الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة حقوق العراق السياسية والانسانية ملــفــات خاصــــة قضايا منوّعة الاخبــــــار
   برلمان العراق يصادق على قرار معاملة الأميركيين بالمثل ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: العراق يطرح سندات بمليار دولار، والضمان أميركي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: احتياطي العراق الأجنبي يفقد 21 مليار دولار في ثلاث سنوات ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيف تم قتل 1000 جندي امريكي في السجون الكورية بدون اطلاق رصاصة واحدة ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيسنجر وشبح الفوضى في الشرق الأوسط ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: موسكو: “داعش” يصنِّع أسلحة كيميائية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: إنها أكبر... إنها أخطر ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: روسيا توسع قاعدة المشاركة لتخفيف العبء على السعودية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: «الناتو»: الساحل السوري ثالث قبّة محصّنة لروسيا في العالم! ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: الاعتقال العشوائي في العراق: أرقام مرعبة :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
قضايا عراقية  

مضيق هرمز ايران تهدد وأمريكا تساوم والعراق يدفع الثمن ..



شخصت عيون العالم منذ القدم على مضيق هرمز، الذي يعد معبرا للتواصل والسلام والحياة بين الشعوب، فهو جسر تسير فوقه التوترات والحروب ، وفيه تتصل وتتفرق المصالح الدولية ، يغذي العالم بالدفء والطاقة ، وتعتمد عليه أسواق البورصة والمال، إذ بإقفاله تنهار اقتصاديات دول، وتهتز بورصات عالمية، ومنذ اكتشاف القوى الدولية خيرات المضيق، ومنطقته أصبحت شأنها دوليا.
مضيق هرمز احد أهم الممرات المائية الذي يربط الشرق والغرب، وله أهمية كبيرة في حركة السفن، يقع في منطقة الخليج العربي فاصلا ما بين مياه الخليج العربي من جهة، ومياه خليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة أخرى ، وهو المنفذ البحري الوحيد للعراق والكويت وقطر.
يقع المضيق بين دائرتي 25-27 درجة شمالا، وبين 55- 57 درجة شرقا ، وتشرف ايران على ساحله الشمالي والشرقي من خلال منطقة بندر عباس، وتشرف سلطنة عمان من خلال محافظة مسندم على ساحله الجنوبي والغربي، بالإضافة الى الإمارات العربية المتحدة التي تشرف على جزء بسيط من الساحل الجنوبي، طوله 104 أميال بحرية ( اذا قيس من منتصف المسافة بين الساحلين ، عرضه 525 ميلا بحريا عند الخط الي يصل الى رأس دبا بمنطقة دماجة .
يضم المضيق عددا من الجزر الصغيرة غير المأهولة بالسكان أكبرها قشم ولاراك وهرمز الايرانية، اضافة الى الجزر الإماراتية الثلاثة التي تحتلها ايران حاليا طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، إذ يبلغ عرض المضيق عند أضيق نقطة 34 كم ، وبعمق 40-50 قامة ، مع عمق يبلغ 80 قامة عند جزيرة مسندم العمانية ، ويبلغ عرض ممري الدخول فيه والخروج منه ميلين بحريين، وتعبره 20-30 ناقلة نفط يوميا بمعدل ناقلة كل 6 دقائق في ساعات الذروة محملة بنحو 40% من النفط المنقول بحرا على مستوى العالم .
وتبرز الأهمية الاقتصادية للمضيق باتساع النشاط الاقتصادي الذي تشغله في حركة التجارة والتبادل الدولي ، وحركة الاقتصاد الدولي في الحفاظ على عملية الانتاج والتوزيع، ولضمان الاستقرار المالي والنقدي للأسواق الدولية .
مضيق هرمز يشكل عصب الحياة لمعظم دول العالم، لأهميته التاريخية والحالية والمستقبلية ، كممر تجاري واقتصادي يصل بين الأسواق الدولية .
وتكمن أهمية موقعه الجغرافي من الناحية السياسية والاقتصادية ، بأنه المتنفس لدول الخليج ، وايران ، المصدرة للنفط، والتي تمتلك اكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، حيث تصدر من خلاله كامل إنتاجها من النفط، وتستورد من خلاله 90% من احتياجاتها .
وللمضيق الأهمية ذاتها بالنسبة للدول الصناعية الكبرى ، إذ يمثل أساس استقرارها الاقتصادي والسياسي ، وفي مقدمة تلك الدول الولايات المتحدة الأمريكية، والدول الأوروبية واليابان والصين .
وادى اكتشاف النفط الى زيادة أهمية المضيق الاستراتيجية نظرا للاحتياطي النفطي الكبير في المنطقة الذي يصدر معظمه عبر المضيق، ودفعت الأزمات السياسية التي حدثت في المنطقة الدول لتقليل اعتمادها على المضيق ، بالاستعانة بمد خطوط أنابيب لتصدير النفط، الا إنها ظلت محدودة الاثر خصوصا بالنسبة لاستيراد الخدمات والتكنولوجيا والأسلحة ، إذ يبقى المضيق موضوع رهان استراتيجي بين الدول الكبرى .
وكان الاتحاد السوفيتي السابق يسعى الى الوصول الى المضيق لتحقيق أهدافه بالسيطرة على نفط المنطقة ، بينما أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية أساطيلها في مياه المحيط الهندي والخليج العربي للغاية ذاتها، و عملت على توثيق العلاقات والروابط السياسية والتجارية والعسكرية مع دول المنطقة ضمانا لوصولها الى منابع النفط والإشراف على طرق امداده انطلاقا من مضيق هرمز الذي تعده جزءا من أمنها الوطني باعتبار ان تامين حرية الملاحة فيه مسالة بالغة الأهمية ولاسيما انه الطريق الأهم لإمدادات النفط الذي يعد الشريان الحيوي للاقتصاد الأمريكي .
وهناك أكثر من 10 ناقلات نفط ضخمة تخرج من الخليج العربي يومياً عبر مضيق هرمز، فيما يدخل عبره عدد مماثل من ناقلات النفط الفارغة، وتحمل الناقلات الخارجة ما لا يقل عن 20% من الطلب اليومي العالمي على النفط، ما يعادل 40 % من تجارة النفط العالمية.
وأي إعاقة للشحن سيكون لها تأثير مباشر على أسعار النفط العالمية. (وهناك عدد قليل لكنه متزايد من الناقلات ينقل الغاز الطبيعي المسال، حيث يزداد الطلب على الغاز ولا سيما في آسيا، حيث تعد دولة قطر أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم).
الوضع القانوني للمضيق : في سنة 1947 وبعد إنشاء الأمم المتحدة ظهرت منظمات دولية عديدة تعنى بشؤون البحرية مثل منظمة الأمم المتحدة للتغذية والزراعة الفاو fao ، وبخصوص الصيد والمنظمة البحرية الدولية omi ذات الاختصاص في تنظيم الملاحة البحرية ، ووفقا للقانون الدولي لاتفاقية قانون البحار 1982 ، التي لم توقع عليها الولايات المتحدة الأمريكية ، ولم تصدق من قبل ايران، لحد الآن، اي لم يثبت قانون واضح المعالم لتنظيم الملاحة في المضيق، مما يفتح المجال لاجتهادات وتفسيرات مختلفة حول النظام القانوني لحرية المرور في المضيق ، فبين تارة وأخرى تظهر تفسيرات مختلفة من شانها رفع درجة التوتر والصدام في منطقة الخليج .
أهمية المضيق لإيران :
يعد مضيف هرمز الشريان الحيوي لا يران، التي تمتلك واجهة بحرية على بحر قزوين ( بحر مغلق لا يمكنه ربط ايران بالبحار الأخرى ) ، وتمتلك واجهة بحرية أخرى على خليج عمان وبحر العرب، طولها 635 ميلا بحريا لكنها بعيدة عن النشاط الاقتصادي ، الا ان ساحل ايران المطل على الخليج العربي ، هو الذي يعد شريانها الحيوي لتصدير البترول ولاستيراد الخدمات والتكنولوجيا والأسلحة وكل ما تحتاجه ،من مواد أخرى ، واهم موانئها: عبدان وخرج .
وتسعى إيران الى إيجاد بدائل عن المضيق كي تسيطر على المنطقة دون الأضرار باقتصادها ، لكنها في ظل الوضع الحالي غير قادرة مطلقا، على تغطية النفقات الاقتصادية المتعلقة بطموحها الاستراتيجي في بحر قزوين، ولاسيما تمويل خط أنابيب بحر قزوين الذي يمر عبر أراضيها إلى الخليج العربي، و غير قادرة على تخصيص مبالغ ضخمة للاستثمار فيه، و هذا راجع للتكاليف الضخمة الموجهة لتمويل مشاريع إنتاج الأسلحة المحلية و شراء الأسلحة من الخارج، بالإضافة الى عملها على بناء قاعدة للقدرات العسكرية غير التقليدية (مفاعلات نووية)، دون أن ننسى آثار العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، والتي أدت مع إغلاق مضيق هرمز الى ازدياد الأمر سوءا، فإيران تصدر 90%من نفطها عبر مضيق هرمز، و بما أن الاقتصاد الإيراني يعتمد على البترو دولار، فإن إغلاق الممر المائي سيلحق الضرر بإيران أولا، مع العلم أن الولايات المتحدة الأمريكية و حلفاءها مازالوا يفرضون المزيد من العقوبات على قطاع الطاقة و القطاع المالي الإيراني.
من جهة أخرى فإن إغلاق مضيق هرمز سيؤثر على سياسات إيران المعمول بها لتفادي الخطر الأمريكي القائم على صناعتها النفطية إذ تقوم إيران باستيراد 370 ألف برميل يوميا من النفط من أذربيجان و كازاخستان و تركمانستان عبر شبكة أنابيب نيكا-راي، لاستهلاكها المحلي في مقابل تصدير 370 ألف برميل يوميا من حقول نفطها في الخليج ، و عليه فإن إغلاق المضيق سيؤثر سلبا على علاقات إيران و الدول القزوينية، خصوصا أن هذه الدول لا تزال بعد استقلالها عن الاتحاد السوفييتي تعيش في ظروف صعبة وأوضاع أمنية غير منضبطة، و بالتالي فهي بحاجة إلى استثمار ثرواتها النفطية مع شركاء فاعلين من خلالهم يمكن لدول بحر قزوين أن تحقق أمنها على جميع الأصعدة و المستويات، و بالتالي فعملية إغلاق المضيق ستؤثر على عملية المقايضة النفطية بين إيران و بحر قزوين، مما يدفع هذه الدول الى البحث عن شركاء جدد و طرق أكثرا منا .
وفي السياق نفسه أشار محللون سياسيون ، إلى أن التهديدات الايرانية لا تعدو كونها استعراضا أمام دول الخليج، ومحاولة لإثبات الحضور العسكري والسياسي في آن واحد، خاصة أن طهران تحاول استفزاز واشنطن بهذه التحركات التي قد تقود إلى عقوبات جديدة ضدها.
وأشاروا الى أن القلق الإيراني من تصريحات الرئيس الأمريكي ترمب يدفعها إلى التفكير والتروي وتقييم الأمور قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة التي تعرف طهران جيدا ردة الفعل الأمريكي حيالها، وهو ما يرجح فرضية أن الهدف الحقيقي من وراء الإعلان عن محاولة السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز ليس أكثر من دعاية لإثبات سيادتها على المضيق أو قدرتها على فرض السيادة عليه في أي وقت وسواء كانت هذه الخطوة الإيرانية من باب الدعاية السياسية، أو توجيه رسائل تعكس قدرتها على فرض سيادتها على مضيق هرمز والخليج العربي وقتما شاءت.
و تبلغ صادرات النفط الإيراني عبر المضيق 90% ، تستورد الصين منه حوالي 22% ، على الرغم من تجارتها النفطية مع ايران التي تعد كبيرة الى حد ما الى إنها لم تتردد بالموافقة على العقوبات لا نها تدرك حقيقة ان قدرة ايران على تلبية حاجياتهم من النفط تتضاءل، ولهذا لجأت الصين الى تنوع مشترياتها النفطية بدءاً من السعودية ومرورا بروسيا ، وكازاخستان والسودان، وقد عمدت الى إنشاء برنامج تخزين استراتيجي للنفط يكفيها شهرا من استهلكها العام ، وثلاثة أشهر من استهلاكها العسكري.
وتستورد اليابان من النفط الإيراني حوالي 14% ، والهند ، 13% ، وكوريا الجنوبية 10% ، بالإضافة الى الدول الأسيوية الأخرى التي تعتمد على النفط الإيراني بنسب متفاوتة .
مع كل هذا ايران تستخدم التهديد كشبح لتهديد العالم الاقتصادي بغلق المضيق على خلفية برنامجها النووي .
سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه المضيق :
القادة الأمريكيون يؤكدون منذ عاصفة الصحراء أهمية شحنات النفط التي تمثل لهم لاستقرار الاقتصاد العالمي، وللمصالح الحيوية لأمريكا في منطقة الخليج، وأكد القائد العام للقيادة المركزية الأمريكيةcentcom الجنرال ج.ه بينفورد BINFORD H.J أن التدفق اللامحدود لمواد البترول من دول الخليج الصديقة إلى المصافي و مرافق المعالجة حول العالم هو الذي يحرك الآلة الاقتصادية العالمية.
و انسجاما مع هذه الرؤية زادت الولايات المتحدة الأمريكية قواتها في الخليج و اتخذت خطوات أخرى لحماية القوى الصديقة في المنطقة، و في الوقت نفسه عززت واشنطن من قدرتها على التدخل في بحر قزوين، و إن كان مضيق هرمز و إغلاقه سيؤثر على المصالح الأمريكية في منطقة الخليج العربي وخاصة ان الأخيرة تعتمد علية بشكل كبير .
وهذا الأمر سينعكس بالإيجاب على واشنطن في منطقة بحر قزوين، لان ذلك سيعزز من أنابيب النقل الغربية للثروات النفطية و الغازية لبحر قزوين، و بالتالي ستصبح تركيا أكثر الطرق أمانا و أكثر البلدان استقرارا في المنطقة، و سيدفع دول بحر قزوين على إيقاف تعاملاتها مع إيران لان إغلاق مضيق هرمز سيكون بلا شك نقطة انطلاق حرب بين الولايات المتحدة الأمريكية و إيران في الشرق الأوسط،.
و قد يؤدي إغلاق المضيق الى توريط دول بحر قزوين في هذه المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية و إيران خاصة أذربيجان بالإضافة إلى تركيا(ارتباطها بالحلف الأطلسي مع واشنطن)، مع إمكانية تدخل القوى الإقليمية الأخرى التي لها أطماع في المنطقة و نقصد هنا روسيا و الصين و التي ستتدخل من اجل حماية مصالحها أو تعظيمها من خلال استغلال هذا الموقف لصالحها، بالإضافة إلى إسرائيل الحليف الاستراتيجي لأمريكا في الخليج العربي و منطقة بحر قزوين فإسرائيل تعمل على التغلغل داخل هذه الجمهوريات من خلال الجاليات اليهودية في تلك المنطقة و تعزيز التعاون العسكري و الأمني معها، خاصة في أذربيجان و كازاخستان، و بالتالي فإن الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية و إيران في بحر قزوين يتأثر بما يحدث في منطقة الشرق الأوسط.
أضف إلى ذلك تأثره ببقية القوى الإقليمية و الدولية روسيا و الصين و إسرائيل و حلف شمال الأطلسي و بالتالي فإن هذه القوى تعد الأقوى على الإطلاق في العالم، حيث قدرت النفقات العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية و الصين و روسيا مجتمعة سنة 2012 بـ 938.7مليار دولار ما يمثل 53.7 % من النفقات العسكرية في العالم .
و بالتالي فهذه القوى الإقليمية و الدولية تلعب دورا كبيرا في تحديد مستقبل الصراع الدائر حاليا بين الولايات المتحدة الأمريكية و إيران في بحر قزوين .
ان الاستراتيجية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، تقوم بالمحاولة للسيطرة على الممرات المائية، خاصة المضيق الأهم” هرمز” ، والتي تمثل محورا استراتيجيا في الوجود الأمريكي في حد ذاته.
ولو رجعنا بالتاريخ قليلاً ، لوجدنا ان الولايات المتحدة تسعى دائما للمحافظة على مصالحها بمنطقة الشرق الأوسط ، بالأخص الاقتصادية الحيوية بالمنطقة ، ففي عام 1867 زار احد الضباط الأمريكيين ( الفريد ماهان ) مسقط ، اذا قال حينها ان منطقة الشرق الأوسط من أهم المناطق في العالم ، والسيطرة عليها تتطلب قوة بحرية عظيمة وما من طريقة لتحقيق ذلك الا عندما نسيطر على الخليج العربي ، وأدركت ايران أهمية المضيق والنفط على الاقتصاد الدولي في زمن الشاه رضا بهلوي مما دفعها للسيطرة على الجزر الإماراتية ( طنب الكبرى ، وطنب الصغرى ، وأبو موسى ) وعينت ايران نفسها شرطي الخليج ، إذ كانت ايران في زمن الشاه من اشد الحلفاء للولايات المتحدة الأمريكية في مواجهة المد الشيوعي .
واليوم وفي ظل التصريحات الجديدة للسياسة الأمريكية ، الموجهة ضد ايران بخصوص إيقاف برنامجها النووي الذي له انعكاسات على امن منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز بالتحديد .
و ينعكس على توتر القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في معظم الخليج العربي ، وعلى الوجود العسكري الدائم للولايات المتحدة في المحيط الهندي، فالأساطيل الأمريكية لا تغادر المنطقة وتعمل الإدارة الأمريكية على تعزيزها .
من جهتها ايران تعمل على تعزيز قواتها البحرية في قاعدة بندر عباس المشرفة على المضيق ، وتقوم بالعديد من المناورات العسكرية في تلك المنطقة لإثارة التوتر ، على الأمن والاستقرار الإقليمي للمنطقة . وهذا كله تهديد ورسائل وورقة ضغط موجهة الى الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج ، بإمكانية ايران إغلاق المضيق لكن الحقيقية عكس ذلك تماما فان ايران هي المستفيد الأول من المضيق، وفي حاله إغلاقه ستدمر اقتصادها والحياة داخلها قبل غيرها من الدول .
مضيق هرمز ومصالح دول الخليج :
تعتمد اقتصاديات دول الخليج بشكل أساسي على عائدات النفط التي توفرها لها امكانية بناء مشاريع لسد الاحتياجات العامة للدولة، وتلبية متطلبات المواطنين الأخرى ، وتبلغ صادرات ايران عبر مضيق هرمز 90% من نفطها ، والسعودية حوالي 88% اي حوالي 6 ملايين برميل يوميا، لكن السعودية تمتلك ساحلا على البحر الأحمر يبلغ طوله 1020 ميلا بحريا؛ مما يقلل من مخاطر الاعتماد على المضيق.
العراق وهرمز:
تشكل صادرات العراق النفطية عبر مضيق هرمز نسبة 98% ، والأمر الأهم هنا ان العراق يعتمد على نسبة أكثر من 94% من إيراداته الكلية على النفط المصدر ، وفي حالة غلقة سيؤدي الى فقدان أكثر 80% من إيراداه كونه يصدر عبر ميناء جيهان التركي 500الف برميل يوميا، و مليوني برميل عبر مضيق هرمز، مما يجعل معدلات إنتاج النفط وأسعاره هي المتغير الحاكم بعملية تنفيذ أهداف الموازنة.
والعراق الذي لا يملك منفذا بحريا الى الخليج سوى عشرة أميال عبر شط العرب ، سيكون من اكبر الخاسرين في حال إغلاق المضيق نتيجة الانخفاض الهائل في إيراداته النفطية التي تسير الحياة الاقتصادية كل مفاصل الحياة اليومية للمواطن وللدولة ، وهنا يجب البحث بصورة جدية عن بدائل سريعة لتقليل من الآثار المحتملة للازمة التي يمكن ان تعصف بالعراق إضافة الى أزماته الاقتصادية الحالية؛ مما يفاقم مشكلة البطالة ونقص السيولة النقدية والكساد وعدم القدرة على سداد رواتب حتى الموظفين.
النفط الذي يعد في العراق الأساس للحياة يجب ان يستثمر بخطط التنمية وبرامج الإنماء لتخطي الأزمات الممكن حصولها بالمنطقة وتؤثر بشكل مباشر على الحياة الاقتصادية فيه التعامل مع الأزمات المحتملة؛ وذلك بوضع خطط واعية ومسؤولة ، لتنويع مصادر الدخل في الاقتصاد العراقي، وإنشاء لجان تضم مختصين في مجال الاقتصاد والنفط والتجارة والشؤون الخارجية لا يجاد بدائل واقعية، واستحداث منافذ للتصدير جديدة كخطوط النقل المزمع بناؤها تجاه سوريا ، والتفاوض بشان الخط الذي يمر بالسعودية لتقليل المخاطر التي تهدد الصادرات العراقية .
والإمارات تصدر عبر المضيق 99% من إنتاجها النفطي ما يوازي 23 مليون برميل ، وهو المدخل الوحيد لـ13 للمرافئ التجارية والعسكرية التي يمر من خلالها أكثر من 55% من واردات الخليج التجارية ، قطر 100% ، والكويت 100% ، والبحرين تصدر مليونا و 88 ألف برميل يوميا .
ومن ميزات النفط العربي: سهوله العثور عليه ، وقلة التكاليف ، ووفرة إنتاجه ، والموقع الاستراتيجي للآبار.
مما ذكرنا يتبين ان للمضيق أهمية كبرى لدول العالم؛ فهو معبر لبترول بعضها، وله مكانة استراتيجية واقتصادية عالية الدول ، ولكن نسبة الاعتماد تختلف بين الدول لحجم الصادرات والواردات ، فمثلا العراق لا يمتلك واجهة بحرية فهو يشرف على الخليج من خلال شط العرب ، فيما تعتمد قطر ، والكويت ،و البحرين ، عليه بنسبة 100% وتتأثر باي أحداث سياسية كانت أم عسكرية صغيرة أم كبيرة التأثير مباشرة .
وازداد الأهمية لكون دول الخليج تحوي على اكبر احتياطي نفطي عالمي فهي تحوي على :
60% من احتياطي العالمي للبترول ، و70% من احتياطي العالم العربي ، و 90% من الاستهلاك الياباني ، فهو حق مستودع للنفط ، اذ يشكل مضيق هرمز الكود الرئيسي المحرك لأكبر اقتصاديات في العالم .
وتزداد الأهمية حسب إحصاءات ودراسات حديثة ، إذ حسب التوقعات بزيادات الإنتاج النفطي :
1990 كان الانتاج 18.7 مليون برميل
2010 كان الانتاج 283 مليون برميل
2020 المتوقع ان يصبح الانتاج 368 مليون برميل .
وهذا يعطي أهمية كبيرة للمضيق وربما ضغوطات سياسية تمارسها الدول على بعضها من اجل المصالح الاقتصادية لبلدانها .
وفي ظل الطلب المتزايد على النفط ، وسعي الدول لمزيد من الاحتياطي النفطي على نحو ارتفاع مضطرد ، ازدادت المنافسة والصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وايران ، مما يقوض السلم والأمن الدوليين في المنطقة ، ويؤثر على اقتصاديات السوق القائمة حاليا .




مركز الروابط للدراسات والبحوث الاستراتيجية


2017-03-15

القائمة الرئيسية
دراســـــات وبحــــــوث
الحوار الوطني العراقي
مــــقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنــون
البوم الموقـع
عروض كتـب
معطيات جغرافية
مــدن عـراقيـــــة
موجز تأريخ العراق
English articles
النفط العراقي
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©