الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة حقوق العراق السياسية والانسانية ملــفــات خاصــــة قضايا منوّعة الاخبــــــار
   برلمان العراق يصادق على قرار معاملة الأميركيين بالمثل ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: العراق يطرح سندات بمليار دولار، والضمان أميركي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: احتياطي العراق الأجنبي يفقد 21 مليار دولار في ثلاث سنوات ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيف تم قتل 1000 جندي امريكي في السجون الكورية بدون اطلاق رصاصة واحدة ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: كيسنجر وشبح الفوضى في الشرق الأوسط ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: موسكو: “داعش” يصنِّع أسلحة كيميائية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: إنها أكبر... إنها أخطر ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: روسيا توسع قاعدة المشاركة لتخفيف العبء على السعودية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: «الناتو»: الساحل السوري ثالث قبّة محصّنة لروسيا في العالم! ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: الاعتقال العشوائي في العراق: أرقام مرعبة :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
ثقافة وفنون  

عزيز علي وواقع الحال!



مائة عام ونيف مرت على ولادة الرمز العراقي الكبير عزيز علي، وأربعة عشر عاما مرت على وفاته. عاش 87 سنة حفر فيها في الوجدان العراقي، اسماً وموقفاً وظاهرة، ما لم يستطع غيره ان يحفره، فبقى صوته وألحانه وزجله وشعره، يلف سماء العراق بشكل عجيب، حتى كادت "مونولوجاته" تضحى لازمة يرددها الأبناء مثلما رددها أباؤهم وأجدادهم، وهذا لم يحصل إلا لقلة من النوادر. وكان عزيز علي أهم تلك النوادر!
وعزيز علي من رعيل عراقي أصيل، أسس لمشروع نهضوي ذاتي متعدد الاختصاصات والمواهب، وكأنه شكّل رد فعل معاكس لقرون من الدعة وحرّك نزعة الانعتاق العراقي. لقد وظًف هذا الفنان الكبير الأهزوجة والأمثال الشعبية والقصة والطرفة في حبكة شعرية، مبسطة مفهومة وجميلة، وطرق بكل هذا الكم والزخم الفني المؤطر سياسياً واجتماعياً على أبواب المجتمع، فتلقفه الناس كل حسب مدى فهمه ومستوى إدراكه. وما تزال قصائد عزيز علي ومونولوجاته حاضرة في الوعي العراقي لصدقها والتزامها الوطني ومقاربتها هموم الناس وآهاتهم اليومية.
كان للفنان عزيز علي فلسفة في صيرورة النفس البشرية، فهو يقول إنه "يعتبر الأقوال والأفعال الحسنة التي تصدر عن الإنسان ذي المعدن الطاهر الثمين إنما هي تحصيل حاصل، لا بد لها ان تكون حسنة. إما ذو المعدن الردئ، فعذره معه، اذ لا يجب ان نتوقع من أقواله ومن أفعاله ما هو اكثر من قابلية معدنه".
وعزيز علي لم يكتشف في نفسه ظاهرة موهبته الفطرية التي يفتقدها اكثر السياسيين حنكة ودراية، تلك هي قوة استشعاره للأحداث والحوادث، فقد كانت مونولوجاته، مقالات ورسائل إنذار مبكر للحاضر المريض فيما هي كانت في الواقع تحاكي الواقع المستقبلي وكأنها تعيشه بكل تفاصيله. لذا فإن كل مونولوجاته التي نستمع اليها ونتناغم معها، تصلح لحال اليوم، فحين نستمع اليها نكوّن وصفاً دقيقاً لواقعنا السياسي والاجتماعي وإرهاصاته وتداعياته وانكفاءاته وأمراضه.
إنه يبرهن على براعته السياسية، رغم انه لم يكن منتمياً لأي حزب سياسي. وقد قال يوماً في حديث، انه لم يذهب الى مجتمع الكبار ولم يسلك هذا الدرب أبدا رغم الدعوات الكثيرة التي كانت ترده لأن عقيدته كانت تتعارض مع مصالح أولئك، اضافة الى انه لم يسخّر فنه للإرتزاق والكسب والثراء ولو "فعلت ذلك لأصبحت مليونيراً".
وبكلمة صغيرة أقول: إن الرائد الكبير عزيز علي كان شجرة تصارع الريح اللئيم وتشرب الجفاف بانتظار المطر، الذي لن يهطل ... أبدأ!


زيد الحلي


2015-03-02

القائمة الرئيسية
دراســـــات وبحــــــوث
الحوار الوطني العراقي
مــــقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنــون
البوم الموقـع
عروض كتـب
معطيات جغرافية
مــدن عـراقيـــــة
موجز تأريخ العراق
English articles
النفط العراقي
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©