|
مسؤول أميركي: 4 مليارات دولار لا أحد يعرف حتى الآن كيف أنفقت في العراق؟!
حتى الآن، يعجز أي مراقب أو خبير اقتصادي عن تحديد ما إذا كانت مشاريع عمليات إعادة البناء -التي نفذها الأميركان في العراق- أكذوبة أم حقيقة. المسؤولون الأميركان يعترفون بالآتي: المشاريع بطيئة لكنها مستمرة، وهناك هدر لنحو 4 مليارات دولار لم يفهم كيف جرى إنفاقها، لكن التخمين الرئيس في الأسباب، يشير الى توقف المشاريع بسبب الظروف الأمنية، فيما كانت الأموال تستمر في التدفق. والأميركان عموماً يشعرون بالفخر وهم يتحدثون عن تدريب القوات الأمنية العراقية، مؤكدين أنها الآن قادرة على صيانة أمن البلد، فيما كانت التخمينات تؤكد صعوبة تحقيق ذلك، وأن العملية ستحتاج الى عقود من الزمن. لكنّ أغرب ما أثبتته تحقيقات مكتب المفتش العام الأميركي بشأن عمليات إعادة البناء في العراق، هي أن الأميركان أنفقوا 4.9 مليار دولار على مشاريع الكهرباء، برغم أن بيوت العراقيين مازالت تشتغل بالمولدات الخاصة أو بغيرها من المولدات الأهلية.وبعد سبع سنوات على الغزو، ستستغرق عمليات إعادة بناء العراق، وقتاً طويلاً، والكثير من التكاليف المالية، أو هي في الحقيقة –كما تقول مصادر صحيفة يو أس أي تودي- أكثر بكثير من التخمينات الأولية، لكن المسؤولين الأميركان، يزعمون أن المال الذي أنفق على تدريب القوات الأمنية العراقية، بدأ يُظهر نتائج ما، كما أن هذه القوات بدأت تساعد في حماية الاستثمارات الأميركية. وعلى الرغم من بعض النتائج المعروفة، أخفقت التخمينات الأولية في الوصول الى مشاريع الإنتاج النفطي، والمشاريع الأخرى، مثل معالجة شبكات مياه المجاري التي تجاوزت أهدافها الأولية، طبقاً لمسؤولين أميركان وخبراء خارجيين ودوائر مراقبة إعادة البناء في العراق.ويقول روستي باربر، رئيس البرنامج العراقي في معهد السلام المموّل من الحكومة الاتحادية في الولايات المتحدة: ((كان هناك بعض التقدم المهم، لكنْ أمام العراقيين طريقا طويلا قبل أن يصبح العراق مستقراً بشكل حقيقي، لأن البلاد الآمنة قادرة على توفير الاحتياجات الرئيسة للشعب)).وفي العموم - يقول مات كيلي المحرر في صحيفة يو أس أي تودي- فإن الولايات المتحدة أنفقت نحو 44.6 مليار دولار من تمويلات دافعي الضريبة على إعادة بناء العراق، ونحو نصف هذا المبلغ خصص للتدريب، ولتوفير المعدات، ولدعم جيش العراق وقوات الشرطة. وكانت مشاريع إعادة البناء تسير بمعدلات بطيئة كنتيجة للتفجيرات، وبسبب النزاعات الطائفية، أو كما يسمّيها المسؤولون الأميركان "الحرب الأهلية" التي شغلت كل شيء في العراق، منذ وقت مبكر بعد سقوط النظام سنة 2003، وأيضا كان هناك تأثير كبير لمشاكل سوء الإدارة، وضعف التنسيق بين مختلف المؤسسات والوكالات الأميركية، طبقاً لما يقوله ستيوارت بوين المفتش العام الأميركي الخاص بإعادة بناء العراق. وبوين يقدّر أن الولايات المتحدة "أهدرت" نحو 4 مليارات دولار من دون أن تعرف تماماً أين ذهبت!. ويضيف بوين قوله: ((إن المشكلة الأمنية في العراق الاستعدادات لتنفيذ المشاريع مستحيلة عملياً لسنوات عديدة. لكن البرنامج استمر في إنفاق الأموال، وبهذه الطريق ضاعت أموال طائلة)).وحسب تصورات المفتش العام الأميركي، فإن إنفاق نحو 21,3 مليار دولار على القوات الأمنية العراقية "بدأ يؤتي ثماره هذه السنة بشكل رئيس"، فالهجمات التي ينفذها المتمردون ضد القوات الأمنية العراقية، والقوات الأميركية، انخفضت الى 85 بالمائة مما كانت عليه قبل سنتين، ويؤكد بوين ٍأن القوات العراقية الآن، يزيد تعدادها على 660,000 منتسب.ونقلت الصحيفة الأميركية عن دون كوك، رئيس إدارة مكتب مساعدة العراق، قوله: ((لقد بنينا القوات الأمنية العراقية، والتي هي الآن قادرة على صيانة الأمن الوطني في البلد. وقبل 4، أو 5 أو 6 سنوات، كان هناك أشخاص يقولون إن عملية بناء الجيش والشرطة قد تحتاج الى عقود)). ويشير محرر صحيفة يو أس أي تودي الى نماذج المشاريع الممولة أميركياً، بقوله: في مجال العيادات الطبية، خططت الولايات المتحدة لبناء 150 عيادة، حتى سنة 2005، بكلفة 88.5 مليون دولار. والبناء استغرق 4 سنوات، أطول من المدة المحددة، والكلفة تضاعفت 4 مرات تقريباً، وما أنجز فقط نحو 133 عيادة خطط لبنائها مسبقاً.وعلى صعيد السجون، أنفقت الولايات المتحدة 40 مليون دولار لبناء سجن يتسع لـ3,600 نزيل في شمال بغداد. لكن واشنطن، ألغت المشروع سنة 2007، بسبب المشاكل الأمنية، وضعف البناء، والسجن الذي بقي بناؤه غير مكتمل لم يُنه حتى الآن، كما يؤكد ستيوارت بوين.وفي مجال الكهرباء، فإن استطاعة العراق لتوليد طاقة كهربائية تصل الى 6,000 ميغاواط السنة الماضية، أي بعد خمس سنوات من توقع المسؤولين الأميركان أن الإنجاز سيتم في سنة 2004. وأنفقت الولايات المتحدة نحو 4.9 مليار دولار على مشاريع الكهرباء. ولما تزل بيوت العراقيين، تشتغل بالمولدات الخاص، أو بالمولدات التي يستأجرون خطوطها من مالكيها الأهليين.وتتحدث الصحيفة عن الدروس المستقاة من تجارب "البناء الأميركي في العراق"، مشيرة الى قول العقيد ديونيسيوس أنينوس، رئيس الدائرة الهندسية في الجيش الأميركي في العراق: ((الكثير من إحباطاتنا جاءت في وقت مبكر عندما شرعنا في عملية إعادة البناء. وفي آخر سنتين أو ثلاث، تعلمنا من هذه النكسات، ووضعنا نظاماً لتصحيح الأخطاء)).وفي البداية قرر المسؤولون الأميركان، الاستمرار في مشاريع إعادة البناء من دون استشارة العراقيين، كما يؤكد جارلس رايز، مسؤول إعادة البناء في السفارة الأميركية ببغداد (من سنة 2007-2009). وأوضح أن الولايات المتحدة، بنت منشآت ذات تقنيات عالية، ولكن المشكلة أن العراقيين سيحتاجون الى صيانتها!. ويضيف رايز قائلاً: ((نحن لم نعمل مع العراقيين لناحية اكتشاف ماذا يريدون أن نعمل، أو لكي نحصل على صفقات الأشياء التي بنيناها)).ولقد اتخذت خطوات لتفادي الأخطاء –كما يقول العقيد أنينوس- بضمنها استئجار مرافقين عراقيين، والاجتماع بشكل متكرر مع الزعماء العراقيين. وأضاف: ((نحن نعمل لنتأكد من ماهية المشاريع التي يحتاجها العراقيون. وتلك من المحتمل أحد الدروس التي تعلمناها، ولو كنا على علم بها لكان بالإمكان إنجاز الأعمال المبكرة بشكل أحسن)).ويقول باربر: كانت المشكلة الأخرى نقص التنسيق بين الجيش الأميركي وبين الوكالات والمؤسسات الأميركية. وتابع يقول: ((وأحد أكبر الدروس التي تعلمنا، أنه ينبغي أن تكون هناك الكثير من خطوط الصلاحيات الواضحة والمسؤوليات والعمل بين المكوّنات العسكرية والمدنية)).تشير الصحيفة الى أن وزارة الخارجية الأميركية أنشأت مكتباً في سنة 2004، لتنظيم جهود إعادة البناء. وهذا المكتب، يشرف على مجموعة من الخبراء في الوكالات الحكومية الثمان التي شاركت في عملية إعادة البناء. ولهذه الهيئة التي تضم الوكالات 95 عضواً يعملون بوقت كامل، و620 آخرين، يعملون حسب الحاجة. وطبقاً لجون هاربست، مسؤول ذلك المكتب، ليس هناك أي شكل أن نقص التنسيق كان مشكلة في السنوات الأولى في عمليات إعادة البناء في العراق وفي أفغانستان. وأضاف قوله: ((كنا قد أنشأنا المكتب لمعالجة ذلك الخلل)). ونحو أكثر من نصف الـ6 مليارات دولار –يقول باربر- من أصل التمويلات الأميركية ما تزال مخصصة. وأغلبيتها لمساعدة القوات الأمنية العراقية. ومعظم البقية سوف تستعمل في تدريب العراقيين. وأضاف قوله: ((نحن الآن في طريقنا الى الخروج من إعادة البناء الى الاستشارة. نتحول من عمل الأشياء الى أن ندع العراقيين يتولون مسؤوليتها، حتى لو كانوا في النهاية يعانون أو يفشلون أحياناً)).
الملف برس 2010-03-25
|