|
العراقيون يواجهون صيفاً حارقاً آخر بدون كهرباء
صيف عراقي آخر قادم بحرارته الحارقة. تُعَد أشهُر الصيف العراقية بين الأكثر حرارة في العالم. مولدات الكهرباء الخاصة- صغيرة وكبيرة- ليست فعالة في بلد تصل الحرارة في الظلّ إلى مستويات عالية تحوم حول 50 درجة مئوية.
حالما تصل الحرارة إلى مداها، يتساءل ملايين العراقيين لماذا بقيت إمدادات الكهرباء في السنوات التي تلت الغزو/ الاحتلال العام 2003 عند مستوياتها ، في حين ازدادت الحاجة إليها!
ما نراه في العراق حالياً غابات من المولدات الكهربائية- صغيرة وكبيرة- وأعداد لا تحصى من الكابلات التي تربط هذه المولدات بالمنازل والمحلات التجارية، ولتصبح معلماً (من المعالم الشاذة في البلاد، ويمكن مشاهدتها بوضوح في بغداد وضواحيها بما فيها من مخاطر على حياة الناس)، ومؤشراً لأسوأ الظروف التي وصل إليها العراق وأهله..
تحولت هذه الغابات (المولدات) من خلال "الأسود والنمور" المستغلين (بضمنهم ما يسمى بدور العبادة الإسلامية) إلى سوق سوداء جديدة تتسم بالاحتكارات وفرض الشروط الاحتكارية القاسية التي تتعدى السلب والنهب المالي إلى عدم الالتزام، والتحكم الكيفي بتشغيل هذه المولدات ودون الفترة المتفق عليها.. وخلقت ظاهرة مكانية لا يمكن العثور على مثيلتها في أي مكان آخر في العالم!!
يتصرف هؤلاء المحتكرون من أسود ونمور (أو من كلاب وثعالب) كما لو أنهم يشكلون وزارات كهرباء بحجوم صغيرة.. إنها تتواجد في كل ضاحية، بلدة، مدينة، وقرية في العراق.
ما ينقص هؤلاء الأسود والنمور هو نوع من الاعتراف من جانب حكومة الاحتلال في بغداد لإنشاء النقابات والاتحادات الخاصة بهم..
كل هذا يحدث والسلطات العميلة للاحتلال انحدرت إلى أسفل درك الظلام، في ظروف صراعاتها ومشاجراتها على مَنْ سيُشكل الحكومة الجديدة.. ومَن سيشغل هذا المنصب أو ذاك..
كيف لهذه السلطات أن تتجرأ ولو بمقدار ذرة لتزعم بالوطنية، في حين أنها ترى الشعب العراقي غارقاً في التراجع في ظروف تصاعد التخلف أكثر فأكثر، وفي نفس الوقت تمتنع عن تحريك حتى أصبع واحد لدرء الأخطار والظروف الشاذة التي تحيط بهذا الشعب المنكوب بالاحتلال وأقزام الاحتلال!؟
مَنْ لديه الحق في أن يسأل الحكومة: ماذا يحدث في هذا القطاع الحيوي!؟ مَنْ له الحق في أن يسأل: ماذا حدث لبلايين الدولارات التي انفقت لحل هذه المعضلة في هذا القطاع!؟ ماذا سيفعل البرلمان القادم تجاه هذا القطاع الهام!؟
اتصور (كاتب المقالة) أن لديهم بالفعل الجواب، وسيكون بالتأكيد:
نحن بحاجة إلى المزيد من مليارات الدولارات!!
ما يُقدمون من عذر ذهبي هو أن الأمن يأتي قبل الكهرباء (الحاجات الحياتية)، ولكن بربكم، إن كان لكم ذرة منه، أين هو الأمن!؟ وإذا تحقق الأمن في بعض المناطق، كما تزعمون، فلماذا بقيت تعاني من نقص الإمدادات الكهربائية حتى الآن.. طبعاً باستثناء منطقة الأقزام- الشريط الأخضر- وبيوت المقربين من أزلام الاحتلال!؟
لا يحق للغير أن يلوم العراقيين الواقعون بين ظروفهم الطاحنة في السوء على مستوى البلاد وبين المناورات والألعاب السياسية التي تمارسها هذه النخبة القذرة من وكلاء الاحتلال في حكم العراق.
إنها لعبة قبيحة مكشوفة لإشغال الشعب العراقي في صراعه لكسب ما يسد به الرمق من حاجاته الحياتية.. لكنهم نسوا أن معظم الثورات/ الانقلابات العنيفة وقعت في ظل لهيب تموز- آب، (بدءاً من الثورة السومرية التموزية الأولى في العالم بقيادة الزعيم السومري اوتو-حيكال/ سلالة الوركاء الخامسة- ضد المحتلين الكوتيين وطردهم من البلاد في الرابع عشر من تموز البابلي..)*
((وبعد كل هذا يتقدم عدد من المفكرين الوطنيين العراقيين بمذكرة إلى مكتب الإمبريالية العالمية- الأمم المتحدة- مطالبين بتشكيل حكومة إنقاذ وطنية.. ويحكم مَنْ سيُشكل مثل هذه الحكومة، وتَنقذ مَنْ في ظل الاحتلال!؟ ألم يكن الأجدر تكثيف الجهود باتجاه تعميق وتطوير المقاومة الوطنية العراقية الشاملة بكل أشكالها وعلى رأسها المقاومة الوطنية المسلحة!؟. زوروا حديقة الأعظمية التي تحولت إلى "مقبرة الشهداء" قرب جسر الأعظمية- الكاظمية كنموذج لمقابر كثيرة لشهداء المقاومة الوطنية العراقية ضد الاحتلال والمنتشرة في أنحاء العراق.. ستعلمكم بالخبر اليقين.. والتوجه الوطني الرصين!!))
---------------------------------------------------
Iraqis face another scorching summer without electricity,By Fatih Abdulsalam, uruknet.info, Azzaman, June 12, 2010.
* أنظر، د. عبدالوهاب حميد رشيد، حضارة وادي الرافدين- ميزوبوتاميا- "العقيدة الدينية.. الحياة الاجتماعية.. الأفكار الفلسفية"، دار المدى للثقافة والنشر، دمشق 2004، الفصل الخامس.
د. عبدالوهاب حميد رشيد 2010-06-15
|