الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة مختـــــارات ملــفــات خاصــــة قــضـــية الاســـــبوع الاخبــــــار
   تضارب في المعلومات حول مشروع «سور بغداد الأمني» ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: حتى في إعادة الإعمار.. يخفقون ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: وفد تجاري إسرائيلي برئاسة عوفر للاستثمار في كردستان العراق ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: أوديرنو: دخلنا العراق دون أن نفهمه وكنا سذجا ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: باحث اميركي : واشنطن ستفرض حكومة تضمن تحكمها بالثروة النفطية للعراق ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: انتشار الفقر في العراق يهدد مستقبله ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: قصف صاروخي يستهدف السفارة الأميركية في بغداد ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: تعبئة قصوى واستنفار ... واستعداد لأسبوع «دموي» ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: صنـاعـــة «الأمـــن» و«خصخصة» الحرب على العراق ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: شبح الموت يخيم على بغداد مجدداً وسط اضطراب سياسي :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
ملفات خاصة  

حرب الثلاثة تريلونات دولار



الكُلفَة الحقيقية لحرب العراق (1)

مازالت حرب العراق تثير جدلاً غير مُنتَهٍِ. ورغم مُضي سبعة أعوام على سقوط بغداد، وتشكّل مجلس الحكم (12 يوليو/ تموز 2003 – 01 يونيو/ حزيران 2004) ثم وزارة إياد علاوي (28 يونيو 2004 – 06 أبريل/ نيسان 2005)، وإبراهيم الجعفري (07 أبريل 2005 – 20 مايو/ أيار 2006) ونوري المالكي (20 مايو 2006 وإلى الآن كحكومة تصريف أعمال) على التوالي إلاّ أن ظروف العراق الصعبة عادة ما يتمّ إرجاعها إلى المربّع الأول القائم على هذا السؤال الجوهري: هل قرار احتلال العراق وإسقاط نظام صدام حسين كان صحيحاً؟.
بطبيعة الحال، ولأن أوضاع العراق مُعقّدة جداً، فقد تنوعّت مسائل الإشكال حول الإجابة الوافية على ذلك التساؤل ما بين سياسية واقتصادية وحتى دينية بعد اشتعال الحرب الطائفية عقب تفجيرات سامرّاء المشئومة. لذا، فقد نال القائمون على قرار الحرب نقداً لاذعاً قبل ابتدائها في 19 مارس/ آذار 2003، ثم زاد ذلك النقد بعد ظهور النتائج الكارثية التي أعقبت سقوط بغداد، مُنسحباً ذلك حتى على الحلفاء داخل اليمين الأميركي، فضلاً عن الدراسات النقدية لجوقة غير قليلة من الباحثين وأساتذة الجامعات سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا.
باعتقادي، وحسب الادّعاء بمتابعة ما كُتِبَ ويُكتَب عن العراق ما بعد الاحتلال، فإن أهم تلك الدراسات كان بحث البروفيسور جوزيف ستيغلتز أستاذ الاقتصاد بجامعة كولومبيا بالولايات المتحدة، والدكتورة ليندا بيلمز أستاذة السياسة العامة والموازنة بكلية كينيدي في جامعة هارفارد والمُعنوَن بـ «حرب الثلاثة تريليونات دولار... الكُلفة الحقيقية لحرب العراق». وهو كتاب ثرِي يقع في 358 صفحة من القطع الكبير، ويُعالج أكلاف الحرب الاقتصادية وأيضاً الاجتماعية، سواء على الولايات المتحدة أو على العالم بأسره.
ونظراً لأهميّة تلك الدراسة، فقد قمت بـ»إعادة قراءة» لما جاء في الكتاب، وتظهير أهم الأفكار بالاعتماد على نصوصه القيّمة، والتدعيم اللازم للإحصائيات المُذهلة التي صاحبته. مستعيناً برؤية شخصية «مُعَقِّبَة» على النصوص وراء كلّ عنوان وفكرة. وهو في حقيقته مسعىً جاد، أردت من خلاله إطلاع القارئ على الوجه الآخر لهذه المأساة، والتي كَتَبَ عنها أصحابها، أو من يصِلونهم في القومية والانتماء السياسي، لكي يقِف الجميع أمام تجربة «بحثية فريدة» يستطيع القارئ من خلالها تكوين رؤية موضوعية لتجربة ما بعد احتلال العراق، بدون زيادة أو نقصان.
ولأن الباحثَيْن هما من روّاد علم الاجماع، ومتخصصان في الاقتصاد وإعداد الموازنات «علمياً» فقد اعتمدا على عنصر»الصّدمة العدديّة» مع التصدير للكتاب بعدد من التساؤلات المُجابَة بالأرقام. ماذا تُنفِق (وماذا أنفقت) الولايات المتحدة على حروبها. ثلاثة تريليونات (رقم واحد وإلى جانبه 12 صفراً) هي أكلاف الحرب، وستة تريليونات أخرى خسائر العالم جرّاء الحرب على العراق. 4.3 مليارات دولار تُنفقها على شكل تعويضات مالية ومعاشات تقاعد وإعاقة لأكثر من 200 ألف جندي مُسرَّح قاتلوا في حرب الخليج الثانية. وهكذا دواليك.
يتضمّن هذا السِّفْر، ثمانية فصول، يتحدّث في الفصل الأول عن كيفية المسار العلمي الذي من خلاله توصل الباحثان فيه إلى الرقم: ثلاثة تريليونات دولار ككُلفَة حقيقية علمية للحرب. وفي الفصل الثاني عن الكُلفَة على موازنة الولايات المتحدة. وفي الفصل الثالث عن كلفة العناية بالجنود المُسرّحِين، وفي الفصل الرابع عن الأكلاف غير المرئِية للحرب، وفي الفصل الخامس عن الآثار الماكرو - اقتصادية، وفي الفصل السادس عن آثار الحرب على العالَم. أما في الفصلَيْن السابع والثامن، فقد خُصِّصا للحديث بإسهاب عن فشل التجربة الأميركية السياسية والمعنوية في الحرب.
مدخل
يُثبِت الباحثان بأن العمليّة الحسابية لوضع الموازنات التي تعتمدها الولايات المتحدة الأميركية لاحتساب التكاليف هي «طريقة رديئة». وهي عملية حسابية خادِعة ومُضلّلة لا تعتمدها أيّ مؤسسة عامة خشية عرضها على «هيئة الأوراق المالية والبورصة الـ (SEC) نظراً لفداحة التضليل الذي يُفضي إلى نتائج مالية وحسابية غير حقيقية وغير واقعية. لذا فقد اعتمد الباحثان على خارطة علمية «مُحَكَّمة» للخروج بقيمة موضوعية حقيقية للكلفة.
إطار العمل
كانت العملية الحسابية المُتّبعة لإنجاز البحث تقوم على 10 خطوات. (1) إجمالي الاعتمادات/ النفقات ذات الصلة بالعمليات العسكرية حتى تاريخه. (2) إضافة نفقات العمليات والمُدّخرات المستترة داخل بنود أخرى في موازنة الدفاع. (3) تصحيح الأرقام على ضوء التضخم والقيمة الزمنية للمال. (4) إضافة النفقات التشغيلية المستقبلية. (5) إضافة أثمان الإعاقة الجسدية المستقبلية (والحالية) ونفقات العناية الصحيّة بالجنود.
(6) إضافة الأكلاف المستقبلية لاستعادة القوات المُسلّحة قدرتها التي كانت لها قبل الحرب، واستبدال الأسلحة المهستلكة بأخرى جديدة، وتصليح وترميم المُعدّات التي أرجئت صيانتها. (7) إضافة أعباء الموازنة الواقعة على أقسام الحكومة الأخرى. (8) إضافة الفوائد. (9) تقدير الكُلفة المترتبة على الاقتصاد. (10) تقدير الآثار الماكرو – اقتصادية وهو الاقتصاد الكلّي والشامل والأكبر في قبالة الاقتصاد الأصغر.
سيناريوهان وأربع خطوات
لقد اعتمد الباحثان على سيناريوهين محتمَلَيْن للوصول إلى النتائج. الأول: وسمّياه بـ «سيناريو الحالة الفُضلَى» وهو الذي يتحدث عن الكُلفة الدنيا للحرب. والثاني: هو «السيناريو الواقعي المعتدل» المحافظ الذي لا يعكس الكلفة الحقيقية. ثم قسّما الكلفة الميزانية إلى أربع فئات. (1) المال المصروف مباشرة. (2) التكاليف المستقبلية لمواصلة الحرب. (3) النفقات المستترة؛ كالزيادات الطارئة. (4) كلفة الفائدة على كلّ تلك الأموال المستقرضة لخوض الحرب.
بالتأكيد فإن الباحثَيْن لا يتكلمان عن حالة إفلاس للولايات المتحدة بقدر الإجابة على تساؤل اقتصادي وجيه: ما هي نفقة الاختيار؟ (Opportunity Cost). بمعنى أن الأولى كان غير الذي حَدَث. كان مبلغ بحجم ثلاثة تريليونات كافٍ لبناء ثمانية ملايين وحدة سكنية داخل الولايات المتحدة. وكان قادراً على توظيف 15 مليون مُعلّم. والإنفاق على 120 مليون طفل للدخول في مدارس إعدادية خاصّة. وضمان 530 مليون طفل صحياً. وتأمين منح مدرسة لـ 43 مليون طالب في الجامعات الأميركية طوال أربع سنوات.
ضياع العقول والقلوب
لقد ضاع حُلم «نموذج» مارشال في الشرق الأوسط والذي كان سيُكسِب الولايات المتحدة قلوب وعقول الشعوب. كيف ضاعت تلك الأموال وكأنها «صُبَّت في بالوعة» في الوقت الذي كانت الاستطاعة موجودة لدى البيت الأبيض والكونغرس في جعل جزء من الناتج الإجمالي للولايات المتحدة وهو 0.7 مُخصّص لأؤلئك البشر المُستَهدَفين. ولم يعد إنفاق 5 مليارات دولار في إفريقيا (والتي تساوي عشرة أيام قتال في العراق فقط) كافية لتحسين صورة الولايات المتحدة هناك. أو تخصيص ذلك للمساعدات الخارجية لثلث قرن قادم. فالحرب قد أعادت الأمور إلى أسوأ مما كانت فيما خصّ الحضور الأميركي «النموذجي» في العالَم.
ربما عجِزت الولايات المتحدة عن إدراك ذلك لِسكرتها جرّاء النصر الواهم والواهِن في بداية الغزو. فإذا كان الجيش العراقي قد دخل في حرب هالكة ومُهلِكَة مع إيران طيلة ثمانية أعوام، وخسر بعدها بعامين فقط 105 آلاف جندي في حرب الخليج الثانية، ثم أجهِزَ عليه ببطء عبر حصار خانق وظالم طيلة 12 عاماً، فمن السُّخف أن يرفع الأميركيون شعار «المهمّة أنجزَت» ولما يمضي على الحرب ستة أسابيع. فهذه لم تكن معركة، وإنما سعلتها الأولى. (وللحديث صلة)
حرب الثلاثة تريليونات دولار
تكاليف حرب العراق عشرة أضعاف ما أنفِق على حرب الخليج الأولى وفيتنام (2)
13/6/2010م صحيفة الوسط البحرينية
في الحلقة الثانية من قراءتنا لنفقات الحرب على العراق، يتّضح أن هذا الوجع الاقتصادي داخل هيكل الدولة الأميركية لا يُمكن التخلّص منه إلاّ بمشروع مارشال جديد، ولكن هذه المرّة «لإنقاذ الولايات المتحدة» نفسها وليس أوروبا. فما جرى وما تمّ إنفاقه يتجاوز أيّ استيعاب بشري يُمكن أن يقارب توقّعاته حول ذلك الأمر. فالقضية مُزدوجة. وتتعلّق بالبلد المُحتَل والدولة الغازية التي تتحمّل تبعات إجرائها العسكري دولياً. خصوصاً وأن تلك الأعباء قد زادت بشكل هائل بعد سقوط بغداد بأشهر.
لذا فإن ما تلى ذلك هو عين الحرب الحقيقية. بعد أن تعثّر مشروع الإعمار في العراق، وهَوَى البلد صوب اقتتال اجتماعي/ أهلي ألقى بظلاله على عُموم المنطقة، أصبح ذلك بمثابة المنظار الحقيقي للحرب ونتائجها ومُبرّراتها، والأهم للولايات المتحدة نفسها. فمشروع (بيو) لرصد المواقف على مدار الكرة الأرضية (PGAP) بات يُشير إلى أن الولايات المتحدة أصبحت في العديد من الأماكن الخطر الأكبر. وبات 78 في المئة من العراقيين يودّون رحيلها عن بلَدهم.
وبالعودة إلى صُلب السؤال، فإن أيّ أميركي يُمكنه أن يتساءل: لماذا أنفقنا ضعفي ما أنفقناه في الحرب العالمية الأولى (بحساب الدولار الآن)؟ ولماذا أنفقنا عشرة أضعاف ما أنفقناه في حرب الخليج الأولى؟ وأكثر مما أنفقناه في حرب فيتنام بثلث التكلفة؟ ولماذا زادت الوحدة الواحدة من الجُند عن أيام الحرب العالمية الثانية ثلاثة أضعاف؟ ولماذا يتوجّب علينا أن ننفق في معركة ببغداد لا تتجاوز مدّتها الأربعة أشهر 11 مليار دولار (دون احتساب نفقات العلاج الخاصة بالجنود)؟
كيف ارتفعت الكُلفة؟
ثمّة عوامل ثلاثة زادت من عمليات الإنفاق في حرب العراق. الأول: ارتفاع أسعار العناصر البشرية (المقاتلون + المتعهّدون). فالعلاوة المُعطاة جرّاء معاودة التطوع هي 150 ألف دولار. وإذا كان البنتاغون قد أسند للشركات الأمنية الخاصة مهمّة حماية الدبلوماسيين فإنه بالتأكيد سيكون مُلزَماً بدفع أربعة مليارات دولار على حُرّاس الأمن فقط في بحر عام واحد. لك أن تتخيّل بأن النفقات الأمنية الخاصة بحراسة بول بريمر الحاكم المدني لسلطة الائتلاف كانت 27 مليون دولار. ثم ارتفع المبلغ إلى 100 مليون دولار. ثم ارتفع المبلغ إلى مليار و200 مليون دولار.
لقد وصل الأمر بأن يتقاضى حارس أمن واحد ألف و222 دولاراً في اليوم الواحد! وهو ما بيّن لاحقاً بأن فساداً هائلاً بات يعتري الاستراتيجية الدفاعية والإعمارية الأميركية في العراق. لقد ضاعت 10 مليارات من الدولارات بعد بدء المعارك وبداية «ما كان يُسمّى بالإعمار». بعدها اختفت ثمانية مليارات و800 مليون دولار. وربما يُربَط ذلك بحجم التعقيد في المصالح ما بين مسار التصنيع والسياسة في الولايات
المتحدة.
فحين تدفع شركة هاليبورتون مليار و146 مليون و248 دولار لحملات الحزب الجمهوري يظهر أن ذلك وجهٌ غير بعيد عما يجري في حالات الفساد المريعة في العراق والتي مارسها الأميركيون. وربما يتّصل ذلك بحصول الشركة على عقود بقيمة 19.3 مليار دولار كوجبة واحدة. وأن يرتفع سهمها العائد بنسبة 229 في المئة. وربما تظهر خارطة المصالح جيداً حين يتم ربط اسم ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي بهذه الشركة والذي كان يرأس مجلس إدارتها حتى العالم 2000.
لقد اضطر الأميركيون وبسبب المشكلة البشرية بالسماح للمدانين قضائياً في الولايات المتحدة بالالتحاق في صفوف القوات العسكرية. وبات 73 في المئة فقط من المتطوعين من خريجي الثانوية العامة. واللجوء إلى «الفئة الرابعة» التي لا تتمتع بمقاييس ومهارات مقبولة للدخول إلى صفوف الجيش. وأخذت تُغرِي اللاتينيين بمنحهم الجنسية للدخول إلى الجيش، أو منح المتطوع أكثر من 40 ألف دولار، ومنح أصحاب الخبرة علاوة تصل إلى 150 ألف دولار للبقاء في الجيش. لقد تبيّن أن التراجع من خريجي أكاديمية وست بوينت وصل إلى 20 في المئة. وهو ما جعل تقديرات القادة تفيد بأن الجيش الأميركي سيكون مفتقراً لـ 3000 ضابط.
وكانت تلك الإجراءات في عمومها تختلط ما بين المعالجات الطارئة والعاجلة للجيش الأميركي وبين الفساد الذي يصل أبطاله ما بين ضفّتي السياسة والقطاع الخاص والتصنيع العسكري والأمني خيط غير مرئي من العلاقات المُغيّبة تحت ربطات العنق الأنيقة، واجتماعات ما بعد منتصف الليل في أرقى شوارع نيويورك وتكساس، أو في مزارع الأرياف.
السبب الثاني: هو زيادة أسعار الوقود. فحين يرتفع سعر البرميل مع بداية الحرب من 25 دولاراً إلى 100 دولار ثم إلى 140 دولار فهو داعٍ أساس كي يُؤثّر وبشكل مباشر على النفقات الأميركية في الحرب. فإذا كانت دولة مُنتجة للنفط مثل إيران تربح ملياراً و460 مليون دولار سنوياً كلما زاد سعر البرميل دولاراً واحداً فإن الأمر مثار للتعجّب حين نعكس الحالة على دولة مُستهلِكة وداخلة في حرب طاحنة كالولايات المتحدة الأميركية أو بريطانيا.
لك أن تتخيّل أن 106 دولارات كزيادة فعلية على سعر البرميل الواقع تحت سعر 40 دولاراً سيعني أن هناك 532 ملياراً و900 مليون دولار ستكون مبالغ إضافية. وفي حال نُظِرَ إلى المبلغ من الجهة المقابلة، فإن من سيدفع لشراء النفط بتلك الكميّة عليه أن يدفع ذات المبلغ الفائض لدى الدول المُنتِجة. وهي معادلة خطيرة ومُهلكة للاقتصاد الأميركي وعلى نفقاتها المرتفعة في العمليات العسكرية في العراق.
السبب الثالث: هو العتاد الحربي. فحين استبدل البنتاغون عربات الـ «هامفي»بالمركبات المُصفّحة (MRAP) كان عليه استبدال 18 ألف عربة «هامفي». بعد أن خَسِرَ 1500 قتيل بسبب العبوات الناسفة (IED). كما توجد عناك 2000 دبّابة أبرامز، ومركبات سترايكر وبرادلي، و43000 عربة، و700 طائرة، و 140000 طن متري من المعدات العسكرية التي تحتاج إلى تصليح.
وفي موضوع ذي صلة يتعلّق بالتدريب، فإن إنفاق 30 مليار دولار على التدريب كانت بداية لا تُبشّر إلاّ بوجود خلل بنيوي في قيادة وقطاعات الجيش الأميركي. وقد بيّنت الدراسة أن القوات المسلحة ستكون بحاجة إلى 250 – 375 مليار دولار ولفترة لا تقل عن 15 سنة لإعادة بناء فروعها جميعاً سواء بالنسبة للحرس الوطني أو مشاة البحرية أو سلاح الجو.
يُضاف إلى ذلك، فإن الدراسات بيّنت بأن استهلاك المعدات الحربية خلال الحرب هو أكثر بست إلى عشر مرات من استهلاكها في السّلم. رغم أن قوات المارينز استخدمت ما بين 40 و 50 في المئة من معداتها الحربية مناوبة ما بين العراق وأفغانستان. وهو ما يدعم التصريحات الأخيرة للقادة العسكريين والسياسيين الأميركيين من أنهم بصدد شحن أكثر من ثلاثة ملايين قطعة سلاح من العراق إلى أفغانستان.
الغريب أن هذا الداعي، ورغم سببيته الوجيه، إلاّ أننا نقرأ عن حجم تدهور في جاهزية الجيش الأميركي. فدرجة الجاهزية لأهم عشرين نوع من أنواع المعدات الحربية كالدبابات ومركبات القتال المصفحة والشاحنات والطوافات والطائرات قد شهدت تدهوراً منذ العام 1999. وكان الاعتماد على برامج التصليح المؤقت خلال المعارك أكثر من غيره، وهو ما جعل أقلّ من 7 في المئة من المعدات الرئيسية قادرة على تأدية مهماتها في المعارك. (وللحديث صلة)
++++++++++++++++++++++++++++++++++
حرب الثلاثة تريليونات دولار

1000 مرتزق يستحقّون 3 مليارات دولار سنوياً! (3)
14/6/2010م
صحيفةالوسط البحرينية
في هذه الحلقة من قراءة كتاب حرب التريليونات دولار، تظهر لنا مجموعة العوامل التي تجعل من طريقة قراءة الإنفاق خاطئة. وخصوصاً أنها لا تعالج ما تُنفقه الولايات المتحدة بشكل آجل أو غير مباشر، مع أن تلك النفقات ذات صلة عضويّة بالميدان، وقد تكاد تكون مباشرة. بالإضافة إلى كون تلك التقديرات بعيدة عن الواقع.
كانت المؤسسة العسكرية الأميركية مُطالَبة بدفع 900 ألف دولار كتعويض لورثة جندي أميركي قُتِل في العراق. إلاّ أن التثمين الفعلي كان يلوح حول 7 ملايين دولار، ليتحوّل الحديث لاحقاً عن ضرورة دفع 28 مليار دولار لـ 4000 جندي أميركي قُتِلُوا في العراق. أما فيما خصّ الإصابات التي تقع في الجنود تبيّن أن ضعفها يقع في حوادث أمراض، بعضها ظهرت أعراضه بعد رجوع الجنود إلى الولايات المتحدة. وفي كلتا الحالتين، فإن البنتاغون مطالب بتقديم عمليات تعويض مُجزية.
وأمام هذه الفاتورة الباهظة فقد وَجَدَ الباحثان أن نظام المحاسبة النقدية التي تتبعها الإدارة الأميركية خاطئة؛ لأنها تُهمِل الالتزامات المالية الآجلة ولا تحتكم إلى «قيود حسابية تراكميّة». فالحَسْبَة النقدية لا تُظهر معادلة الإنفاق «الحقيقي» الذي يتوجّب أن يلاحق آخر دولار تمّ إنفاقه حتى اللحظة. لذا فإن وزارة الدفاع وما بين الفترة 1997 - 2007 لم تستطع اجتياز خط الاختيار التدقيقي في مجال المصروفات.
قبل العام 2002 كانت مُخصصات وزارة الدفاع الأميركية (دون احتساب تكاليف الحروب) 500 مليار دولار. ومنذ ذلك العام وحتى العام 2008 زاد المبلغ بأكثر من 600 مليار دولار. وبالتالي فإن المشكلة أن التكاليف «الكُلِّيَّة» هي مُوزّعة ما بين وزارة الدفاع وهيئة الضمان الاجتماعي والتطوير المدني وغيرها. وما يزيد من غُموض الإنفاق هو «الزيادات الطارئة» في الموازنات. لقد قفز المبلغ المرصود لعمليات قتالية فعّالة في العام 2008 من 141.7 مليار دولار إلى 190 مليار دولار.
القانون الأميركي للمخصصات المالية، يشترط أن يكون التمويل للحرب منفصلاً عن الاعتمادات العادية للدفاع. لذا فإن إحدى أهم طرق ضرب الشفافية في معركة التكاليف هي إخفاء نفقات الحرب داخل موازنة الدفاع «العادية». بمعنى عدم معرفة البرزخ الفاصل بين الاعتماد العادي، والاعتماد الإضافي، وما إذا أُخِذَ من الأول لصالح الثاني، ومدياته القانونية والطارئة.
الأعباء على فروع الحكومة الأخرى
يُظهِر البحث خريطة مُعقّدة لعملية توسع الإنفاق على المستوى البيروقراطي. فالموضوع غير متعلق بوزارة الخارجية والدفاع والضمان الاجتماعي فقط، بل امتد إلى الإسكان والعمل. والأكثر إرهاقاً هو قضايا التأمين على الحياة بالنسبة إلى المتعهدين. فشركات التأمين تُحجم عن تقديم غطاء تأميني خلال الحروب بسبب الأخطار المباشرة ذات الفرص الكبيرة، الأمر الذي يدفع بالحكومة الأميركية إلى تقديم علاوة أخرى وفلكيّة لكي تقبل تلك الشركات بفتح سقوفها التأمينية على أولئك المتعهدين الموجودين في ميادين الحرب.
وحسب تقدير ستيغلتز/ بيلمز فإنها تُكلّف ما نسبته 10 - 20 في المئة من الرواتب. بمعنى أن الإدارة الأميركية تدفع 10 - 21 ألف دولار كأقساط تأمين لرجل الأمن الخاص الذي يتقاضى 100 ألف دولار سنوياً. في المحصلة، وفي أدنى التوقعات (1000 دولار أسبوعي) فإن ذلك يعني أن الإدارة الأميركية ستدفع 780 مليون دولار سنوياً. هذه الأرقام مفصولة عن السقف الذي يلي التأمين. فمقتل 1000 متعهد سيعني ثلاثة مليارات دولار تُدفع لذويهم بشكل سنوي. بالإضافة إلى الفقد الضريبي الذي سيصل إلى 368 مليار دولار.
النقطة الأهم في هذا الموضوع، أن منتسبي تلك الشركات الأمنية ومتعهديها، أشخاص متمرّسون في القتال، إلاّ أنهم غير ملتزمين بشرف القتال العسكري المعهود. لذا فإن معاركهم ضد الخصم والتي عادة ما تخلق تقديراتها «آنيّة المعركة» لا تشتمل إلاّ على وجهتين أمنِيَّتَيْن فقط إما النصر بالقتل، أو الهزيمة «المحروقة» عبر الانتقام من أكبر عدد ممكن من الخصم (حادثة ساحة النسور ببغداد مثالاً).
كلفة الاستدانة ودفع الفوائد على الدَّيْن
تصِل مديونية الولايات المتحدة إلى 9 تريليونات دولار. ومع بقاء نسبة الضرائب مستقرة مع زيادة مطردة في نفقات الحرب، يُصبح الأمر محل اهتمام وقلق. هنا يتحدث الباحثان عن أمر في غاية الأهميّة، وهو الفئات الثلاث من المدفوعات والتي حان استحقاق فائدتها. الأولى: الفوائد التي سُدِّدَت بالفعل على المال الذي اقتُرِضَ بالفعل. الثانية: فوائد ما سبق اقتراضه. الثالثة: ما سيتعيّن استدانته لدفع المصاريف المستقبلية للعمليات الحربية، بما في ذلك الفوائد المتوجّبة السداد على القروض المستقبلية.
المشكلة هي أن مدفوعات الفائدة ستصل بعد سبعة أعوام إلى تريليون دولار. ولأن الدَّيْن الأميركي سيصل في ذلك العام إلى 3.6 تريليونات دولار، ولأن الحرب فاجعة التكاليف فإن الأجيال هي التي ستتحمّل ذلك العبء حين يُحتسب الثمن الإضافي للعبء الضريبي من أجل تسديد الدَّيْن. في المحصلة فإن المفاضلة ما بين سيناريو الحالة الفُضلى والسيناريو الواقعي المعتدل الذي تمّ وضعهما من قِبَل الباحثَيْن لا يُوفّران أقل من هزيمة مالية مُهلكة.
الكلفة الحقيقية للعناية بالجنود المُسرّحين
في الحديث عن التكاليف الباهظة التي يتطلبها إسعاف ومعالجة الجرحى، فإننا نتحدث عن جانب أساسي من تلك التكاليف. فحتى نهاية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 2007 أصيب 67 ألف جندي بإصابات مختلفة. ورغم أن سجل وزارة الدفاع مليء بهذه الجُملة المُزمنة والتضليلية: الإصابات غير القتالية، كتحطّم المروحيات ليلاً أو نهاراً، لأنها لا تريد أن تنسب (للمقاومة العراقية) لأيّ مكسب، إلاّ أن السجلاّت الطبية، في مراكز العناية الطبية تُظهر عكس ذلك وبشكل يكاد أن يكون مُغايراً تماماً.
الغريب، بأنه وكما تمّ الاعتماد في عمليات الصّيانة للعتاد الحربي المعطوب على التصليحات العاجلة في الميدان وأثناء المعارك، فإن الأمر ذاته حدث للجنود الأميركيين والمتعهدين. الفارق هو أن الإسعافات التي كان يتلقاها الجنود خلال المعارك وبشكل مباشر كانت تقِيهم من «الموت المُحتَّم» فقط وليس التعافي القادر على جعلهم جنوداً أسوياء، وكامِلِي القوّة. كان على الجنود المصابين أن يتلقّوا بقيّة العلاج في الولايات المتحدة، أو في قاعدة لاندشتول بألمانيا. وهو في حدّ ذاته عنصر مُكلِف للغاية، وخصوصاً أن هناك 751 ألف جندي قد تمّ تسريحهم من العراق وأفغانستان، وأعداداً كبيرة منهم يحتاجون إلى رعاية طبيّة. (للحديث صلة)

حرب الثلاثة تريليونات دولار

263 ألف جندي جريح و100 ألف آخرون تلقوا علاجات نفسية(4)
صحيفة الوسط البحرينية
في الحلقة الرابعة من قراءة كتاب «حرب التريليونات دولار»، نسلّط الضوء على أحد أكثر عناوين الحرب جدلاً وهو حجم الأضرار التي تكبدتها المؤسسة العسكرية الأميركية فيما يتعلّق بالعنصر البشري. وآلية تقديم المعونات الطبيّة والعلاجية للمصابين. وأيضاً تلك الأكلاف الغائبة عن جردة الحساب والتي عادة ما تكون مستترة بين ثنايا التضميدات الطبية والتأمينية والشخصية للجنود.
الإحصائيات المتوافرة حول أعداد الجرحى مهولة جداً. فأكثر من 263 ألف جندي تلقوا علاجات عضوية. و100 ألف جندي عُولجوا لأسباب نفسية. و52 ألف جندي تعرّضوا لضغوط عصبية. و185 ألفاً كان عليهم الدخول في برامج «إعادة التكيُّف». وبعد أربع سنوات على الحرب كان أكثر من 224 ألف جندي قد تقدموا بطلبات تفيد بأنهم عاجزون، بعضهم بسبب العَمى، والحروق الشديدة وتلف في العمود الفقري وبتر في الأعضاء وغيرها من الحالات الخطيرة. في المُحصّلة فإن الولايات المتحدة ستدفع لكلّ أولئك ما بين 299 و372 مليار دولار (حسب النظامَيْن المتّبعيْن في البحث) من دون أن يشمل ذلك بعض الامتيازات الأخرى الخاصة بالورثة.
إن العدد المهول من الإصابات لا يُدلّل على قسوة المعركة الدائرة في العراق وأفغانستان فقط، وإنما على «مدى العجز» الذي يتورّط فيه أقوى جيش على وجه الأرض، ضد «أقل الوسائل» تقدماً في المجال العسكري. وهو يُعيد منظومة الدفاع سواء إذا كانت «صلبة» أو «مرتخية» إلى معادلة حديثة/ قديمة تقول: بأن أحدث الوسائل والتقنيات، يُمكن أن تتحايل عليها أكثر الوسائل بدائية وتخطيطاً لعدم تناسب طول وعُمق تلك الوسائل في التحدّي.
ضمن إحصائيات البحث يظهر عجز الجيش الأميركي التام في مواجهة حرب العصابات، أو كيفية التعاطي مع المقاومات المُسلّحة التي يديرها أفراد. فثلثا الإصابات القاتلة هي بسبب العبوات الناسفة والألغام المزروعة على الطرقات والتي تُحدِثُ في العادة «انزياحات ضغطيّة سريعة، أو موجات عصفيّة يُمكنها، أن تُسبب أدى مباشراً للدماغ، مثل الارتجاج المُخّي والكدمات الدّماغيّة والاحتشاء الدّماغي». وهو فشل يتكرّر في الميدان الأفغاني كذلك. لقد بيّنت الإحصائيات بأن واحداً من كلّ أربعة جنود مصابين لا يبقى على قيد الحياة.
جنود عالقون في مواطن الإهمال
رغم تعدّد الإصابات، وتدفّق حالاتها من الميدان إلاّ أن الرعاية الصحية للجنود في الولايات المتحدة غارقة في داء البيروقراطية. وبات على الجنود القادمين من المعارك أن يستعدّوا للدخول في معركة إدارية رتيبة داخل أروقة البنتاغون نحو المصحّات والمستشفيات العسكرية والمستشفيات الخاصة أو تلك التي تقدّمها مصلحة الجنود للمصابين طوال حاجتهم للطبابة.
لك أن تتخيّل أن انتقال جندي مصاب من مركز والتر الطبي العسكري إلى مرافق مصلحة الجنود المُسرّحين يتطلّب ملء استمارة تتكوّن من 23 صفحة، وقد يُعاد الفحص من جديد على الجندي المصاب للوقوف على مدى استحقاقه الخدمات الطبية المتوافرة، وقد يستمر الإجراء ما بين 99 و237 يوماً. حالات كثيرة لم تتمّ حلحلتها إلاّ بتصعيد إعلامي جرى تحريكه في الشارع الأميركي، الذي يُعتبر حسّاساً في مثل هذه الموضوعات.
تحدث هذه الأمور بشكل ممنهج في ظلّ وجود 24 مليون أميركي من قُدامى المُحاربين. 3.5 ملايين منهم يتلقّون تعويضات عن العجز والإعاقة قيمتها 34.5 مليار دولار سنوياً. الأكثر غرابة، أنه وبسبب النظام المحاسبي السيئ في البنتاغون، فقد قامت وزارة الدفاع بملاحقة العديد من الجنود طالبةً منهم تسديد ديون بسبب «فقدان الجندي» سترته الواقية، أو نظارته الليلية أثناء الإصابة في الميدان! يحدث ذلك في ظلّ وجود أكثر من 600 ألف دعوة من الجنود ضد المؤسسة العسكرية لإنهاء ملفاتهم العالقة.
النقطة التي يجب أن يُنتبَه إليها هنا هي صعوبة المواءمة، ما بين كلّ ذلك التعقيد وما بين الاعتمادات التي تطلبها الإدارة الأميركية بحجّة سدّ ثغرات الخدمات الطبية. الموضوع يتّصل بضرورة تطبيق القوانين من جهة، وبمراعاة الموازات المرصودة لذلك من جهة ثانية، وبين ضبط حالات الفساد داخل تلك الموازنات من جهة ثالثة، وبمراعاة حالات الإصابة التي تعتري الجنود الداخليين في معركة «وطنية» لحماية أمن البلاد بحسب الوصف السياسي للقادة السياسيين في الولايات المتحدة من جهة رابعة.
قبل أربع سنوات طلبت مصلحة شئون الجنود اعتماداً طارئاً بقيمة ملياري دولار، بالإضافة إلى 677 مليون دولار، و600 مليون دولار لتصحيح تقديراتها غير الدقيقة، و400 مليون دولار لتغطية الارتفاع المفاجئ في التكاليف. وقبلها بعام كانت المصلحة قد طلبت مليار دولار، وبالتالي فإن الحديث عن بيروقرطية قاتلة وفساد مالي غير بعيد في ظلّ تجارب سابقة في اعتمادات سلطة الائتلاف في العراق أيام بول بريمر وفي ظل نظام محاسي عقيم.
أكلافٌ للحرب لا تدفعها الحكومة
بين ثنايا هذه التكاليف الباهظة يتبيّن أن هناك أكلافاً للحرب غير مرئيّة، وهي في الأساس «خسائر اجتماعية» تُرسي واقعاً مُرّاً يتعلّق بفقدان القوّة العضليّة والذهنية لشريحة كبيرة من الفُتُوَّة الأميركية النابِهة. وهي إلى جانب خسارتها المعنوية، فإن تكاليفها المادية لا تقلّ عن الـ 400 مليار دولار. وفي أمر ذو صِلة، فإن تلك الإعاقة الجسدية التي يُصاب بها الجندي الأميركي هي لا تنتهي عند حدّ الإصابة فقط، وإنما للوازمها أيضاً، من قبِيل توفير تمريض بشري متماثل مع المعاق (أو المصاب) لكي يقوم بعملية الرعاية الشخصية له في المنزل. وهو ما كان يُسمّيه علماء الاقتصاد بـ «قيمة الحياة الإحصائية VSL».
وضمن المسار العلمي لهذه القيمة، فإن تكاليف موت جندي أميركي هي 7.2 ملايين دولار. وإذا كان هناك 4.300 جندي أميركي لقوا حتفهم في العراق، فهذا يعني أن الكلفة الإحصائية لهؤلاء القتلى هي 30 مليار دولار وليس مليارين و15 مليون دولار كما قيل سابقاً! وإذا ما أضيفت إليهم أعداد المتعهّدين فإن المبلغ مُرشّح للوصول إلى 50 مليار دولار. أضِف إليهم أعداد الجنود المصابين بجروح غير قاتلة والذي تصل أعدادعم إلى 65 ألف جندي (العراق/ أفغانستان).
نفقات ليست بالحسبان
قد لا تختلف هذه الإصابات عن تلك المتعلقة بالأمور العضوية. فإذا ما علِمنا بأن واحداً من كل سبعة جنود عائدين من المعارك فإن الأمر يُصبح مدعاة للتأمّل. كما أن وصول نسبة الانتحار إلى 19.9 جندي لكلّ 100 ألف فإن ذلك يعني أنها النسبة الأكبر خلال الست عشرة سنة الأخيرة في صفوف الجيش الأميركي. فالاعتلال النفسي يُؤدي حكماً إلى تردّي الحالة البدنية للجنود. ورغم ذلك فإن فارق التعويض ما بين الاضطراب العضوي والنفسي هو 3.6 ملايين دولار لصالح الأول.
في موضوع الأكلاف غير الظاهرة، تظهر لدينا طريقة انتشار الجيش الأميركي وسُلَّم أولوياته الأمنية والقتالية. فحين ضرب إعصار كاترينا في العام 2005 سواحل الولايات المتحدة الأميركية كان 3000 من الحرس الوطني التابع لولاية لويزيانا و4000 آخرين من ولاية ميسيسيبي منتشرون في العراق، مع العلم أن شدّة رياح الإعصار حين ضرب ولاية لويزيانا كانت 125 ميلاً في الساعة.
كما أن الكوارث التي ضربت ولاية كنساس بعدها بعامين كان الحرس الوطني هناك يعمل بنصف طاقته أو أقل للسبب ذاته. وهو ما أثّر بشكل كبير على عمليات الإغاثة وتقديم المساعدات والتعويضات. كلّ هذه التوابع لا تظهر بشكل أساسي في الموازنات المرصودة، لكنها حتماً تبقى صدى لأزمة احتلال العراق، وتبقى أكلافاً لا تُدفَع من ذات الفاتورة. (للحديث صلة).

محمد عبدالله محمد


2010-06-20

القائمة الرئيسية
دراسات وبحوث
الحوار الوطني العراقي
مقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنون
البوم الموقع
عروض كتب
معطيات جغرافية
مدن عراقية
موجز تأريخ العرق
English articles
قصص واقعية في زمن الاحتلال
 
جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©