بعض التجار يغطي على بزنزه غير المشروع بالتبرعات لدور الايتام والعجزة ، او يبني جامعا ، او يمنح عقارا كوقف للخدمة العامة ، وبعضهم يتاجر حتى في تفاصيل تلك التغطية ، فعندما يبني جامعا او حسينية فانه ضامن مقدما ثمن التكلفة ، اما ما ستطرحه من ريع معنوي ـ تغطوي ـ فسيكون عطرا يخفف من وطئة الروائح الاخرى وهو سيرافقه مدى الحياة وخاصة اذا كان الوقف كبيرا وشاخصا شخوص الجامع والحسينية والمكتبة العامة او الصحيفة شبه المجانية ، فحسب قانون الاوقاف سيعفى صاحب الوقف المشرع للبناء من ضريبة استيراد مواد وخامات الانشاء الخاصة بالوقف ، وهو بدوره سيستورد ما يغطي بفرق السعر تكلفة الوقف ذاته ، اي انه سيستورد كميات فائضة تجعله قادرا على استرجاع ما بذله واكثر !
اصحاب البزنز السياسي ـ قطاع خاص او مختلط ـ شغوفون بقناع الثقافة والتمظهر بمظاهرها المحترمة ومشاريعها التي تضفي على اصحابها كياسة الاشتغال بالفكر والابداع والانهماك بهمومها ، ثم يستغلون المال السياسي احسن استغلال للولوج الى حيثيات النشاط الثقافي والاعلامي ويسخرونه بالمحصلة لبزنزهم السياسي والتجاري ، واثناء مشوارهم هذا يكونون مافيات يتداخل فيها السياسي بالثقافي بالتجاري وباي شيء اخر يمكن ان يخطر على بال المشتغلين بالسوق !
استغلال فرص ، بناء اوسع شبكة علاقات عامة وخاصة ممكنة ، امامية وخلفية ، جمع معلومات عن نقاط ضعف المنافسين واصحاب النفوذ وقوتهم ، عرض الخدمة المناسبة بالمكان المناسب واللشخص المناسب ، اعتبار المنافسة وفي اي مدار يمكن ان تصل اليه ، ساحة نزال حر غير مقيد باي قيود قيمية او اخلاقية او سياسية واجتماعية او دينية او قومية ، وهذا لا يتقاطع مع امكانية استثمار اي قيد من هذه القيود اذا كان هذا الاستثمار يدر ربحا على البزنز المطلوب ، التحصن من الحكام ومخابراتهم بلعب دور تبادل المنفعة او العمل لديهم بحسب نظام القطعة او المحاصصة ولان هذه البقعة خطرة وتتطلب ضمانات عالية فان المطلوب هو عدم قطع شعرة معاوية معها حتى لو ساءت الظروف واغراءها بالمزيد من الخدمات !
تطبيقات شاخصة :
فخري كريم احد رجال البزنز الثقافي والسياسي في العراق ، نجح الرجل كاي تاجر ميكافللي يدير اعماله اي اعمال كانت بنفس برغماتي صرف !
مؤهله الثقافي محدود وتحصيله التعليمي غير متميز ، سياسي ذو تطلعات مافيوية ، استغل وجوده الطاريء في بيروت كممثل للحزب الشيوعي العراقي اثناء مأزق الحزب مع سلطة البعث في العراق استثمر تعاطف ومساعدات قوى التحرر العربية والعالمية مع الحزب في محنته ليكرسها وكانها مقدمة لشخصه ، تبعثر و ضخامة الخسائر التي المت بالحزب جعلته بموقع اكبر من حجمه ، حتى بدى وكانه الملجأ الامن من الضياع في شوارع اللجوء والغربة !
قبل كل هذا كان يعمل بصحافة الحزب العلنية طريق الشعب وعمله اداري اكثر من اي شيء اخر !
لكنه كان لا يفوت فرصة للظهور وكانه صاحب ثقافة عالية وقلم ممشوق ، ففي عز حملة البعث ، كتب مقدمة لكراس شهير مترجم عن قصة احد المناضلين الجيك ، ترجمه المبدع الراحل مصطفى عبود ـ تحت اعواد المشانق ـ وفي عمل ثان وضع اسم مستعار له بعد كتابته مقدمة لكتاب اخر ـ علي عبد الخالق ـ !
الفرصة كانت سانحة له وهو في بيروت بعد ان تبعثر مركز الحزب بين موسكو وبراغ وغيرها من العواصم ، فراح يمد يديه لما عند الاخرين ناشدا في الظاهر اللحمة والتقارب ، ما دام الجميع بقارب واحد قارب النضال التحرري المباشر في لبنان ومع المقاومة الفلسطينية ، اراد ان يحصن نفسه امام الطواريء فخلط الاوراق بين اعلام الحزب واعلام الاحزاب الشيوعية العربية ، وعليه كان مشروع النهج ، الذي اراده ليكون منبرا يضفي لاسمه بعدا ابعد من الشيوعي العراقي ، وقد اعترضت حتى الاسماء الكبيرة التي كان يضعها كهيئة تحرير دون ان يكون لها راي بما يحرره هو او يستعيره او يستثمره فيها !
بعد احتلال بيروت 82 ، نقل نشاطه الى دمشق ، وهناك لم تكن ذات الاجواء كما بيروت ، ففي الشام دولة وليست حارات احزاب كما لبنان ايام الحرب الاهلية والانقسام والمقاومة !
واصل نهجه ذاته مع مجلة النهج ، ثم بدأ يعد العدة للتحول ارتباطا مع افول نجم بلاد السوفيات وانحسار الفكر الشيوعي في السوق !
كانت المدى وما ادراك ما المدى دار نشر ودار كتب ودار اتصال ودار تبادل منافع ومعلومات ودار لحياكة الواجهات التي تستر ولا تستر العورات !
عندما احتل العراق نقل رجال الاعمال اعماله من دمشق الى بغداد ناسجا قبلها وبعدها اوسع الصلات ومع الجميع وتحديدا الحكام الجدد ـ بريمر والجلبي والطالباني والبرزاني وووو ـ وحتى تكون له رنة كعادته اشترى من احدهم وثائق تحوي اسماء من كان يتردد على الرئاسة السابقة ويحصلون على دعم لحملاتهم من اجل رفع الحصارعن العراق ، فطبل وزمر وعنتر وتبين ان الامر " فاشوش " ، فوجد لاحقا ان الكتف وكيف تؤكل ، باكيت متكامل لا يتحقق الا اذا ارتبط هو بالرئاسة وبنفس طريقة الرئاسات السابقة ، فكانت خدماته ، وكان مستشارا للرئيس جلال الطالباني !
اليوم هو في مقدمة الاعلاميين ـ بفلوسه ـ ويغني على موال المغدقين بفلوسهم ـ فصحيفة المدى تدفع رواتب مجزية لتستقطب الابرز من الكتاب ، علاوة على ان البعض يجد فيها فضاءا اوسع لان طموحات مالكيها عابرة لحدود الطائفة والاثنية فهي عائمة ، هي بلا وطن ، وطنها حيث مصلحة المالك المسافرة بعوالم البزنز وبكل درجاته !