|
نتحدث عن دستورهم .. رئاسة الجمهورية والاستحقاق الكردي
تلميحات كانت تحت الطاولة وظهرت فجأة لقادة الكتلة الكردستانية حول أحقية الحزبين برئاسة الجمهورية وهذه التلميحات بدأت بالتصاعد بعد الانتخابات (الفاشلة) الأخيرة الى أن جاء ختام المسك من قيادي في القائمة الكردستانية ليقول أن منصب رئاسة الجمهورية يجب أن يكون للأكراد وهذا حق (وطني وقومي ودستوري).
رغم قراءتي للدستور مرات ومرات كونه يمثل هاجساً مرعباً لي كعراقي تهمه وحدة البلد الا أنني عدت لقراءة ما بين السطور فقد أكون لم الحظ هذه الملاحظة فيه فلا يعقل من نائب منتخب و "ممثل للشعب" أن يطرح كلاماً دون سندات ويتهم (الوطن والقوم والدستور) بأنهم قالوا أن رئيس الجمهورية ينبغي أن يكون كردياً.
لنناقش الأمر بموضوعية وبعراقية ولنأت الى الوطن أولاً لنرى أن الحزبين الكرديين جرداه من هويته ومن يقرأ مذكرات بريمر يلمس كم أن قادة الحزبين الكرديين ضغطوا عليه حتى لحظة أصدار قانون أدارة الدولة الذي يشكل أساساً لمكامن تفتيت العراق ونزع انتمائه عنه قبل الدستور وكانت النتيجة أن يتم تعريف العراق في الدستور بأنه بلد (متعدد القوميات و الأديان والمذاهب) وكأنه البلد الوحيد في العالم الذي ينطبق عليه هذا الوصف وبالتالي تقول المادة (3) (وهو جزء من العالم ألاسلامي) وليس العالم العربي وكأننا يمكن أن نقول أن بريطانيا جزء من العالم المسيحي وبذلك نسرق حق الانكليزي في انتمائه الى الأمة الانكليزية.
أذا الجانب الوطني الذي تحدث عنه النائب المحترم هو انه يحق لأي عراقي أن يكون رئيساً للجمهورية وهذا ما نحن متفقون عليه ويشمل ذلك الأخوة ألأكراد وألتركمان وغيرهم مع تحفظ منطقي وهو أن رئيس الجمهورية هو الذي يمثل العراق في مؤتمرات القمة (العربية) و في اجتماعات جامعة الدول (العربية) وهذا ما ينطبق على وزير الخارجية الذي يمثل العراق في اجتماع وزراء الخارجية (العرب) ولا يوجد تحفظ على العراقي غير العربي لأي منصب أخر بضمنهِ منصب رئيس الوزراء خصوصاً و أن الدستور اقر في نفس المادة أعلاه بأن (العراق عضو مؤسس وفعال في جامعة الدول العربية)
الشق الثاني كان حقاً (قومياً) وهذا ما لا يحتاج الى تعليق كونه لا قيمة له من جميع النواحي فالعراق أن لم يكن عربياً كما أريد له فهو ليس كردياً أذاً كيف تكون رئاسة الجمهورية حقاً قومياً للأكراد وهذا يعني بالضرورة أن هناك حقاً قومياً للتركمان في المنصب س أو ص وحقاً قومياً للشبك وهكذا
أما الحق الدستوري فالدستور لم يشر من بعيد أو قريب على الانتماء العرقي أو الديني لرئيس الجمهورية ألا أن هناك غرابة مضحكة في هذا الموضوع تؤشر لنا توفر الأرادة في حينه على (تفصيل) هذا الموقع على قياس قادة الحزبين الكرديين الذين سيعقبوا السيد جلال ألطالباني حيث وًصف الدستور شروط الموقع دون ألاشارة ألى الشهادة الأكاديمية رغم وصفه ألعظيم له (هو رئيس الدولة و رمز وحدة الوطن , يمثل سيادة البلاد ويسهر على ضمان الالتزام بالدستور , والمحافظة على استقلال العراق وسيادته ووحدته وسلامة أراضيه ...) وفي المادة 65 اشترط في رئيس الجمهورية أن يكون (عراقياً) وليس عربياً أو كردياً وجاءت المادة 74 أولاً لتشترط في رئيس مجلس الوزراء (ما يشترط في رئيس الجمهورية) وان يكون حائزاً على الشهادة الجامعية وجاءت الفقرة ثانياً لتشترط في الوزير أن يكون حاملاً للشهادة الجامعية وهنا تكمن المفارقة رئيس الدولة (أمي) فلم يشترط فيه أن يحصل على الابتدائية أما الوزير فينبغي له أن يكون حاصل على ألبكلوريوس .
قد يقصد النائب المحترم موضوع (العرف الدستوري) والذي بدأ استخدامه هذه ألأيام وهذا أيضاً لا يصح كون أن وجود رئيس كردي أو عربي لفترة محددة لا يعني انه سيحقق عرفاً دستورياً فضلاً عن أن العرف لا ينبغي له أن يتقاطع مع الدستور بل يغنيه ويغتني منه.
عبد الخالق الشاهر 2010-07-29
|