الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة مختـــــارات ملــفــات خاصــــة قــضـــية الاســـــبوع الاخبــــــار
   تهنة بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: تهديد بمقاطعة التعداد السكاني في حال عدم تأجيله ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: جمعيات أهلية تعتصم في البصرة احتجاجاً على الفراغ السياسي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: مراسلون بلا حدود :العراق يشهد اكبر مذبحة للصحافة منذ الحرب العالمية الثانية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: خوف وقلق من (السيافة) في الناصرية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: ما شاء الله .. أربعة آلاف دعوى فساد في النصف الأول من العام الحالي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: اضافات شكلية .. «المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية» ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: آخر زمن ..العراقيون في المرتبة الاولى باعداد اللاجئين ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: قائد الجيش البريطاني السابق : بلير وبراون أذلا القوات البريطانية في العراق وافغانستان ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: قائمة المالكي تعلن المباشرة بمشروع لتحويل البصرة إلى إقليم :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
قضايا عراقية  

محطات في العراق" الجديد" - The “New” Iraq



بعد سبع سنوات من الغزو غير الشرعي للعراق من قبل الجيوش الفاشية الأنكلو أمريكية أصبح من الواضح اليوم التدمير المتعمد والمنهجي للعراق، وقد بدا تماماً العمل غير المبرر للعدوان السافر الذي يهدف إلى التوسع من قبل كل من الولايات المتحدة الأمريكية والقوة الصهيونية الإسرائيلية.
فأنَّ مثل هذه الجرائم الوحشية ينبغي ألا تنسى أبداً وأن لا تغتفر.
العدوان غير المبرر:
لا شك في أن الهجوم الوحشي على بغداد في آذار /مارس 2003 سوف يظل واحداً من أكثر الأعمال الإرهابية في تاريخ البشرية.
ووفقاً لمسؤولي الإدارة الأمريكية فإن " الصدمة والرعب " هي سياسة تهدف إلى ترويع الشعب العراقي بأكمله وتخويف الدول المجاورة للعراق، وخاصة سورية وإيران، ولا سيما بعد 13 سنة من فرض العقوبات وسياسة حرمان الأطفال العراقيين والسكان ككل من الإمدادات الطبية الأساسية والتغذية. ليواجه الشعب العراقي الأعزل تماماً عمليات العنف الساحقة كنوع من الإبادة الجماعية التي تمارس بحقه.
وتشير التقديرات إلى أن هذا الحصار الذي فرض على العراق من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والذي استمر 13 عاماً تحت ستار مبطن من الشرعية الدولية قد تسبب في وفاة أكثر من مليوني عراقي من المدنيين منهم أكثر من 600 ألف طفل تقل أعمارهم عن خمس سنوات.
وقد وصفت تلك العقوبات بأنها ترقى إلى اعتبارها أسلحة الدمار الشامل الحقيقية، وذلك طبقاً لوصف جون مولر وكارل مولر. إضافة إلى فرض عقوبات وحشية وغير إنسانية ضد الشعب العراقي مسببة وفاة الكثير حتى أن العدد يفوق بكثير مع مرور الوقت ضحايا الحربين العالميتين الناجمة عن الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية.
ويذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانية قد استخدمتا أسلحة الدمار الشامل في حربها ضد العراق بذريعة القضاء على التهديد الذي تشكله قوات الشعب العراقي وحكومته عل الأمن والسلم الدولي وفق أسلوب خاص لتبرير العدوان غير الشرعي بحجة المسؤولية الأخلاقية والحرص على رفاهية الشعب
العراقي وما يسمى بمسؤولية الحماية وهذا هو نفس المفهوم المستخدم من قبل النازيين بحماية العرق الألماني في بولندا وروسيا.
فمنذ الاحتلال الذي مارسه الجيش الفاشي بقيادة أدولف هتلر ضد أجزاء من أوربا حيث شهد العنف والدمار إلى أن جاء الجيش الفاشي الأنكلو أمريكي لممارسة الاحتلال اليوم على العراق والذي لا يقل وحشية عما لقيه البولنديون والروس آنذاك.
لقد تعرض العراق لحملة دعائية واسعة النطاق من قبل الغزو، إذ صورت وسائل الإعلام الرئيسية الصهيونية البلد كدولة منبوذة وحاول الصحفيين تزييف الحقائق والترويج للعدوان.
وتراجعت القوى الغربية الموالية لأمريكا المخادعة التي تتظاهر بأنها ضد العدوان الأنكلو أمريكي وتتستر وراء شعار " لا حرب من أجل النفط " أمام طبقة الليبرالية والتقدميين التي وصفت الاحتلال بالغاشم والفاشل وغير الكفء بنفس الوقت. بينما قد كانت أشادت بالولايات المتحدة والانتخابات المزورة التي نظمتها وهاجمت من ناحية أخرى المقاومة العراقية المشروعة واصفة إياها بالعنيفة والسنية المتعصبة وهنا يظهر التناقض ، إن هذه الانتقادات للاحتلال والإمبريالية الأمريكية انطوت دائماً على جبن فكري.
لقد فشلت الولايات المتحدة الأمريكية في فرض جدول الأعمال الصهيوني الإمبريالي على العراق ، ويرجع الفضل في ذلك إلى المقاومة العراقية التي تحطم بعملياتها أسطورة القوة العظمى العالمية الوحيدة.
لقد انتقدت فئة الليبراليين والتقدميين سياسات أوباما واصفة إياه بأنه أسوأ من بوش وكأن أوباما لديه القدرة على إجراء تغييرات في سياسات الولايات المتحدة الأمريكية المتغطرسة المجرمة متناسين أنه أداة بيد اللوبي الصهيوني الحاكم، وأنَّ إدارة أوباما تعد الإدارة الأكثر صهينة بين الإدارات الأمريكية المتعاقبة.
والآن بعد سبع سنوات من السبات تأتي فئتي الليبراليين والمتقدمين إضافة إلى المدافعين عن إسرائيل لتقدم ولاءها للولايات المتحدة الأمريكية ولكن إسرائيل مع إيديولوجيتها الفاشية وترسانتها من الأسلحة النووية هي التي تشكل تهديداً ليس فقط للمنطقة بأسرها، بل للعالم ويجري إعادة تدويرها والدعاية الصهيونية نفسها والتي أدت إلى العدوان على العراق وبهذا كان الصهاينة مهندسي الحرب الإستراتيجية القاتلة في العراق لتدمير نسيج المجتمع العراقي وتحويل العراق إلى مستعمرة خاضعة لدكتاتورية بين الولايات المتحدة وإسرائيل القوة الصهيونية.
فكانت بعد ذلك حرب الولايات المتحدة ضد العراق وخلق الفجوة في جسد العراق وتدمير قدراته العسكرية والصناعية وكانت نتيجة الغزو الأمريكي قتل المدنيين العراقيين العزل معظمهم من النساء والأطفال والشبان هذا بحسب ما كتب عالم الاجتماع الأمريكي جيمس بتراس.
إذ تجاوز عدد القتلى 1.5 مليون قتيل فكانت صورة للإبادة الجماعية مع سبق الإصرار والهمجية لإيذاء تاريخ الحضارة الإنسانية ليرسم بذلك صورة العراق الجديد كدولة من الأيتام والأرامل.
لقد اعترف مسؤولون أمريكيون وعدد من المنظمات الدولية بأن تدمير التراث الثقافي العراقي كان متعمداً . والهدف من ذلك تدمير تاريخ العراق وحضارته. حتى أدولف هتلر لم يفكر في ارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة أثناء الاحتلال النازي لأوروبا.. في العراق ، فقد نهبت المتاحف وصالات العرض التي تحتفظ بكنوز الحضارة العراقية وسرقت التحف التي لا تقدر بثمن. ونهبت وأحرقت المكتبات والكتب . وكان ذلك كله على مرأى ومسمع الجيوش الغازية. كما لاحظ جيمس بيتراس : "[أن تدمير المؤسسات العلمية والأكاديمية والثقافية والقانونية كان بهدف زيادة اعتماد العراق على الغرب (والصين) والشركات المتعددة الجنسيات لإعادة إعمار بنيته التحتية مما يسهل اختراقه واستغلاله اقتصادياً من قبل الإمبريالية العالمية".

في العراق "الجديد" ، يعيش العراقيون اليوم في مناخ من الخوف والرعب، فمنذ البداية عمل الاحتلال على إشاعة وإثارة العنف لتدمير المجتمع العراقي. بعد أن كان العراقيون قبل الغزو ، يعيشون جنباً إلى جنب في كل مدينة وبلدة بغض النظر عن خلفياتهم العرقية والدينية. إنها المصاهرة والعيش في مجتمع يتسم بلوحة ثقافية فسيفسائية. و شجع الفوضى وانعدام الأمن بحله للجيش العراقي والشرطة وقوات الأمن ، وإحلال أمراء الحرب الكردية والعصابات السياسية ، وفرق الموت المستوردة ، والميليشيات الدينية محلها. "إن' حرب الجميع ضد الجميع 'يخدم مصالح الولايات المتحدة وقوات الاحتلال" ، وقد كتب جيمس بيتراس أنه منذ بداية الاحتلال ، سعت الولايات المتحدة للسيطرة على العراق من خلال العنف والسياسة الاستعمارية 'فرق تسد' وذلك بتوزيع المناصب السياسية للمغتربين وفقاً لمحاصصة طائفية دينية وإثنية وعرقية. تحت ما يسمى بـ "العملية السياسية" التي صممت لتقسيم العراق.
من جانب آخر فإن الذين يدعمون المجرمين الفاسدين والإرهابيين الأصوليين الدينيين الذين كانوا قد عادوا إلى العراق مع الجيوش الغازية ، وتمكنوا من الاختباء وراء واجهة دينية بينما هم عملاء فاسدون، فإن هؤلاء مسؤولون عن أعمال العنف والجرائم والفساد التي تسبب بها الاحتلال. ويعتبر الفساد أحد الأدوات الاستعمارية الأكثر فعالية ، لتحويل الانتباه بعيداً عن الاحتلال. وقد صنفت منظمة الشفافية الدولية ( العراق الجديد '') بوصفه الدولة الرابعة الأكثر فساداً في العالم في تقريرها السنوي. والواقع أن تشكيل حكومة دمية فاسدة وغير مشروعة داخل مقر العمل (المعروف باسم 'المنطقة الخضراء') تهدف إلى تحويل العراق إلى "دولة فاشلة" بحاجة دائماً لمساعدة وتدخل الغرب.

وقد تم تعيين عملاء الاحتلال في مراكز الدولة الحساسة وتم تحريضهم على التنافس ضد بعضهم البعض على لقب الرجل العراقي الأقوى الأكثر قبولاً من جانب الإدارة الأمريكية.. وذلك لتأجيج وإحداث مزيد من العنف والفساد "
مئات من الشبان العراقيين يختفون كل شهر (إن لم يكن كل أسبوع) في "سجون سرية" ، حيث يتم تعذيبهم واغتصابهم وإذلالهم وقتل الكثير منهم في وقت لاحق. وكانت منظمة العفو الدولية (منظمة العفو الدولية (هيومن رايتس ووتش (منظمة مراقبة حقوق الإنسان) أول من ألقى اللوم على الحكومة العميلة على الجرائم التي ارتكبت تحت أنظار قوات الاحتلال وصمتها إزاء ذلك
إن تواصل العنف الذي يعم المدن العراقية يعطي تبريراً لاستمرار سياسات الاحتلال القاتلة ، بما يخدم مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل الصهيونية ، ويحول انتباه الرأي العام بعيداً عن الاحتلال. ويكرس التقسيمات الاستعمارية ويسهل تصفية قادة المقاومة المناهضة للاحتلال ، حيث يعمل جيش الاحتلال الأمريكي على استخدام الأساليب النازية لفصل السكان وفقاً لأسس عرقية ودينية من خلال إقامة الأسوار حول الأحياء المتجاورة في بغداد والمدن أخرى. على سبيل المثال ، في العاصمة بغداد فإن سياسة العزل والعنف الذي يمارسه الاحتلال يعتبر صورة طبق الأصل عن وارسو إبان الاحتلال النازي من حيث الظروف المعيشية البائسة.
تدهور أحوال المعيشة:
منذ عام 2003 تستمر ظروف المعيشة في العراق بالتدهور ،. فما يقرب من نصف السكان يعيشون في فقر مدقع. ولم يعد هناك وجود لطبقة متوسطة، ففي تقرير صادر عن المنظمة الخيرية البريطانية ومنظمة أوكسفام ، يتبين أن 43 في المئة من العراقيين يعيش في فقر مدقع ، وبعض العراقيين (من 8000000-10000000 ) بحاجة إلى مساعدات طارئة. ويبلغ معدل البطالة الرسمي أكثر من 50 في المئة من السكان القادرين على العمل وفق إحصاءات حكومة الاحتلال غير الشرعية، كما كشفت أن 45 في المئة من العراقيين يعيشون في فقر مدقع ويفتقرون إلى ضروريات البقاء على قيد الحياة. وأنه ما يقرب من 62 في المئة (15.8 مليوناً) من العراقيين يعتمدون تماماً على نظام الحصص الغذائية للبقاء على قيد الحياة من شهر لآخر. وفي ظل الانخفاض في كميات المواد الغذائية وغير الغذائية فإن الكثير من العراقيين لا زالوا يعتمدون على هذا النظام من أجل البقاء.

بعد سبع سنوات من الاحتلال والأوضاع المعيشية المتدهورة ، والعراق يعاني أسوأ أزمة للاجئين في التاريخ. "العراق سيكون ثاني أسوأ أزمة في العالم ، كما يشير التقرير ، وفي المرتبة الثانية بعد أفغانستان ، وقبل السودان. ويشكل ضغطاً على الدول المجاورة للعراق ، لا سيما الأردن وسوريا ، وبدرجة أقل على لبنان ، قالت جيسيكا ماثيوز ، رئيس مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي والدعاية الأمريكية وهو مركز أبحاث معروف بالانحياز لإسرائيل الصهيونية أن هناك ما لا يقل عن 2.7 مليون عراقي (العنف) أصبحوا من المشردين داخلياً ويعيشون في ظروف من الفقر المدقع ، ويعانون من الهجمات المستمرة والطرد من ملاجئ مؤقتة. وقد فر ما يقدر ب 3 ملايين من العراقيين القادرين إلى المنفى في البلدان المجاورة. وسمح فقط لعدد قليل من اللاجئين العراقيين باللجوء إلى لدول الغربية التي تدعي أن "تحرير" العراق من أولوياتها. وقد وجدت غالبية اللاجئين العراقيين ملاذاً آمناً في سوريا والأردن. ومعظم اللاجئين العراقيين في 'مأزق قانوني ، فهم غير قادرين على العمل ، وبلا أمل في العودة إلى بلادهم. ويمكن حصر الأسباب الرئيسية لهروب اللاجئين العراقيين بالعنف وانعدام فرص الحصول على المياه والصرف الصحي والكهرباء والرعاية الصحية والتعليم.
استهداف التعليم في العراق
كان التعليم في العراق الأفضل في المنطقة ، ولذلك كان تدميره من أهم أهداف الاحتلال. وقد تم تفكيك التعليم في العراق من قبل جيوش الاحتلال والمتعاونين معهم. وقد تم تغيير المناهج الدراسية العراقية لتشويه التاريخ ، وتصور الولايات المتحدة وإسرائيل والمجتمعات الديمقراطية والمتحضرة عن طريق التستر على جرائم الحرب التي ارتكبوها ، والانتهاكات الصارخة للقانون الدولي لحقوق الإنسان ، وايديولوجية العنف ، والفساد ، وتنامي عدم المساواة والظلم الجسيمة والسياسات العنصرية في الداخل والخارج. ويقدر أن 30 في المئة فقط حوالي 3500000 من الطلاب يذهبون إلى المدارس. ووفقا لتقرير صادر عن منظمة اليونسكو عن الطلاب الملتحقين بالمدارس قبل العدوان الأنجلو أمريكية فإن ما يقرب من 100 في المئة كانوا يواظبون على الدوام في هذه المدارس. وتتفاقم الأزمة من خلال زيادة عدد الأطفال اليتامى فهناك ما لا يقل عن 5 ملايين يتيم عراقي ، وكثير منهم يعيشون في الشوارع.

وقد حوصرت الجامعات والكليات العراقية من قبل الولايات المتحدة والمتطرفين المجرمين، وقتل عشرات الآلاف من العراقيين البارزين ، بمن فيهم أكاديميون وأطباء ومعلمين وشخصيات سياسية بدم بارد حيث خططت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة أطلق عليها(حملة اجتثاث البعث) وأدرجت أسماء الكثير منهم في قوائم ليتم تصفيتهم مما اضطر الكثير منهم إلى مغادرة العراق لأسباب تتعلق بالسلامة ، وأدى ذلك إلى هجرة الأدمغة.
وكان الهدف من الحملة المخطط لها ، ليس فقط قتل العراق كدولة من خلال تدمير موارد العراق البشرية والاستقلال ، ولكن أيضاً إزالة الحاضنة الشعبية التي تستند إليها المقاومة العراقية. وترك نظام التعليم في حالة انهيار. حيث يجري تخرج الطلاب بأعداد كبيرة من دون المعرفة المهنية اللازمة ، ولا سيما أولئك الذين يعملون في خدمات الرعاية الصحية.
تدهور الرعاية الصحية في العراق:
وقد تدهورت نظام الرعاية الصحية في العراق بمعدل ينذر بالخطر مع تأثير مدمر على الحالة الصحية للشعب العراقي. وشهدت خدمات الرعاية الصحية زيادة ملحوظة في معدل الوفيات. ووفقاً لليونيسف ، فالأطفال العراقيون يموتون الآن أسرع من ذي قبل الغزو. فواحد من كل أربعة أطفال دون سن الخامسة من العمر يعانون من سوء التغذية المزمن. وواحد من كل ثمانية أطفال في العراق يموتون قبل سن الخامسة ، والملايين من الأطفال العراقيين يتأثرون باضطراب ما بعد الصدمة. " شهدت الرعاية الصحية في العراق منذ عام 2003 تدهوراً كبيراً أكثر مما كانت عليه أيام الحصار. ففي ذلك الوقت كان هناك القليل من المعدات والأدوية ، ولكن الآن فقد العراق تقريباً كل "المتخصصين ، ويقدر أن ما لا يقل عن 25 في المئة من الأطباء 18.000 في العراق قد غادروا البلاد منذ الغزو في عام 2003 مما مدمرة نظام الرعاية الصحية.
وعلاوة على ذلك ، لقد تم إسقاط آلاف الأطنان من قذائف الفوسفور الأبيض، واليورانيوم المنضب ، والنابالم والقنابل العنقودية ، وأسقطت قنابل نيوترونية على المراكز السكانية العراقية ، بما في ذلك البصرة وبغداد الفلوجة. حيث استخدمت الجيوش الأمريكية والبريطانية أكثر من 1700 طن من اليورانيوم المنضب خلال غزو العراق عام 2003 أثرت في البيئة الطبيعية، وهناك أدلة قوية على آثارها الضارة على صحة الشعب العراقي.
وكان مسؤولون عراقيون رصدوا في تقارير عن حالات السرطان ، وجود رضع مشوهين ومشاكل صحية أخرى قد ارتفعت بشكل حاد منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003. ويعتقد كثيرون أن الأسباب هي التلوث من الأسلحة المستخدمة في الحروب الإجرامية الأمريكية البريطانية في الفلوجة ، وأنَّ أطفال العراق يعانون من تلف في الدماغ والتشوه والسرطان. وقال طبيب عراقي أن نسبة التشوهات والإصابات بالسرطان بين الأطفال في الفلوجة عالية جداً إذا ما قورنت مع نسبة الإصابة في عام 2003. وارتفعت الزيادة في عدد المواليد الموتى، والمشوهين والمصابين بالشلل.
كانت الفلوجة هدفاً لهجومين واسعي النطاق من جانب الجيش الأمريكي ، وقال الدكتور جواد العلي : "لقد رأينا أنواعاً جديدة من السرطان الذي لم تسجل في العراق قبل حرب عام 2003 ، وأنواع الأنسجة (ليفية لينة) السرطان وسرطان العظام. وحالات لسرطان الدم وهذه تشير بوضوح لاستخدام أسلحة دمار شامل، و"في البصرة ،وصلت النسبة إلى 600 في المئة منذ عام 1990.
ولا يزال الحصول على المياه النظيفة غير كاف في كثير من أنحاء العراق. ووفقاً للمسح الذي أجراه البنك الدولي فإن 87.5 في المئة من السكان ليس لديهم إمدادات كافية من المياه ، و 20 في المئة لا يتخلصون من مياه الصرف الصحي بالطريقة المناسبة في أجزاء كثيرة من العراق ، بما في ذلك بغداد والبصرة ،إضافة إلى التلوث الكبير في المياه والتربة والهواء بالجسيمات المشعة الناجمة عن قذائف اليورانيوم المنضب و بدون خدمات الرعاية الصحية الكافية فإن الوضع سيزداد تدهوراً وسيجعل العراقيين أكثر ضعفاً ، بما في ذلك النساء والأطفال.
مركز المرأة
بعد سبع سنوات من الاحتلال الأمريكي تشهد حالة المرأة العراقية تدهوراً يفوق الخيال. لقد سلبت من جميع الحقوق المدنية والأساسية التي كانت تتمتع بها قبل الغزو ، حيث ارتفعت البطالة بين النساء إلى ما يقرب من 80 في المئة. وكان تقرير لمنظمة حرية المرأة في العراق (في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الأنجلو أمريكية ذكرت أن : "النساء في العراق قد فقدن تدريجياً معظم مكاسبهن في القرن 20 في الأربع سنوات الماضية من الاحتلال" .
ونتيجة للاحتلال الأميركي والعنف ، هناك 2.5 مليون أرملة في العراق ، وهي أعلى نسبة في العالم و العديد من هؤلاء الأرامل لا نعرف ماذا حدث لأزواجهن ومعظمهن لا يحصلن على أي مساعدة من الحكومة العميلة.
في جميع أنحاء العراق ، تعيش النساء في خوف على حياتهن وكرامتهن. فالخطف والاغتصاب هي جرائم عادية في ظل الاحتلال. أكثر من 10.000 امرأة عانت الاعتقال على يد القوات الأمريكية والعراقية المتعاونة معها. غالبية المعتقلات لا يزلن دون توجيه اتهامات لهن. إنهن يتعرضن للتعذيب وسوء المعاملة على أساس منتظم.إن الوضع بالنسبة للمرأة العراقية يعكس الوضع في البلاد تحت الاحتلال العسكري الأمريكي.
الانتخابات والدكتاتورية الاستعمارية:
جرت في الآونة الأخيرة انتخابات غير شرعية نظمتها الولايات المتحدة في جو من الرعب وأعمال العنف التي ترتكبها قوات الاحتلال وأعوانها، وكانت النتيجة النهائية للانتخابات مزورة على غرار انتخابات عام 2005 ، وعلى الرغم من ذلك فقد اعتمدت هذه النتائج على نطاق واسع في انتخابات عام 2010 ، و تهدف الانتخابات إلى إضفاء الشرعية على الاحتلال، واالديكتاتورية الاستعمارية الفاسدة التي فرضتها الولايات المتحدة التي يقودها عملاء الولايات المتحدة. ومع وجود الحكومة العميلة ، يمكن للولايات المتحدة إيهام الرأي العام الدولي والمجتمع الدولي بأنها أعادت السيادة إلى العراق، وأن الاحتلال الأمريكي للعراق هو شرعي.

وأياً كان ، لا يوجد أي دليل على أن الحكومة العميلة سوف تطالب بوضع نهاية للاحتلال.
وفي غضون ذلك ، يؤكد أوباما "التزامه" بانسحاب جنوده بحلول نهاية عام 2011. في سياسة إعلامية تهدف إلى التلاعب بالرأي العام وتعزيز الانطباع بأن العراق هو دولة حرة وذات سيادة. بينما يستمر الاحتلال بشكل غير مباشر، فالانسحاب، في الواقع ليس أكثر من إعادة انتشار للقوات لتقف خلف الكواليس مما يوفر على الاحتلال في التكلفة الباهظة للحرب ، ويتم حالياً بناء قواعد عسكرية أميركية (ضد رغبات الشعب العراقي) لفرض احتلال استعماري دائم لخدمة مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل الصهيونية، وذلك لخلق مجال جديد للجيش الأمريكي يمكنه من فرض نفوذه على منطقة إستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين. ويذكر أنه هناك ما يقرب من 300 قاعدة عسكرية أميركية في العراق ، وأنه لدى الاحتلال ما لا يقل عن 1400 من المستشارين والعملاء للمخابرات المركزية الأمريكية التي لا تزال متمركزة في أكبر سفارة في العالم وسط بغداد كرمز للامبريالية الأمريكية. وبالإضافة إلى ذلك ، هناك ما لا يقل عن 100.000 من المرتزقة والمقاولين يعملون على إذكاء العنف في جميع أنحاء العراق.
وأخيراً ، فإنَّ الاحتلال يترك آثاره المدمرة على حياة الشعب العراقي، وظهر ذلك جلياً في الانتخابات الأخيرة التي كشفت عن وجود أغلبية كبيرة من العراقيين يحتقرون وجود القوات الأميركية والمرتزقة ، وتريد وضع حد للاحتلال، وإنه من غير المرجح أن الولايات المتحدة سوف تنهي احتلالها غير المشروع للعراق. وأن المقاومة المشروعة للاحتلال العراقي ستستمر حتى يتم تحرير العراق.



المصدر : connter current .org
ترجمة خاصة بدار بابل للدراسات والإعلام
* كاتب مستقل يعيش في استراليا.

بقلم غالي حسن


2010-05-25

القائمة الرئيسية
دراسات وبحوث
الحوار الوطني العراقي
مقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنون
البوم الموقع
عروض كتب
معطيات جغرافية
مدن عراقية
موجز تأريخ العرق
English articles
قصص واقعية في زمن الاحتلال
 
جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©