأمر كارثة طبيعية وكأنه قدر لا يمكن السيطرة عليه، إلا أنه لا يمكن تجاهل دور الإنسان في ما وصل إليه الحال من تدهور. فتركيا وإيران سخروا كل المنابع التي تصب في نهري دجلة والفرات وأدى ذلك إلى انخفاض الوارد المائي العذب الذي يصب في شط العرب، وسط إهمال غريب من قبل الحكومة الحالية وكأن مسؤوليها لا علاقة لهم بما يحدث، وفي ضوء هذه الحال المتدهورة للشط فإن الحاجة ملحة لأن تقوم الحكومة بفتح بوابات السدود و شبكات الري الحديثة.
وتفاقمت المشكلة وبشكل حاد في العام الماضي عندما قطعت إيران تماماً تدفق نهر الكارون، التي يصب في جنوب شط البصرة ، لمدة 10 أشهر. وعلى الرغم من التدفق المؤقت بعد أمطار الشتاء إلا أنه بقى دون المستويات السابقة.
ومنذ عام 1980 وما جرى من القتال (الإيراني ـ العراقي) في شط العرب، الذي يشكل الحدود الجنوبية بين البلدين، لاتزال مخلفات الحرب كهياكل السفن الغارقة التي اعتراها الصدأ تتناثر فيه إلى الآن ، وعلى الرغم من تحسن العلاقات بينهما بعد الاحتلال، إلا أنَّ النهر عاد مجدداً ليصبح مصدراً للتوتر الدبلوماسي بين البلدين.
وقال سعدون محمد، وهو مزارع وصياد في قرية أبو الخصيب ، الذي باع اثنين من الجاموس بسبب أنه لم يعد قادراً على تزويدهما بمياه الشرب من شط العرب. "الماء هو من عند الله، وعلى ما يبدو أنه لا سيطرة عليها من قبلنا".
وزير الموارد المائية عبد اللطيف جمال رشيد قال: إن المشاكل البيئية والنزاعات الإقليمية حول حقوق المياه ليست وليدة اليوم وإنما هي إرث ثقيل من العهود السابقة.
ويقول السيد حسين: إن تحويل تدفق المياه إلى الجنوب خلال الحرب مع إيران قد استنزف الأهوار في جنوب العراق في 1990. وسياسة العداء مع دول الجوار تركت البلاد معزولة وأضعفتها حيث عملت تلك البلدان على بناء السدود على الأنهار التي تصب في شط العرب، لتستغل بذلك المياه التي كانت ولآلاف السنين تتدفق عبر بلاد ما بين النهرين.
وقد كان الأثر الكارثي كبيراً في البصرة والقرى التي تنتشر على الساحل العراقي من الشط ، فالمياه العذبة التي كانت تجري في قنوات البصرة – والتي كانت تُسمَّى بفينيسيا (بندقية) الشرق الأوسط ، أصبحت قذرة ونتنة ومليئة بالقمامة.
ومستوى الملح والملوثات في مياه الشرب جعل الحكومة تسرع في حفر الآبار وقنوات جر المياه من الشمال إلى الشط ، وقال السيد مطشر إن مستوى الملح في مياه الشط كان 1500 جزءاً في المليون في العام الماضي وانخفض الآن إلى مستوى 12.000.
وقال فارس جاسم العمارة ، وهو عالم كيمياء في جامعة العلوم في البصرة ـ المركز البحري : أنه قد سجل مستويات عالية من الأملاح تصل إلى 40000 جزء في المليون، فضلاً عن المعادن الثقيلة وغيرها من الملوثات التي تتدفق من الشمال ومن مصفاة النفط الإيرانية في عبدان ، حيث تصب أنابيب ضخمة النفايات وتصرف المياه الملوثة في الشط بصورة مطردة.
"إنه قتل للنهر والإنسان وهنا في سيبا عبر النهر من عبادان، تدمر المياه المالحة ببطء الزراعة ، التي تشكل المصدر الرئيسي للدخل بعد النفط.
جلال فاخر، والذي يعمل مع أخوته في زراعة قطعة من الأرض التي كانت تمتلكها وتزرعها أسرته على مدى عقود، خسر كروم العنب وأشجار المشمش، وكامل محصوله من البامية والخيار والباذنجان. وقد ماتت أشجار النخيل الجديدة المزروعة منذ عامين ، والقديمة منها قد أثمرت إلا أنَّ فروعها قد اصفرت ، في حين أن الإنتاج السنوي من التمور قد انخفض بشكل كبير. وقال: أنه يمشي في بساتينه الهزيلة المريضة الآن بعد أن كانت في السابق جناناً وارفة الظلال".
والآن مع المأزق السياسي الذي تجلى بتأخر تشكيل الحكومة الجديدة ، فإن قادة العراق، حتى الآن، غير قادرين على فعل الكثير لتفادي الكارثة التي تتكشف هنا.
عدم كفاءة إدارة المياه في جميع أنحاء البلاد يحتم على الحكومة صياغة خطط لبناء السدود الخاصة بها على الشط - لمنع مياه البحر من التقدم- ولكن الأمر معقد والتكلفة مرتفعة و باهظة.
وقد أجرى العراق محادثات متكررة مع البلدان المجاورة لزيادة تدفق المياه إلى الشط، وأدى ذلك إلى توقيع اتفاقات ومعاهدات للتعاون، ولكن مع الجفاف الذي يضرب المنطقة في السنوات الأخيرة ، فإن المشكلة تكمن في قلة المياه.
وقال حسام علوان حمود، وهو (71 عاماً) من عائلة بدوية تعيش في أكواخ من القصب في الأهوار المجاورة للشط بالقرب من أبو الخصيب وتتحرك مع قطعان الجاموس الخاصة بها وسط الماء المالح الذي يملأ المكان: "إذا كانت حكومتنا جيدة وقوية، فإننا سنحصل على حقوقنا لكنَّ حكومتنا ضعيفة ".
وقال السيد رشيد ، وزير الموارد المائية: المشكلة عمرها عقود وسوف نستغرق لمعالجتها وحلها عقوداً.
وقال: "إنَّ أحد فوائد الديمقراطية في البلاد، هو أن المشاكل قد أصبحت تناقش على الملأ و بشكل عام، وشاعت الآن لأن العراق أصبح بلداًُ حراً ؟!!".

ستيفن لي مايرس


المصدر: www.nytimes.com


ترجمة دار بابل للدراسات والإعلام


2010-06-17

القائمة الرئيسية
دراسات وبحوث
الحوار الوطني العراقي
مقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنون
البوم الموقع
عروض كتب
معطيات جغرافية
مدن عراقية
موجز تأريخ العرق
English articles
قصص واقعية في زمن الاحتلال
 
جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©