التقرير الأسبوعي عن مراكز الأبحاث .. وحدة دعم صنع القرار
أثارت الاستراتيجية الأميركية في أفغانستان اهتمام المؤسسة اليهودية لشؤون الأمن القومي، رغم عدم تعليقها على جدل أثاره قائد القوات الأميركية وقوات الناتو "إيساف" في أفغانستان المايجور الجنرال ستانلي ماكريستال، بانتقاده الإدارة الأميركية وتعرضه لنائب الرئيس جو بايدن، وذلك في حديث إلى مجلة "رولينغ ستون" أقيل على أثره. واعتبرت المؤسسة أن ماكريستال يبدو مقتنعاً أن "الحكومة المعلبة" غير كافية وأن كسب ثقة الشعب سيستغرق أكثر مما كان يتوقع. وقد يكون الفرق بين الرئيس الأميركي (ونائبه) والجنرال ديفيد بيترايوس الذي عين مكان ماكريستال، كالفرق بين البحث عن مدخل والبحث عن النجاح.
الاستراتيجية الأميركية في أفغانستان كانت موضع اهتمام مجلس العلاقات الخارجية. ومثل مسؤولون عسكريون كبار أمام الكونغرس هذا الأسبوع، مطالبين بالصبر ودعم العمليات في أفغانستان، بما فيها العملية العسكرية في قندهار معقل طالبان، التي تم إرجاؤها بعدما كانت مقررة خلال الصيف.
ويقول خبير الدفاع في مجلس العلاقات الخارجية ستيفن بيدل، إن الوضع في أفغانستان "ملتبس" ومن الصعب تقويمه. فسكان قندهار، حسب بيدل، قلقون من تهديدات طالبان واحتمال وقوع حرب تنجم عن معارك بين عناصر التنظيم والقوات الأميركية. علاوة على ذلك، تثار تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستبدأ سحب قواتها من أفغانستان في يوليو عام 2011، تنفيذاً لوعد الرئيس باراك أوباما في خطابه حول السياسة في أفغانستان في وست بوينت في ديسمبر الماضي. ويقول بيدل إن الرئيس الأفغاني حميد كرزاي "ليس واثقاً مما يحمله المستقبل"، وهو يراهن مع معظم مواطنيه بقوة على مسألة بقاء القوات الأميركية أو انسحابها.
من جهة أخرى، يعتبر معهد دراسات السياسة الخارجية أن "التعاون الدولي" في الحرب على الإرهاب واسع النطاق. ورغم ذلك، فإن البنية الدولية لمكافحة الإرهاب العابر للحدود تتعزز ببطء لكن بثبات. وثمة مبررات، إذ أن الالتزام المشروع متغير وليس ثابتاً. فللدول أولويات مختلفة، وكلما ضعف التهديد وبرزت أهداف أخرى، تميل الدول نحو تركيز اهتمامها ومواردها في اتجاهات أخرى. ولا يمكن النكران أن الولايات المتحدة قامت بإجراءات مستقلة رغم دورها القيادي. إن الدولة المهيمنة التي تأخذ في الاعتبار نصيحة ورغبات دول أخرى، تكون في موقع أفضل لتعزيز للمصلحة الجماعية".
وفي سياق إطلاق إدارة أوباما حديثاً استراتيجية الأمن القومي، ومرور عام على خطاب الرئيس الأميركي في القاهرة، عقد معهد واشنطن منتدى خاصاً مع خوان زارات، سكوت كاربنتر وماثيو ليفيت، مؤلفي تقرير مقبل حول مواجهة الفكر الإسلامي الراديكالي، بمشاركة ستيفن سايمون، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي في عهد الرئيس بيل كلينتون.
ورغم أن الولايات المتحدة تواصل استهداف قياديين كبار في القاعدة بنجاح على الحدود الأفغانية الباكستانية، إلا أن ذلك لم يواكب بجهود لمواجهة الإيديولوجيا الإسلامية التي تغذي العنف وتدعمه. وقد ازدادت حوادث التطرف المحلي بشكل مضطرد عام 2010، بينما بات عددها في الخارج لا يحصى. حيث تضاعفت التحديات الأمنية المعقدة من اليمن إلى باكستان، جراء توجهات عنفية مختلفة من الفكر الإسلامي.
وعقد معهد واشنطن أيضاً منتدى حول واقعة "أسطول الحرية". وخلص إلى أهمية التنبه أنه كان لحادثة غزة نتيجة غير مقصودة هي التغطية على نقاشات كثيرة حول قبول الولايات المتحدة بالقرار النهائي لمؤتمر مراجعة معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. وبالفعل، لولا حادثة غزة، لكان التركيز منصباَ أكثر على كيفية انعكاس قرار الإذعان لوثيقة معيبة للغاية على أولويات الإدارة الأميركية.
من جهة أخرى، ينظر معهد هدسون الموالي لإسرائيل في احتمال وقوع نزاع آخر في لبنان. ويذكر أن إسرائيل ستضطر إلى خوض حرب مرة أخرى. القضية لا تتعلق فقط بردع النفوذ الإيراني وتعطيل منظمة إرهابية تطال مخالبها السواحل الأميركية، بل هي صراع يؤلب وجهتي نظر عالميتين ضد بعضهما البعض، صراع بعيد كل البعد عن أي حرب وهمية بين الغرب والإسلام، لكنه بين شكلين مختلفين من التنظيم الإجتماعي والسياسي. فمن جهة، هناك دولة بمؤسساتها التي تجسد مبادىء ومثلاً أدت عبر آلاف السنين إلى الحداثة السياسية. ومن جهة أخرى، هناك فوضى بدائية من التنافس القبلي في منطقة يحكمها العنف والظلامية، حيث "المصلحة الوطنية" تعبير ملطف لممارسات الأجهزة الأمنية الدموية في حق المواطنين بغية إبقاء الطغاة في السلطة. إن نجاح تلك الحرب من مصلحة الولايات المتحدة.
في شأن آخر، يستشرف الباحث في معهد "أميريكان إنتربرايز" مايكل روبن، مستقبل إيران عام 2025. ويلحظ أن الجيش الإيراني سيبقى قوة محورية حينئذ، حتى خلال مروره بتغييرات ملحوظة في وضعه واستراتيجيته. فالمفهوم الذاتي لإيران كوريثة لحضارة عظيمة وقوة إقليمية، راسخ في الهوية الإيرانية. ويرجع الإيرانيون وضعهم الخاص إلى تاريخ قريب يعود إلى ألفي عام، ووضع إيران كخليفة امبراطورية عظيمة ما قبل الإسلام. وفيما وقع جيران إيران ضحية الإستعمار والإحتلال، نجح ناصرالدين شاه (1848- 1896) وخلفاؤه بإبعاد القوى العظمى وصون استقلال بلاده.
وفي شأن إيراني آخر، يرى أحد باحثي مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي أنه رغم صمت إيران النسبي الأسبوع الماضي حول ذكرى الحركة الاحتجاجية التي أعقبت انتخابات يونيو 2009، فإن الحركة الخضراء تواصل إصرارها على "انتخابات حرة، حقوق الإنسان، وإطلاق سراح السجناء السياسيين"، ولا يمكن إحباطها بالقوة. ويلفت الخبير الإيراني كريم سدجادبور إلى فشل سياسة البيت الأبيض في الإنخراط في محاولة وقف مسيرة إيران النووية. ويقول إنه إذا لم ترغب الولايات المتحدة في استعمال القوة، "وهي لا تريد ذلك بالتأكيد"، عليها الإنتقال إلى "سياسة استيعاب نوعية" رغم الصعوبات السياسية التي ستنجم عن ذلك، لأن "الرأي العام الأميركي يسمع منذ سبع سنوات برفض إيران نووية". ويعتبر الخبير الإيراني أن الرزمة الرابعة من العقوبات التي أقرها مجلس الأمن الدولي أخيراً، لن توقف المسار النووي لإيران، لكن يمكن أن تؤدي إلى إبطائه.
على صعيد آخر، تؤكد مؤسسة "التراث" أهمية إدراك مجلس النواب الأميركي أن معاهدة "ستارت" مع روسيا: 1- ستفرض قيوداً على برنامج الولايات المتحدة الصاروخي الدفاعي، 2- وأن المقارنات مع معاهدة "ستارت" السابقة لم تعد ذات صلة، 3- وأن قيوداً غير مكتشفة قد تطفو إلى السطح خلال حياة المعاهدة، وبالتالي ستعيق الدفاعات الأميركية في وجه تهديدات صاروخية ناشئة. وبما أن الدفاعات الصاروخية إلى جانب تدابير دفاعية أخرى، حاسمة للحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي في العالم، ينبغي على مجلس النواب الأميركي الإستعداد لأخذ هذه القيود في الإعتبار على نحو مناسب، قبل التصويت على تصديق معاهدة "ستارت" الجديدة.
بدورها، خلصت مؤسسة كارنيغي للسلام، أنه "من الحكمة الاستثمار في شفافية قصوى ووضوح فعلي في جميع القضايا حالياً، لأن الثقة ضرورية للتعاون التنفيذي- التشريعي في السياسة الخارجية، حتى ولو كان الثمن عرقلة التصويت على ستارت الجديدة أو إرجاءه. وفيما العاطفة والسياسة مستوطنتين في عملية وضع السياسات، يمكن للممارسات الجيدة المطبقة راهناً أن تساعد على إعادة التأكيد للشعب الأميركي، أن مسؤوليه المنتخبين يضعون المصالح الأمنية نصب أعينهم أثناء مناقشة إيجابيات معاهدة ستارت الجديدة. ويمكن لعملية نقاش أفضل، أن ترسي معايير عالية في الولايات المتحدة لمداولات سياسية ومعاهدات مستقبلية، بهدف تحقيق مكاسب طويلة الأمد للأمن القومي الأميركي".
على صعيد آخر، قالت المؤسسة اليهودية لشؤون الأمن القومي، إن "تركيا دولة قوية لأسباب عدة: عضويتها في حلف شمال الأطلسي، استثمارها الكبير في الجيش، موقعها التاريخي في المنطقة، وحلفها القوي مع الولايات المتحدة. إن وقوف الولايات المتحدة جانباً وانتظار المثال التالي لابتعاد تركيا عن الغرب، هو سلوك ضيق الأفق ومتهور".
وأخيراَ، يلحظ مركز التقدم الأميركي أن "المنحى الجديد لخفر السواحل هو زيادة وتيرة المهمات المحلية والدولية ونطاقها. لكن إذا كان الكونغرس وإدارة أوباما يتوقعان بقاء المستوى الحالي من العمليات بفاعلية، عليهم المباشرة بتوفير القيادة المناسبة والمصادر اللازمة لتحويل هذه الخدمة وتحديثها. إن الفشل في تصحيح انعدام التوازن الحالي بين المسؤوليات والإمكانات، سيلحق مزيداً من الضرر بقدرة خفر السواحل المتضائلة أصلاً في مواصلة مهماته، ويحرمه من القدرة على حماية هذه الأمة إزاء تحديات القرن الواحد والعشرين".
إشكالية ماكريستال
بعد تصريحات مثيرة للجدل، صدرت دعوات لطرد ماكريستال من طرفي الطيف السياسي الأميركي. وبينما تكتب هذه السطور، يمكن التساؤل عما لإقالته من تأثير في السياسة الأفغانية.
سيغير إقصاء ماكريستال قليلاً في الاستراتيجية الأفغانية. لن يغير واقع أن أفغانستان تشكل نطاقاً بشرياً وجغرافياً معقداً بشكل مخيف لحرب من هذا النوع. لقد تم إرجاء العملية الأميركية في قندهار بسبب قرار حول حدود التعاطي مع قوى الأمر الواقع أو مواجهتها في تلك المدينة الحساسة. ولن يغير طرد ماكريستال حقيقة أن السياسة الدبلوماسية الأميركية في أفغانستان كارثية. إذ جاء عمل الموفد الأميركي إلى أفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك والسفير كارل أيكنبيري بنتائج عكسية. وبالتالي يمكن تفهم إحباط الجنرال ماكريستال. كما لن تتغير حقيقة أن موعد يوليو 2011 لبدء الانسحاب الأميركي من أفغانستان، قوض مصداقية الولايات المتحدة لدى حلفائها في المنطقة.
هذه كلها مشكلات نشأت في البيت الأبيض وتتطلب أن يواجهها أوباما. لقد أظهر ماكريستال حكماً سيئاً في حديثه إلى مجلة "رولينغ ستون"، لكن النجاح في أفغانستان يبدو نوعا من السراب بحضور ماكريستال أو غيابه.
تحليل سياسي
عام 2008، فاز الحزب الديموقراطي الأميركي بأصوات الناخبين الشباب والجدد. وفيما يواجه هذا العام احتمال الهزيمة، يريد الحزب تطبيق الاستراتيجية نفسها. لكن هل ستنجح؟
بداية هذه بعض الحقائق الجديرة بالذكر: إن نسبة الإقبال على الانتخابات الرئاسية الأخيرة لم تقفز بشكل دراماتيكي بين عامي 2004 و 2008، أقله ليس بمقاييس تاريخية. إذ ارتفع عدد الناخبين من 122 مليوناَ إلى 135 مليوناً، أي بنسبة 7.5 في المئة. في حين ارتفع بين عامي 1996 و 2000 من 96 مليوناً إلى 105 ملايين (9.5 في المئة)، وبين 2000 و 2004 من 105 ملايين ناخب إلى 122 مليوناً (16 في المئة). فيما ارتفع بين 1972 و 2008 بمعدل 5.5 في المئة لكل انتخابات رئاسية، منخفضاً فقط في عامي 1988 و 1996.
ليس ثمة دليل على أن الديموقراطيين تعلموا تطبيق دروس حملة أوباما في انتخابات العام الحالي الأولية. إذ جاءت أولاً خيبات أمل عام 2009. وحتى الساعة، يعد إقبال الديموقراطيين على الانتخابات رديئاً للغاية بالمقاييس التاريخية. ففي أوهايو، صوت 673.597 ناخباً في الانتخابات الأولية للديموقراطيين، انخفاضاً من 747.404 ناخباً عام 2006 و934.891 ناخباً عام 1994. (عادة ما تكون نسبة الإقبال في الانتخابات الأولية التي تلي الانتخابات الرئاسية، أعلى بكثير، ولذا فهي ليس مفيدة للمقارنة). وفي نورث كارولينا، صوت 423.453 ناخباً ديموقراطياً، مقارنة مع 645.070 ناخباً في انتخابات مجلس النواب المتنازع عليها بين الديموقراطيين عام 2002، و 540.031 ناخباً في الانتخابات الأولية لمجلس النواب عام 1998. أما في بنسلفانيا، ورغم الصراع الذي تصدر العناوين بين النائب الديموقراطي جو سستاك والجمهوري المنتقل إلى صفوف الديموقراطيين آرلن سبكتر، صوت 1.05 مليون ناخب ديموقراطي، مقارنة مع 1.24 مليوناً صوتوا في انتخابات الديموقراطيين العامة في الولاية التي فاز فيها إد رندل عام 2002.
ولا تعكس نسبة التصويت في الانتخابات الأولية بالضرورة تلك المنتظرة في نوفمبر، لكن تلك كانت بعض المؤشرات التي تنذر بالسوء. وهي تتجاهل أيضاً الظروف الاستثنائية في عام 2008- تاريخ انتخاب أول رئيس أميركي من أصول إفريقية- موجة الأمل والتغيير، الغضب على بوش، القلق إزاء الوضع الإقتصادي... إلخ. وفي الوقت الراهن، يخسر الديموقراطيون أمام الجمهوريين المرنين والمستقلين والديموقراطيين المرنين.
المشكلة الأخرى هي أن كثيراً من الناخبين الذين يمكن للديموقراطيين الاعتماد عليهم- الأقليات- غير موجودين في المناطق التنافسية التي قد يخسرونها. وفي الوقت نفسه، يبدو أن منطقة "الحزام" الممتدة في الولايات الشمالية الشرقية ووسط المحيط الأطلسي وبعض الأجزاء الشرقية للولايات الواقعة في الغرب الأوسط، ستميل نحو الجمهوريين هذا العام بعد سنوات من التصويت للديموقراطيين. وقد يستثمر الديموقراطيون 50 مليون دولار في هذه الخطة، لكن تغيير الوقائع غير ممكن.
معهد الدراسات الاستراتيجية - إسلام أباد
ملخص دراسة: "الإرهاب في اليمن" (2010)
الكاتب: كاشف ممتاز
عاد اليمن إلى مركز الاهتمام العالمي بعد محاولة تفجير طائرة ديترويت الأميركية يوم عيد الميلاد الماضي من قبل النيجيري عمر فاروق عبد المطلب، الذي يعتقد أن يمنياً ينتمي إلى "تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية" دربه وزوده بالعتاد. وأثارت العملية قلقاً دولياً بالغاً إزاء تنامي نفوذ القاعدة في دولة باتت تصنف في عداد الدول الفاشلة مستقبلاً. لكن القلق الأكبر كان لدى الولايات المتحدة التي اعتبرت أن التهديد القادم من اليمن يحمل أبعاداً دولية. وجاء مؤتمر لندن أواخر يناير 2010 ليعكس إصرار الدول الغربية على اتخاذ خطوات تصحيحية فورية.
إن سياسة الرئيس اليمني علي عبدالله صالح في استيعاب العناصر المسلحة بدل مواجهتها قد تكون العامل الأساس لبروز القاعدة في اليمن. وتعود هذه السياسة إلى بداية التسعينيات حين عقدت الحكومة اتفاقاً مع جهاديين يمنيين عائدين من أفغانستان، يعتقد أنهم تجمعوا في مجموعات جهادية جديدة. وباتت سياسة غض النظر جلية مع تفجير المدمرة الأميركية "يو أس أس كول" عام 2000 والاعتداء على الناقلة الفرنسية "ليمبورغ" عام 2002. ولم يطلب اليمن دعماً للحرب على الإرهاب إلا بعد ضغوط أميركية مكثفة عقب أحداث 11 سبتمبر 2001. لكن يعتقد على نطاق واسع أن ثمة تواطؤاً بين النظام الرسمي اليمني وعناصر من القاعدة استخدمتهم الحكومة في حربها على المتمردين الجنوبيين والمعارضين في الحرب الأهلية عام 2004. وتشير تصريحات يمنية رسمية إلى استمرار الاستعانة بعناصر من القاعدة أبدوا استعدادهم التعاون مع الحكومة ومحاربة المتطرفين.
ويزيد الفقر المدقع ونقص الخدمات الحكومية وعدم بسط نفوذ الدولة في مناطق قبلية واسعة من تنامي نفوذ القاعدة في اليمن، الذي تنشغل الحكومة عنه بحرب صعدة ضد الحوثيين شمالاً وتنامي الحركة الانفصالية جنوباً بعد عشرين عاماً على الوحدة. وبرزت الأبعاد الإقليمية الفائقة الخطورة لحرب صعدة بالمشاركة السعودية فيها وانتقاد إيران للدور السعودي. ومن ناحية أخرى، يشكو الجنوب، حيث معظم الاحتياطي النفطي، من التهميش الإقتصادي والتمييز في مجالات عدة.
وتفاقمت معضلة الإرهاب في اليمن بسبب تدفق عناصر القاعدة من المملكة العربية السعودية والعراق وباكستان وأفغانستان. ويعد اندماج فروع القاعدة في اليمن والسعودية في يناير 2009 تحت لواء "تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية" دليلاً على أن الحركة الإرهابية عابرة للحدود. وقد ظهرت إشارات تعاون بين القاعدة و"حركة الشباب" في الصومال.
ورغم الانخراط الأميركي الكبير في عمليات سرية مشتركة داخل اليمن، إلا أنه يمكن للولايات المتحدة بالتعاون مع الدول الأوروبية والخليجية، أن تساعد اليمن عبر:
1- الضغط على نظام عبدالله صالح لوضع حد للنزاعات الداخلية من خلال الاستجابة العادلة لمطالب المتمردين الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والدينية، لتشجيعهم على نبذ العنف وتمكين الحكومة من تكريس جهودها لمحاربة تنظيم القاعدة ومنعه من استغلال الانقسامات الداخلية.
2- مساعدة اليمن، أفقر الدول العربية، على التغلب على مشكلاته الإقتصادية عبر دفعه نحو إصلاحات جذرية وتأكيد استمرار دعمه.
3- تعزيز قدرة الدولة على تحسين إدارة الحكم كأحد أبرز الأولويات للاستقرار، وذلك من خلال تعزيز المؤسسات الحكومية وتوفير الخدمات الأساسية للشعب.
4- تعزيز الأجهزة الأمنية لتتمكن من بسط السيطرة على كافة الأراضي وضبط الحدود البرية والبحرية لمنع تدفق الأسلحة والإرهابيين، من دون استهداف معارضي النظام. إضافة إلى التعاون الإستخباري والتدريب وتوفير التجهيزات الحديثة الضرورية لمكافحة الإرهاب.
وفي الختام، يتطلب حرمان القاعدة من ملاذ آمن تغييراً في السياسات الأميركية خارج حدود اليمن. ويجب على الولايات المتحدة أن تدرك عدم إمكان هزيمة الفكر المتطرف بالقوة العسكرية فقط، بل بتطبيق سياسات لكسب قلوب المسلمين وعقولهم حول العالم. وستبقى العناصر الراديكالية تجد مجندين جدد لنشر الايديولوجيات المتطرفة، طالما استمر الإحتلال الأميركي لأراضي المسلمين في العراق وأفغانستان وقبول الإعتداءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.
مؤسسة الدراسات المتوسطية - بوسان، كوريا الجنوبية
المؤتمر الدولي حول تقاطع الحضارات في منطقة البحر المتوسط (29 أبريل- 1 مايو 2010)
ملخص ورقة عمل: "مغامرة تركيا الأوروبية في القرن الواحد والعشرين"
الكاتب: إرهان أتاي، جامعة كيونغهي
دخلت السياسة الخارجية التركية مرحلة جديدة مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في نوفمبر عام 2002. إذ يصر صناع القرار على تبني سياسة خارجية أكثر حيوية ومتعددة الأبعاد، عبر الاستفادة من مزايا تركيا الجيوسياسية والجيوستراتيجية لتصبح لاعباً إقليمياً ودولياُ بارزاُ.
ويعتبر مهندس السياسة الجديدة وزير الخارجية الحالي أحمد داوود أوغلو، أن تركيا لا يمكنها الانتظار إلى ما لا نهاية للانضمام إلى الإتحاد الأوروبي، كما لا ينبغي في الوقت نفسه التخلي عن جذورها العثمانية أو التنكر لصلتها بالشرق لتصطف مع العالم الغربي. وقد ساهمت شعبية الحكومة في تبنيها اصلاحات وتعديلات دستورية تتوافق مع معايير قمة كوبنهاغن المطلوبة للانضمام الى الاتحاد الأوروبي. إضافة إلى التعامل مع قضايا كانت تعد من المحرمات، كالموقف من توحيد جزيرة قبرص والعلاقة مع أرمينيا والقضية الكردية والعلاقة مع السلطة العسكرية، وجميعها قضايا تهم الأوروبيين. كما شهدت الأعوام الماضية تعزيزاً لعلاقات تركيا مع دول الجوار شرقاً وجنوباً بهدف تحقيق تقدم على مسار العلاقة مع أوروبا، وذلك تطبيقاً لما أورده داوود أوغلو، في كتاب "العمق الاستراتيجي" (2001).
وبما أن تركيا ذات موقع استراتيجي بين أوروبا وآسيا وقريبة من افريقيا، فهي ليست بحاجة إلى اختصار هوياتها الإقليمية المتعددة في هوية واحدة، بل إلى توسيع نفوذها في أوروبا والشرق الأوسط والبلقان والبحر الأسود والقوقاز وبحر قزوين والمتوسط في آن واحد، لتثبيت دورها كجسر جيوسياسي وجيوثقافي وجيواقتصادي. وقد حسم الأمر داوود أوغلو بعد أعوام من التخبط في دوامة بين هويتين مسلمة وغربية، باعتبار تركيا ذات هويات متعددة غير متناقضة. وانعكست نتائج النشاط الدبلوماسي في مجالات شتى، منها قيام تركيا بدور وسيط السلام في الشرق الأوسط وانتخابها كعضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي وتطبيع العلاقات مع أرمينيا وتحسين العلاقة مع الأكراد، فضلا عن الانفتاح على الدول العربية وإيران وجورجيا وأذربيجان وروسيا. ويلحظ أن لحكومة رجب طيب أردوغان ذات الحزب الواحد، إرادة سياسية لم تكن موجودة لدى الحكومات السابقة. وتسعى تركيا لتصبح مع كل من أذربيجان وجورحيا ممراَ أساسياً لعبور غاز ونفط القوقاز وآسيا الوسطى الى الأسواق العالمية، وتنفيذ مشاريع أنابيب نفط مع دول أخرى منها ايطاليا واليونان وبعض دول أوروبا الشرقية.
وقد بدأت إجراءات إنضمام تركيا رسمياً إلى الاتحاد الأوروبي عام 2005، علماً أن ميلها نحو أوروبا بدأ منذ تأسيس الجمهورية عام 1923. وكانت انضمت إلى مجلس أوروبا عام 1949. وتقدمت بطلب عضوية للجمعية الإقتصادية الأوروبية عام 1959 وقبل طلبها جزئياً بعد 4 سنوات. وقد أعاقت قضية قبرص عام 1974 والانقلاب العسكري عام 1980 تقدم العلاقات مع الاتحاد الاوروبي، حيث علقت لست سنوات. وعام 1987 تقدمت تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي، بطلب عضوية كاملة في الجمعية الاقتصادية الاوروبية، لكنها لم تدخل الاتحاد الجمركي الا عام 1996. ولم تمنح صفة المرشح الرسمي لعضوية الإتحاد الأوروبي الا في قمة هلسنكي في ديسمبر عام 1999، أي بعد عامين على رفض ترشيحها في قمة لوكسمبورغ. وعملت الحكومة بين عامي 1999 و 2002 على إجراء عشرات التعديلات الدستورية واتخاذ خطوات إصلاحية مهمة بينها إصلاحات تتعلق بحقوق الانسان والحريات.
وعلى أي حال، فإن تركيا لا تزال في مرحلة توطيد الديموقراطية، التي تهدد مصالح بعض الأحزاب السياسية والعسكريين ورجال الأعمال، ما يؤثر على عملية صنع القرار. لكن بعيداً عن العوامل الداخلية، بإمكان أوروبا الاستفادة من القوة الناعمة لتركيا في العالم الإسلامي لأهداف ذات فائدة مشتركة، في مجالات مثل الحرب على الإرهاب والدمقرطة ومكافحة العداء للغرب. وفي حال عدم انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي، يمكن تحويل "معايير كوبنهاغن" الى "معايير أنقرة"، وفق تصور داوود أوغلو.
مؤسسة الشؤون الدولية - روما، وصندوق مارشال الألماني - واشنطن
ملخص دراسة: "دول المتوسط والشرق الأوسط: تضييق الفجوات من المنظور العابر للأطلسي" (مارس 2010)
الكاتب: روبيرتو أليبوني
وضعت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما استراتيجية مرنة، لمعالجة الإرث الصعب لإدارة الرئيس السابق جورج بوش. حيث لا تتبع تسلسلاً معيناً في حل مختلف الأزمات، بل تعمل عليها بالتوازي. ووفقاً لذلك، تكتسب القضية الفلسطينية الإسرائيلية موقعاً مركزياً ومستقلاً نوعاً ما مقارنة مع أزمات إقليمية أخرى. وقد أطلقت الإدارة مبادرة دبلوماسية مهمة في ربيع عام 2009، في محاولة لدفع إسرائيل والفلسطينيين لاستئناف المفاوضات في الخريف والتوصل إلى اتفاق، لكنها لم تنجح.
ولعل أكثر المقاربات واقعية، هي إبقاء الهدنة الحالية واحتمال تحويلها إلى وقف إطلاق نار، مع العمل على إعادة توفير ظروف الحوار السياسي على المدى الطويل عبر الدبلوماسية السرية. ومن الخيارات أيضاً أن يستفيد الطرفان من الروابط الأطلسية وتعزيزها. لكن بغض النظر عن الخيارات والسياسات الأميركية، فإن التقارب الاستراتيجي بين أوروبا وتركيا سيتأثر بمستوى الأولوية التي تنوي الولايات المتحدة وتستطيع أن توليها للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. إذ سيولد تدني المستوى دعماً سلبياً من أوروبا لانخراط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. لكنه قد يصطدم بالمصالح الوطنية التركية ويزيد الاختلافات مع أنقرة في المنطقة. وبهذا المعنى، قد تؤثر سياسة أوباما تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على تماسك الروابط عبر الأطلسي، خصوصاً في حالة تركيا، ونوعية هذه الروابط في حالة أوروبا. وقد فشلت السياسات الأميركية في وضع إطار عمل للتعاون السياسي للمساهمة في حل هذا الصراع.
في المقابل، وقعت سياسة الإتحاد الأوروبي رهينة للصراع، ما حال دون تطور التعاون السياسي المتوسطي. ومن جهة أخرى، فشل الإتحاد الأوروبي في ضم تركيا إلى عضويته لتوفير دعامة آمنة ترتكز إليها في الشرق الأوسط. وفيما من غير المرجح إعادة توجيه السياسة الأوروبية نحو تركيا، إلا أن إطلاق "الإتحاد من أجل المتوسط" قد يخدم سياسة الإتحاد الأوروبي وتلك العابرة للأطلسي، شرط إصلاحها باستمرار.
وختاماً، من الصعب أن يكون المنظور العابر للأطلسي حول دول حوض المتوسط والشرق الأوسط متجانساً، نظراً لتأثره باختلاف إهتمامات الأفرقاء ومصالحهم. وثمة تباين تحديداً في العلاقة بين الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي/ أوروبا، ينبع من واقع الاعتقاد الأميركي بعدم ضرورة تماسك دول المتوسط لحل المشكلات في الشرق الأوسط، في حين أن واشنطن تعتبر دعم الإتحاد الأوروبي للاستقرار في الشرق الأوسط مهم لكنه غير حاسم. وفي المقابل، تعد الجهود الأميركية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي حاسمة بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فيما تبدو تركيا متجهة نحو مسار أكثر استقلالاً من أوروبا فيما يتعلق بالنطاق الأطلسي. وعموماً، تبدو آفاق التعاون عبر الأطلسي في دول حوض المتوسط والشرق الأوسط إيجابية رغم الاختلافات والتباينات. ومن أبرز التوصيات:
1- على الولايات المتحدة الإمتناع لبعض الوقت عن اتخاذ مبادرات نحو تحقيق تسوية نهائية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وفي موازاة ذلك الانخراط في سياسات هدفها الحفاظ على الهدنة الراهنة وتعزيزها ومنع تجدد أعمال العنف.
2- على الولايات المتحدة دعوة حلفائها إلى مزيد من التعاون والموافقة على سياسات مشتركة أو متقاربة للحفاظ على الهدنة والحؤول دون العنف. ويجب أن يتم التفاهم على توزيع العمل لتحقيق الأهداف واستكشاف حلول لا تبدو واشنطن حالياً جاهزة لاستكشافها.
3- وضع تصور لهذه السياسة وتطبيقها من منظور عابر للأطلسي، مع اتخاذ أكبر قدر ممكن من الإجراءات في إطار التحالف وتعاون حلف شمال الأطلسي والإتحاد الأوروبي.
4- النظر في إعادة وضع شروط طويلة المدى لعملية سياسية فلسطينية إسرائيلية جديدة قد يتم من خلالها التوصل إلى حل.
5- على الإدارة الأميركية إقران مقاربتها تجاه العالم العربي الإسلامي بمقاربة موازية تجاه إسرائيل بما يعزز المواقف الإسرائيلية الداعمة لتلك المقاربة.
6- على الإتحاد الأوروبي بذل جهود لضم تركيا وإعادة التفكير بمقاربته للقضية الفلسطينية الإسرائيلية. إذ فيما تعد الشراكة الأوروبية التركية في جميع الأحوال ثاني أفضل الحلول، فإن عملية الإنضمام قد تكون أسوأ في حال فشل الأجندة الأوروبية التركية في التعاطي مع المشكلات وإيجاد حلول حقيقية.
7- على تركيا توفير مبررات أقوى لعلاقاتها مع جيرانها في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي. حيث من الضروري إيلاء الاهتمام لحلفائها، وإذا كان صحيحاُ أنها دولة مركزية فعليها تعلم البقاء في موقع وسطي.
8- تركيز الولايات المتحدة على انخراط أكبر لحلفائها- أوروبا وتركيا.
معهد الدراسات والتحليلات الدفاعية - نيودلهي
ملخص دراسة: "العقوبات الأميركية على إيران وتأثيرها على الهند" (21 يونيو 2010)
الكاتب: شيبونتي راي دادوال و مهتاب علم ريزفي
رغم عدم نجاح العقوبات الدولية المتتالية على إيران في إرغامها على التخلي عن برنامجها النووي، مهد إقرار مجلس الأمن الدولي عقوبات جديدة في التاسع من يونيو 2010، ومطالبته الدول باتخاذ إجراءات لمنع إيران من استغلال أنظمتها المالية، الطريق أمام تشديد العقوبات الأميركية والأوروبية. وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات إضافية في السادس عشر من يونيو، ومددت عقوبات ضد أفراد ومنظمات ومصارف وشركات على علاقة بالبرنامج النووي والصاروخي الإيراني. وفي غضون ذلك، يستعد الكونغرس الأميركي لسن قوانين صدقها مجلسا الشيوخ والنواب، تستهدف قطاع الطاقة في إيران. ويشمل ذلك تمديد قانون العقوبات على صادرات إيران من المنتجات النفطية المكررة الصادر أواخر 2009، وفرض عقوبات على الأفراد والشركات غير الأميركية المصدرة لإيران أو المتعاونة معها. إضافة إلى قانون محاسبة ومعاقبة إيران وسحب الإستثمارات منها الذي صدقه مجلس النواب أواخر يناير الماضي، وتمديد العقوبات المعمول بها منذ عام 1996. وتخول هذه القوانين الرئيس الأميركي معاقبة الشركات الأميركية والأجنبية والحكومات التي تواصل تعاملها التجاري مع إيران. وفي الوقت نفسه، يستعد الإتحاد الأوروبي رغم معارضة السويد وأسبانيا وقبرص وألمانيا، لفرض عقوبات جديدة على إيران، نظراً "للقلق المتنامي حول برنامجها النووي".
وفيما تدفع العقوبات الدولية والأميركية والأوروبية بعض الشركات الأوروبية إلى تقليص حجم عملياتها أو وقفها، يتواصل التشكيك بإمكان تحقيق الأهداف المرجوة من العقوبات، أي منع دخول رأس المال والتجهيزات لصيانة وتوسيع الإنتاج النفطي ومنع تطوير البرنامج النووي أو دعم المجموعات الإسلامية في الخارج. كما لم تتمكن العقوبات السابقة من منع بناء أنابيب نفط وغاز دولية في إيران. وثمة اعتقاد أن إدارة أوباما لا تمانع عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، رغم تصريحاتها حول الحاجة إلى تشديد العقوبات، ما يعني أن التركيز ينصب على تطبيق العقوبات الدولية وتأجيل تطبيق العقوبات المحلية.
وتتبنى الهند موقفاً غامضاً تجاه إيران في الآونة الأخيرة. فرغم تصويتها عادة لصالح قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد إيران، على قاعدة أن إيران نووية ليست في مصلحة الهند، إلا أنها تؤيد الحوار والدبلوماسية معها. وتعتبر الهند أن إيران شريك مهم ومصدر مهم للهيدروكاربون وأحد أكبر مصدري النفط الخام إليها، ومن الضرورة تعزيز الروابط معها. كما أن الهند بدورها أحد أكبر مصدري منتجات النفط المكرر إلى إيران. وبالتالي يتأثر ذلك بالعقوبات الأميركية، إذ تضغط الولايات المتحدة على الشركات الهندية المتعاملة مع إيران. فثمة مخاوف من تأثر مشروع أنبوب الغاز بين إيران وباكستان والهند. وقد أكدت إيران وباكستان مواصلة المشروع بشكل ثنائي، رغم تلويح واشنطن لإسلام أباد بالعقوبات. أما الهند فلم تعلن انسحابها رسمياَ، لكنها تدعي أن قضايا أمنية ومالية مع البلدين تعرقل مشاركتها. ويعلل البعض الموقف الهندي بالحاجة إلى إيران كمصدر للغاز الطبيعي رغم اكتشاف احتياطي كبير من الغاز الطبيعي قرب السواحل الهندية. وفيما يتعلق بالشركات الهندية، يؤكد المسؤولون أن معظم تلك المستثمرة في إيران لن تتعرض للعقوبات الأميركية لأن حجم أعمالها لا يزيد عن 20 مليون دولار سنوياً. إلا أن شركة "ريل" لمنتجات النفط المكرر التي تملك مصالح استثمارية في الولايات المتحدة، ألغت جميع عقودها في إيران، التي قالت إنها تواصل الاستيراد من الهند دون الإيضاح ما إذا كان ذلك يتم عبر طرف ثالث أم لا.
وقد بات معروفاً أن العقوبات الحالية لن تؤتي ثمارها لأن إيران باشرت العمل منذ عام 2007 على الحد من تأثيرها، عبر تقليص استهلاك البنزين محلياً وزيادة قدرات التكرير المحلية وتوفير مصادر بديلة لاستيراد الوقود. فضلاُ عن أن دول آسيا الوسطى وفنزويلا والصين يمكنها سد الفجوة. لكن الجدير ذكره أن الإدارة الأميركية تخطط لإجراءات أكثر صرامة بحق الدول والشركات غير المتعاونة، مع بقاء الباب مفتوحاً أمام الخيار الدبلوماسي.