ثمة أنظمة تسليحية جديدة ومتطورة، بعضها لم يعرف من ذي قبل، أي قبل الحرب الأخيرة التي نحن بصددها، حيث ذكرت الصحافة العسكرية الأجنبية معطيات عن هذه الأسلحة المستخدمة ضد العراق، وقد أمكن إحصاء هذه الأنظمة الجديدة وكلها من الأسلحة ذات الدقة العالية "الأسلحة الذكية" من الجيل الرابع المعاصر، في ثمانية أنظمة هي:
1- أسلحة التدمير الحجمي [ Volume Detonating Weapons].
يطلق عليها أحياناً (قذائف الدخان)، وتعمل الأبخرة الحارقة على الاستفادة من التأثيرات التي يحدثها انفجار الوقود المتبخر في الهواء، حيث يحدث الانفجار بإشعال خليط من الوقود والهواء يحدث كرة نارية ويولد موجة ضغط شديدة وينتج عنه انفجار سريع الاتساع يفوق الانفجارات التي تحدثها التفجيرات التقليدية عدة مرات، ويشبه إلى حد بعيد انفجار القنابل النووية الصغيرة ولكن دون إشعاع. وقد استخدم الأمريكيون هذه الأسلحة في فيتنام وحرب الخليج الثانية كما استخدمها الروس في أفغانستان والشيشان من أجل تنظيف مواقع هبوط الطائرات وتطهير الحقول من الألغام وتدمير الدبابات المعادية والملاجئ والتحصينات.
ويستخدم في تصنيع هذه الأسلحة غازات مثل (أوكسيد الأثيلين، أوكسيد البروبيلين) وكلاهما يحدث موجه ضغط قد تصل إلى (30-40) ضغط جوي وكتلة حرارية تصل إلى (100) درجة مئوية، وتعتبر زيادة الضغط إلى (3.2) كغم/ سم كافية لتدمير حقول الألغام المضادة للدبابات وحظائر الطائرات ومواقع الدفاع الجوي ومراكز القيادة والسيطرة تحت الأرض ويذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت قد طورت الجيل الثالث من القنبلة الجوية( 500) رطل، ليكون قطر دائرة التفجير ( التدمير) 35 متراً بالنسبة للقنبلة الجوية الموجهه الطراز [LU-95]، ومساحة منطقة التفجير للقنبلة طراز [LU-96] زنة 1000 رطل ليكون 45 متراً ومساحة منطقة التدمير 550×600 متر.
2- قنبلة التعتيم طراز [BLU-114] الميكرويفية:
عندما تلقى هذه القنبلة من الجو تحدث انقطاعاً كهربائياً في المدن وتتسبب بالتالي بتعطيل جميع الأجهزة والمعدات الحربة (القتالية) التي تعمل بالكهرباء، وأبرزها محطات الرادار والكمبيوتر، ومراكز الاتصالات الخاصة بالقيادة والسيطرة، وقد سبق أن استخدمتها الولايات المتحدة في حرب "كوسوفو" ضد العاصمة اليوغسلافية (بلغراد)، ويشير الخبراء إلى أن بمقدور هذه القنبلة الجوية وقف إنتاج التيار الكهربائي حيث يمكنها ملء العاصمة بغداد بشبكات كهرومغناطيسية.
وقد استغرق الخبراء الأمريكيون والبريطانيون عدة سنوات في تطوير هذه القنبلة، التي عندما تنفجر في الجو تطلق نبضات من الطاقة المغناطيسية، وتستهدف الأنظمة الكهربائية وأجهزة الكمبيوتر وتحرقها حتى لو كانت على عمق تحت الأرض، ويمكن لهذه القنابل أن تحدث حساسية مزعجة في جلد الإنسان، وهو ما دفع وكالات تنفيذ القانون في الولايات المتحدة لإجراء مزيد من الاختبارات عليها لاستخدامها في أعمال السيطرة على الحشود والمتظاهرين، لذلك يمكن حملها (نماذج معقولة) في القتال بالمدن والمناطق الآهلة بالسكان.
3- قنابل امتصاص الأوكسجين طراز [ BLU-118.B]
استخدم الجيش الأمريكي في الحرب الأفغانية الأخيرة هذا النوع من القنابل ( بلو -118 بي) ضد قوات طالبان وعناصر القاعدة المتحصنة في كهوف جبال "تورابورا" حيث تصدم هذه القنبلة الكتل الصخرية، ثم تمتص الأوكسجين من الممرات تحت الأرض وكهوف الجبال والمساحات المغلقة. فيحدث خنقاً في الأجهزة التنفسية للعناصر البشرية الموجودين في هذه الأماكن المغلقة والضيقة، مما يدفعهم إلى سرعة الخروج من هذه الأماكن إلى حيث الهواء الطلق فيكونون عرضة للقتل أو الأسر.
4- القنبلة الإلكترونية [Electronical Bomb]
تعتمد هذه القنبلة على إطلاق دفعات من الموجات القصيرة جداً (ميكروية) يمكنها إغلاق أجهزة الكومنوتر وتدمير المرافق البيوكيميائية التي تشك الولايات المتحدة أن العراق كان يخفيها قبيل اندلاع الحرب.
5- القنبلة الجوية الموجهة طراز [JSOW] جو- أرض:
• النوع: قنبلة جو/ أرض، محددة الاتجاه لمواجهة أهداف ذات مقاومة عالية من على بعد.
• المدى: 48 كم فأكثر.
• الطائرات الحاملة: تطلق من طائرات سلاح الجو مقاتلات سلاح البحرية ايضاً.
6- ذخيرة الهجوم المباشر طراز [JDAM]:
أن قنبلة [JDAM]الأمريكية والتي تعني "ذخيرة الهجوم المباشر المشترك [Direct Attack Munitions American Joint] عبارة عن طقم ذيلي يحول القنابل التقليدية "الغبية" إلى أسلحة ذكية يمكن استخدامها حتى الطقس الرديء، وبرغم أن دقتها في التصويب اقل من (10) أمتار عن الهدف ولها نظام إرشاد ذي قصور ذاتي، مدعوم بنظام تحديد الموقع العالمي المرتبط مع الأقمار الصناعية. ويتم تحميل موقع الهدف في السلاح قبل الإقلاع وهو محلق أما بواسطة طاقم الطائرة أو تلقائياً بواسطة نظام التهديف الخاص بالطائرة. ويتلقى السلاح قبل إطلاقة معلومات من الطائرة عن موقعه وسرعته حتى يعلم موقعه من الهدف.
وبعد إطلاقة يهبط بنفسه إلى أسفل، وفي حال انقطعت عنه إشارات نظام تحديد الموقع العالمي (G.P.S) المتصل مع الأقمار الصناعية أثناء هبوطه فإنه يتحول للعمل على نظام إرشاد العامل بالتصور الذاتي، ويمكن إلقاء أكثر من سلاح واحد في نفس الوقت ضد أهداف مختلفة.
أن نظام التحكم في هذا السلاح يحول القنابل الجوية العادية إلى قنابل ذكيه، ويعمل مع نظام تحديد المكان العالمي، كما يمكن ربط هذا الجهاز بقنبلة زنة 1000 كغ طراز [MK-109] ويذكر في هذا المقام إلى أنه يوجد لدى القوات الجوية الأمريكية صاروخ موجه طراز [JSSAM] ينطلق من المقاتلة الأمريكية [F16] ليبحث وحدة عن محطة الرادار المعادية ويهاجمها متخطياً في ذلك جميع وسائل الإعاقة الرادارية، ونظام عمل هذا الصاروخ الأخير بـ [BLU-108].
7- السلاح النووي التكتيكي طراز [B-61.11] Tactical Nuclear Weapon
يعتبر هذا السلاح تطويراً للقنبلة النووية التكتيكية طراز [B-61] المستخدمة ضد أهداف محصنة تحت الأرض، والتي تتحمل الهجمات بالقنابل التقليدية مثل: مراكز القيادة الاستراتيجية ومستودعات تخزين الأسلحة البيولوجية والكيميائية، وهذه القنبلة مغلفة بغلاف معزز يمكنها حفر الأرض والدخول تحتها قبل أن تنفجر، مما يجعلها فعالة ضد التحصينات العميقة أكثر منها ضد الأهداف السطحية وتبلغ قوتها (340طناً) من المواد المتفجرة مادة (T.N.T)، ويمكن إلقاؤها بواسطة القاذفات والمقاتلات طراز (F-15)، ومن ميزات هذه أن الطيار باستطاعته السيطرة على القنبلة المذكورة حتى اللحظة الأخيرة، وهي طريقة أفضل من إطلاق الصاروخ الذي يمكن أن يحيد عن هدفه. حيث يتم إسقاط هذه القنبلة "النووية" مظلياً.
8- الأقلام الإسرائيلية النيوترونية:
أفادت مصادر دفاعية إسرائيلية بأن الصناعات الحربية الإسرائيلة قد نجحت في تطوير (أقلام روبوتية) عبارة عن عبوات صغيرة تحتوي على المادتين المشعتين (ديتيريوم) و(تريتيوم) مضغوطتين داخل اسطوانات صغيرة يتعدى طولها 50 سم وقطرها 25 سم، وأنه يتم زرعها في المناطق المتوقع تحرك وحدات الصواريخ العراقية عليها وانتشارها فيها غرب العراق. وأن يتم ذلك بواسطة عناصر من المخابرات الإسرائيلة التي دخلت إلى العراق في منطقة (H-3) بالاتفاق مع السلطات الأردنية، وسيتم السيطرة على هذه (الأقلام النيوترونية) وتفجيرها عن بعد أثناء نشوب الأعمال القتالية ضد القوات العراقية، بواسطة أشعة ليزر تطلق من هليكوبترات إسرائيلية، ربما القوات العراقية، بواسطة أشعة ليزر تطلق من هليكوبترات إسرائيلية، ربما ينتج عنها إشعاعات تلوث مساحات كبيرة من الأراضي غرب العراق. وتقضي على العناصر البشرية المتواجدين في هذه المنطقة سواء كانوا عسكريين أم مدنيين بما فيهم أطقم الصواريخ العراقية. وقد نجحت إسرائيل في اصطياد نشطاء الانتفاضة الفلسطينيين بهذا الأسلوب.
9- أنظمة تكنولوجية مساعدة:
من المعروف أن أسلحة الدقة العالية أو (الأسلحة الذكية) الموجهة تحتاج إلى مساعدة ضرورية سواء من وسائط الاستطلاع ومن ثم أنظمة الكشف والقيادة والتحكم والتوجيه. ومن أبرز هذه الأنظمة التكنولوجية المساعدة، الأنظمة التالية:
أ- أقمار التجسس طرازي (لاكروس) و (KH-1)
أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية ستة أقمار للتجسس فوق العراق من الطرازين المذكورين آنفاً تدور في مدار على ارتفاع 320 كم فوق سطح الأرض حيث تقوم بمسح مسرح العمليات العراقية على مدار الساعة، وخاصة لكشف وإطلاق وتحليق الصواريخ العراقية الباليستية من طراز (سكود). ويزن القمر الصناعي المذكور حوالي 15 طناً ويعادل حجمة حافلة، وهو قادر على التقاط الصور العالية الدقة تسمح بكشف تفاصيل تبلغ أبعادها ما بين 10 إلى 15 سم في النهار، وما بين 60 و90 سم ليلاً. وهذه (الأقمار) تقوم بالتحليق فوق العراق كل ساعتين، وتقوم بعملياتها هذه حوالي (12) مرة في اليوم والمواقع التي يشتبه في أنها تضم صواريخ وأسلحة دمار شامل يركز عليها أكثر من غيرها.
ب- نظام (JSTARS) الراداري:
اعتمدت الولايات المتحدة إلى جانب الطائرات بدون طيار، في متابعة ساحة المعارك على النظا (JSTARS)، وهو نظام راداري مشترك للمراقبة ومهاجمة الأهداف. والذي كان أبان بداية حرب الخليج الثانية عام 1991 في مراحل التطوير الأولي، يساعد على ذلك على ما تم تطويره من قدرات الاتصالات الجديدة التي تمكن القادة من تحليل وإرسال البيانات الواردة من طائرات التجسس بسرعة تكفي لضرب صواريخ سكود العراقية في اللحظة التي تبرز فيها ( من الصومعة أو من الحفرة الهندسية). واحد انظم الاتصالات هذه التي تم تطويره إثناء الحرب في أفغانستان يمكن المقاتلات (F-15) من تسلم بيانات دقيقة للتصويب من النظام الراداري المشترك (JSTARS)مباشرة. مما يوفر صورة رادارية تمتد لمئات الأميالز وتتيح التعرف على عشرات الأهداف المتحركة في الوقت نفسه.
ج- الطائرات الروبوتية طراز (بريداتور)Predator للاستطلاع والقنص:
وهي التي استخدمها عملاء وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في عملية اصطياد مجموعة من نشطاء تنظيم القاعدة في اليمن في 22/11/2002، كما استخدمت – قبيل حرب الخليج الثالثة- ضد مواقع الدفاع الجوية العراقية في مناطق الحظر الجوي شمال وجنوب العراق.
وتستخدم هذه الطائرة في مهام الاستطلاع وإدارة النيران. وأيضاً كسلاح ضد أهداف أرضية معادية، وتمت تجربتها في الحرب الأفغانية حيث بمقدورها إن تصور وتسمح وترسل معلومات الأفعانية حيث بمقدورها إن تصور وتمسح وترسل ملعومات موقوتة إلى مراكز القيادة الأرضية ويبلغ وزنها (514 كغ) وسرعتها 215 كم/ ساعة، ومدى عملها 725 كم وتطير على ارتفاع 8333 متر. وهي مسلحة بصاروخين طراز (هيل فاير) ومزودة بكاميرا متطورة وأجهزة استشعار متعددة لكل الإغراض بما في ذلك المناطق الملوثة إشعاعياً وكيميائياً وجرثومياً.
د- الطائرة الروبوتية (جلوبال هوك):
وتعتبر هذه الطائرة من الطائرات العملاقة التابعة للبحرية الأمريكية. ويمكن استخداما أيضاً على المستوى الاستراتيجي مقارنة بالطائرة طراز (بريداوتور) التي تستخدم على المستوى التكتيكي وقد قامت هذه الطائرة (جلوبال هاك) بأول محاولة طيران بدون توقف وبدون أعادة تزويد بالوقود خلال الرحلة، ويمكن استخدامها في قصف مواقع الصواريخ المعادية سواء(أرض/ أرض) (أرض/ جو).
وخلاصة القول أن تخصيص هذا المبلغ لبيان أنواع الأسلحة التي استخدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا في حربها الأخيرة على العراق، يهدف إلى تعزيز الأدلة الثابتة بشأن الخروقات البيئية لقوات الأحتلال، حيث أن كثير من الأسلحة التي ذكرت، ينتج عنها إشعاعات تلوث لمساحات كبيرة من الأراضي العراقية، كما هو الحال- على سبيل المثال – بالنسبة للسلاح النووي التكتيكي طراز [B-61.11] والأقلام الاسرائيلية التيوترونية، التي تؤدي إلى القضاء على العناصر البشرية المتواجدين في المناطق التي قصفت بهذه الاسلحة سواء كانوا عسكريين او مدنيين بسبب التلوث الاشعاعي الذي يخلفه استخدام أنواع الأسلحة المذكورة.