الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة مختـــــارات ملــفــات خاصــــة قــضـــية الاســـــبوع الاخبــــــار
   تضارب في المعلومات حول مشروع «سور بغداد الأمني» ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: حتى في إعادة الإعمار.. يخفقون ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: وفد تجاري إسرائيلي برئاسة عوفر للاستثمار في كردستان العراق ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: أوديرنو: دخلنا العراق دون أن نفهمه وكنا سذجا ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: باحث اميركي : واشنطن ستفرض حكومة تضمن تحكمها بالثروة النفطية للعراق ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: انتشار الفقر في العراق يهدد مستقبله ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: قصف صاروخي يستهدف السفارة الأميركية في بغداد ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: تعبئة قصوى واستنفار ... واستعداد لأسبوع «دموي» ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: صنـاعـــة «الأمـــن» و«خصخصة» الحرب على العراق ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: شبح الموت يخيم على بغداد مجدداً وسط اضطراب سياسي :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
مختــــارات  

شيوع الفساد كظاهرة بعد احتلال العراق



تعتبر ظاهرة الفساد من اخطر الظواهر التي برزت في العراق ما بعد الاحتلال كنتيجة حتمية له تلازم الواقع , بسبب دخول مفاهيم جديدة بعيدة عن واقع وطموحات الشعب والتي ارسي ركائزها الاحتلال بواسطة أدواته , كون الطرفين يلتقيان بإستراتيجية مشتركة هدفها نهب ثروات العراق ومحاولة تمزيق وحدته الوطنية ورهن مستقبل أجياله , ولا يتم ذلك إلا من خلال إشاعة الفساد بكل مظاهره التي طغت على المشهد العراقي ,وغيرت كثير من المفاهيم السائدة وبالتالي تمزيق نسيجه الاجتماعي .
مظاهر الفساد
إن انتشار الفساد بكل أنواعه يشكل منعطفا خطيرا يلقي بظلاله على المجتمع من خلال شيوعه في مؤسسات الدولة ويزيد من تدني مستويات الرفاه الاجتماعي , ومن درجة التخلف ويصاحبه ارتفاع في معدلات البطالة , فيبطئ حركة وتطور المجتمع ويقيد نموه الاقتصادي الذي يعتبر العمود الفقري للمجتمع , ويمكن حصر مظاهر هذا الفساد كما يلي :-
1. الفساد السياسي
يعتبر الفساد السياسي الأساس والحاضنة الرئيسية لأنواع الفساد الأخرى وهو يتعلق بمجمل الانحرافات عن السياقات والقوانين الني تنظم عمل المؤسسات السياسية في الدولة، ونتيجة لهذا الانحراف يسود الفساد بدرجات متفاوتة للحياة السياسية , وبذلك يكون أداة صراع على النفوذ والمصالح والموارد العامة ,وتغليب المصلحة الحزبية الخاصة على المصلحة الوطنية ، والذي ينتج عنه مخاطر وأضرار كبيرة على بنية الدولة والمجتمع والذي يتعلق بسوء استعمال السلطة من قمة الهرم الحكومي من اجل منافع شخصية بعيدا عن المصالح العليا للشعب, وهذا يمكن أن نراه سائدا في العراق حيث تتكالب الأحزاب التي جاءت مع الاحتلال في الاستحواذ على ثروات ومقدرات الشعب ومصادرة حقوقه السياسية وتهميش رأيه .
2. الفساد الإداري
لعب تضخم المؤسسات الحكومية الذي رافقه اختيار قيادات إدارية غير مؤهلة دورا في نشوء البيروقراطية في سياقات العمل الإداري , وتمثل هذا بالانحرافات الإدارية والوظيفية وكذلك بالمخالفات التي تصدر عن الموظف المكلف بخدمة عامة أثناء تأديته المهام من خلال عدم احترام أوقات العمل وعدم تحمل المسؤولية واضطرار المواطنين إلى إتباع أساليب ملتوية لإنجاز أعمالهم بسبب تقصير الجهاز الإداري ، وتراكم الثغرات في القوانين والأنظمة والتشريعات وتغلغل العناصر المتمرسة في الفساد الإداري إلى المستويات الإدارية العليا التي ساعدت على توسيع هذه الظاهرة .
3. الفساد الاقتصادي
اخذ هذا المظهر الجانبين التاليين :-
‌أ. الجانب المالي
يتمثل الفساد في التجاوز على القواعد والأحكام المالية التي تنظم سير العمل المالي للمؤسسات الحكومية ومخالفتها بشكل واضح لتعليمات أجهزة الرقابة المالية مما أدى إلى انتشار الرشاوى والاختلاس والتهرب الضريبي والتعيينات الوظيفية لقاء مبالغ من المال والسيطرة على عقارات الدولة وعقارات الأشخاص وتغيير عائديتها .
‌ب. الجانب الاقتصادي
إن السياسات الاقتصادية القاصرة التي اتبعتها حكومات الاحتلال , وبالأخص حكومة نوري المالكي كونها الأطول عمرا لمن سبقها والتي أرست دعائم الفساد بسبب تلك السياسات التي انتهجتها والتي تعبر عن النظرة الحزبية الضيقة وتمثلت في سوء توزيع الثروات والموارد وتخصيص أموال طائلة للقيام بمهام دون متابعة و رقابة ومساءلة , مما أدى إلى تفشي الثراء الفاحش على حساب حاجة ورفاهية المواطن , وبالتالي ارتفاع نسبة الفساد في هذا الجانب الحيوي ,وخلق فجوة اقتصادية كبيرة بين شرائح المجتمع وجعله يتألف من شريحتين الأولى غنية وهي ذات نسبة قليلة وأخرى فقيرة وشبه معدمة وهي تمثل السواد الأعظم من الشعب .
4. فساد المنظومة القضائية
إن المشكلة في النظام القضائي المطبق حاليا لا تتعلق بنقص في مواد العقوبات المتعلقة بالفساد والمفسدين ,وإنما في المواد القانونية لا يتم تطبيقها , أوانها تطبق بشكل انتقائي نتيجة لخضوع المؤسسة القضائية لضغوط سياسية من قبل الأحزاب الحاكمة, وهذا ما يجعل السلطة القضائية ضعيفة وغير قادرة على القيام بدورها كمؤسسة تختص بتفسير القوانين وتطبيقها والفصل في المنازعات خاصة عندما تكون سيطرة السلطة التنفيذية عليها نافذة و قوية هذا من جانب , أما الجانب الأخر فهو يتمثل بحجم الفساد المستشري في مفاصل القضاء العراقي حيث يجري تغيير الأحكام ( تشديد ــ أو تخفيف )حسب طلب الجهات المتنفذة مما أدى إلى تعرض أعدادا كبيرة من المعتقلين إلى أحكام تعسفية وجائرة ,أو إلى مساومات مادية كبيرة يدفعها أهالي المعتقلين لتخفيف الحكم عن أبنائهم .
5. الفساد الاجتماعي
يتمثل هذا النوع بانتهاك قواعد السلوك الاجتماعي فيما يتعلق بالمصلحة العامة بحيث تتحول الوظيفة العامة من وسيلة لإدارة الشأن العام لإفراد المجتمع ومن أداة للخدمة العامة إلى سلعة يتم المتاجرة بها , وهذا الفساد يؤدي إلى خلخلة القيم الأخلاقية والى الإحباط بين أفراد المجتمع وشيوع الجريمة كرد فعل لانهيار القيم وعدم تكافؤ الفرص وتراجع الاهتمام بالحق العام والشعور بالظلم لدى الغالبية , مما يؤدي إلى الاحتقان الاجتماعي وانتشار الحقد بين شرائح المجتمع وانتشار الفقر , واتسمت المرحلة التي شهدها العراق بعد الاحتلال وبتشجيع منه إلى تزايد حالات الفساد التي عبرت عنها حالات متكررة من الانحراف في القيم الأخلاقية التي لم يعتاد عليها المجتمع العراقي مثل القتل والاغتصاب والخطف والسرقة .
نتائج مظاهر الفساد
1. التأثير الأخطر لهذه الظاهرة أصاب البنية الاجتماعية وأدى إلى تنامي شعور داخلي لدى الأفراد أو الجماعات يستند إلى كون أن من يملك المال يملك السلطة، والعكس بالعكس، مستغلين بذلك مواقع المسؤولية لتحقيق مزايا ومكاسب تخالف القوانين والأعراف السائدة في المجتمع .
2. اهتزاز نظرة الناس إلى الإخلاص والأمانة والنزاهة وهي جزء من ثقافة حكومات الاحتلال التي تعتبر الفساد بكل أنواعه جزء من وجودها كونه البيئة الحاضنة لهم ومصدرا لقوتهم .
3. فتح الفساد أبواباً واسعة للعنف والذي أصبح من الصعب التحكم بمساراته ويمكن أن يصبح وبائياً في المجتمع العراقي، ولاسيما أن حالات الكسب السريع من خلال وسائل الفساد يؤدي إلى التزاحم لحفظ الفاسدين على مراكزهم الوظيفية وهذا بالتالي يدفعهم إلى العنف في سلوكهم اليومي.
4. غياب الدور الرقابي المؤسساتي , أدى إلى هدر الموارد المالية والاقتصادية المتاحة في البلد والتي لا يمتلكها شعب أخر .
5. وامتداد هذه المظاهر من الأفراد والمؤسسات الخاصة إلى بنية الدولة برمتها وأحزابها الرئيسية, وتحولها إلى بديهية سياسية اجتماعية اقتصادية, واخطر ما فيها هي طريقة استخدامها من قبل هذه الأحزاب لتعزيز قوتها السياسية والاقتصادية وتعظيم منافعها الخاصة بتكاليف ضخمة على حساب عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
6. ترتب على انتشار ظاهرتي المحسوبية والوساطة إشغال الوظائف العامة والمراكز العليا بأشخاص غير مؤهلين مما أثر على انخفاض كفاءة الإدارة في تقديم الخدمات وزيادة الإنتاج .
7. تداعيات الاحتلال أنتجت نظاما وظيفيا في إطار السلطة التنفيذية قائم على الو لاءات السياسية، ومن ثم الاعتماد على توزيع الفرص بدلاً من تكافؤ الفرص مما اوجد قيادات إدارية غير كفوءة تتحكم بمقدرات الشعب .

دار بابل


2010-03-24

القائمة الرئيسية
دراسات وبحوث
الحوار الوطني العراقي
مقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنون
البوم الموقع
عروض كتب
معطيات جغرافية
مدن عراقية
موجز تأريخ العرق
English articles
قصص واقعية في زمن الاحتلال
 
جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©