الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة مختـــــارات ملــفــات خاصــــة قــضـــية الاســـــبوع الاخبــــــار
   تجمع شبابي يطالب بتغيير النظام السياسي وبرعاية الأيتام والأرامل ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: مناهضو حرب العراق في (دبلن) يرشقون بلير بالبيض والأحذية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: معارك المنصب .. ممثل الجعفري: عبد المهدي ضعيف ولا يمثلنا ولا يصلح لادارة المرحلة ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: تضارب في المعلومات حول مشروع «سور بغداد الأمني» ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: حتى في إعادة الإعمار.. يخفقون ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: وفد تجاري إسرائيلي برئاسة عوفر للاستثمار في كردستان العراق ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: أوديرنو: دخلنا العراق دون أن نفهمه وكنا سذجا ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: باحث اميركي : واشنطن ستفرض حكومة تضمن تحكمها بالثروة النفطية للعراق ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: انتشار الفقر في العراق يهدد مستقبله ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: قصف صاروخي يستهدف السفارة الأميركية في بغداد :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
دراسات وبحوث  

تقرير القيادة المشتركة للقوات الأمريكية حول التحديات العسكرية في السنوات الـ 25 القادمة - الجزء الثاني



بيئة عمل القوة المشتركة JOE 2008

الجزء الثاني: الاتجاهات التي تؤثر على امن العالم


"يعمل الناس بالذي يتوقعونه، و هو ما هم قادرون على معرفته لتأكيد تقديرِهم. و سيجعلهم ذلك، مستقرين في أنماط متوقعة من الرد، تشغل عقولهم باستمرار، بينما تنتظر أنت اللحظة الاستثنائية- وهو ما لن يستطيعوا توقعه". 12 Sun Tzu
يعتبر تحليل الاتجاهات أو الميول، من أكثر عناصر التنبؤ هشاشة، وسيكون مستقبل العالم في الربع القادم من القرن، خاضعا لعراقيل جمة ومفاجآت طبيعية وغير طبيعية.
ويمكن لهذه العراقيل والعديد من القوى المتلازمة، أن تغير بسهولة مسيرة أي اتجاه. وتدرك بيئة العمل المشتركة، أن اغلب الاتجاهات المستقبلية إن لم تكن جميعها، ستكون غير مؤشرة. ولكن استعملت هنا النظريات التقليدية لأغراض التحليل، في فحص الاتجاهات و الاستفادة من التخمينات. سكانيا على سبيل المثال، يتم الاستعانة بتخمينات المصادر الأساسية مثل مكتب الإحصاء السكاني الأمريكي، أما اقتصاديا، فتقترح بيئة العمل المشترك معدل النمو في البلدان المتقدمة بنسبة 2.5% ، و 4.5% للبلدان النامية بضمن ذلك الصين. وهو نفس الأسلوب الذي اعتمدته هذه الدراسة في تحليل الاتجاهات أدناه.
ولا تكمن قيمة التحليل النهائي في دقة توقع هذه الاتجاهات، لكن تكمن في الحدس بكيفية جمعها بطرق مختلفة وتشكيل سياقات أكثر ديمومة لمستقبل العمليات. ويمكن أن يساعد تحليل الاتجاهات على تمييز بعض المؤشرات التي يمكن أن تستخدم في " فحص" الطرق التي يسلكها العالم في المستقبل، ووضع التعديلات حسب الضرورة. وعلى الرغم من ذلك، فإن المصادر والنتائج الإستراتيجية، المتحفظ منها والمؤشر، يقترح ارتفاع نسبة الصورة مظلمة عن المستقبل.
أ‌- الخصائص السكانية:
تعتبر الخصائص السكانية، واحدة من أفضل الأماكن لبدأ عملية مناقشة الاتجاهات، لأن ما يحدث اليوم، سكانيا- ما لم تغيره بعض الكوارث- له عواقب متوقعة تترتب على سكان المناطق والدول، والمهم هنا هو امتلاك نتائج للحالات الإستراتيجية والمواقف المستقبلية على حد سواء. وفي المجموع سيضيف العالم ما مقداره 60 مليون شخص في كل عام، وسيصل ما مجموعه 8 بليون شخص بحلول 2030، وستحدث 95% من هذه الزيادة في الدول النامية، ولكن النقطة المهمة هنا، أن المشاكل لن تحدث فقط في المناطق ذات الفقر العالي فقط، ولكن ستبلغ ذروتها في الدول النامية أيضا، حيث مزيج الخصائص السكانية والاقتصاد الذي يسمح بنمو السكان، يعمل على صعوبة توقع ارتقاء تلك الدول، وهنا سيكون أداء الاقتصاد العالمي عاملا رئيسيا في تخفيف أو تأجيج حركات العنف العرقي والديني.
سيواجه العالم المتطور مشكلة، على النقيض من العالم النامي، حيث من المحتمل أن يتباطأ معدل النمو السكاني في العالم المتطور أو يواجه بعض حالات الهبوط، خلال 25 سنة القادمة، فسكان روسيا بشكل خاص يواجه معدل هبوط بنسبة 0.5% سنويا، بسبب نقص في الاهتمام الصحي و غياب لمحات الحياة مرفهة نوعا ما، وهناك فرصة لاستمرار ذلك الهبوط، مانعا بذلك التغييرات الصارمة في المواقف الاجتماعية أو السياسة العامة. واقترح التقرير الأخير الذي أصدره مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية (CSIS) " أن هبوط معدلات السكان في روسيا، لم يسبق له مثيل تاريخي، في غياب الوباء" 13 وكذلك الحال مع غرب روسيا مع ندرة وجود الحالات الكارثية. ومن المعلوم أن الدول الأوربية قد توقفت عن مراجعة خسائرها من الموتى منذ عام 2007.
وعلى الرغم من الجهود المضنية لعكس تلك الاتجاهات، إلا أن هناك احتمال قليل في زيادة ملحوظة لنسبة السكان بحلول 2030، ومن شأن ذلك أن يساهم في زيادة القلق حول نمو الاقتصاد في تلك المناطق، وكذلك يترتب عليه نتائج جادة، حول رغبة المجتمعات الأوربية لتحمل كلف معيشة المواطنين والقوات العسكرية التي ترافقها بشكل حتمي.
وعلى نفس النمط، ستهبط نسبة السكان في اليابان من 128 مليون إلى 117 مليون نسمة تقريبا- لكن على الخلاف من روسيا حيث لا يحدث ذلك بسبب نقص الخدمات الصحية- فهي من بين أفضل الدول في ذلك المجال- وإنما سيحث بسبب انهيار نسبة الولادات في اليابان، ويأخذ اليابانيين خطوات جادة في معالجة الهبوط السكاني، وحقيقة كون أعلب جهودهم منصبة في بحوث تطوير مجال علم الإنسان الآلي، بالإضافة إلى التحول نحو اقتصاد رأس مالي كبير.
سينمو سكان الصين في ربع قرن قادم ما مقداره 170 مليون نسمة، لكن سيواجه سكانها الشيخوخة بشكل ملحوظ بسبب التنفيذ الصارم لقانون الحكومة الصينية في تحديد نسل كل عائلة بطفل واحد فقط.


الخصائص السكانية:
السكان حسب العمر
• ثمانية بليون شخص في العالمِ بحلول الـ2025 (2 بليون أكثر مِنْ اليوم).
• كل النمو تقريبا يحدث في العالم النامي.
• هبوط مطلق في كل من أوربا وروسيا واليابان وكوريا.
• ستضيف الولايات المتّحدةُ 50 مليون شخصَ بحلول الـ2025 (الفريدة بين البلدانِ العالم المتطور).

هرم سكان العالم


الهرم السكاني هي أداة يستخدمها الباحث السكاني في تعقب الحجم والعمر في تركيب أي دولة أو مجموعة، يمثّلُ كُلّ خط مجموعة عُمرية في زياداتِ أربعة سَنَواتِ (الأصغر في الأسفل) مَع الذكورِ على اليسارِ و الإناث على اليمين.وتعرض الأهرام أعلاه، المخطط السكاني للدول المؤشرة، في الإطار الزمني من عام 2030، ومدى عرض كل هرم.وهكذا نرى أن اليمن ستنافس روسيا في 2030 من ناحية السكان، وتظهر الدول المتطورة أنماط معكوسة مع انخفاض شديد في أعداد الشباب نسبة إلى المتقاعدين، وسيكون من الصعب إدارة هذا النمط من الهبوط، على أكثر الأنظمة المرفهة في بلدان العالم المتطور، لأنها تستند في الأصل على فرضية النمو المعتدل للسكان. وتوضح الدول النامية مثل اليمن و نيجيريا كيف أن الهرم السكاني اكتسب هذه التسمية، وحقيقة كونهما النموذج الأمثل على النمو السريع، في عوائل تضم العديد من الأولاد. يتضح تأثير قانون سياسة الطفل الواحد في الصين، خاصة عندما نقارنه بمعدل النمو السريع في الهند، وتحتل الولايات المتحدة الموقع المتوسط في الهرم السكاني على الرغم من الاستقرار النسبي كبير في السكان.
هناك عامل إضافي آخر قد يوثر على سلوك الصينيين، وهو خيار العديد من العوائل القبول بالتحديد وتفضيل الطفل الذكر، وكيف سيتسبب عدم التوازن ذلك بين الشباب من الذكور والإناث، بحلول 2030، في استحالة التنبؤ بالسياسة الداخلية والخارجية للصين، بسبب وجود بعض الأمثلة التاريخية على ذلك. وعلى الرغم من هذا، هناك بعض المؤشرات على تزايد العنف بين الشباب الصيني بسبب الشعور الغزير بالقومية، كنوع من الرد والانتقاد لسياسة الصين اتجاه التبت.
سيرتفع عدد سكان الولايات المتحدة، بحلول 2030 أكثر من 50 مليون نسمة في ما مجموعه 355 مليون تقريبا، وسينتج هذا النمو ليس فقط من عدد الولادات الحالية في أمريكا، لكن من الهجرة المستمرة إلى الولايات المتحدة، خاصة من المكسيك والكاريبي، والذي سيولد زيادات رئيسية في سكان أمريكا من اللاتينيين، وبحلول 2030، سيكون على الأقل نسبة 15% من كل ولاية هم من الأصول اللاتينية، وستكون في بعض الولايات بنسبة 50%. فكيف سيثبت الأمريكيين فعاليتهم في استيعاب الهجرة الثقافية والثقافية الجديدة إلى بلادهم، وكيف تستطيع أن تلعب دورا في تقدم أمريكا.
وفي هذا الخصوص انفردت الولايات المتحدة تاريخيا، في استيعاب المهاجرين ودمج مجتمعهم وحضارتهم بالمجتمع الأمريكي، وأعطته ميزة تختلف عن باقي الدول التي تبدي القليل من الرغبة في دمج المهاجرين بمجتمعاتهم.
ستنمو الهند بمقدار 320 مليون نسمة، خلال الربع القادم من القرن، و معه ستتزايد التَوَتّرات التي تَنْشأُ عن النمو المتزايد للفجوة بين الفقراء والأغنياء، في امة قادها من قبل تعدد الأجناس والأعراق، والذي يمكن أن يؤثر بجدية على النمو الاقتصادي لهذا البلد، وزاد من حدة هذه التوترات، الانقسام بين الطبقة المتوسطة في شبه القارة، وبين هؤلاء القرويين الذين يرزحون تحت وطأة الفقر، بالإضافة إلى الانقسام بين المسلمين والهندوس. وعلى الرغم من هذا، فان النظام السياسي الديمقراطي الهندي، يعطي بعض الحرية للتغييرات السياسية لتلائم المجتمع الفقير.
سكان العالم إلى 2050: العالم النامي والمتطور

بدا مؤخرا بهدوء نموا متزايدا للسكان، في الشرق الأوسط، وفي صحراء جنوب أفريقيا، لكنه ليس بالسرعة الكافية لإحباط الأزمة السكانية، حيث يخفق النمو الاقتصادي في مواكبة النمو السكاني.
النمو المستمر بين الشباب في المناطق الفقيرة، له أهمية في التوظيف التي دعت إليه القوات الأمريكية، لتغذية وتخفيف من معاناة الفقراء. وسيؤجج النمو الاقتصادي بشكل مهم ، ولكن ليس بمستوى التوقعات، الثورات والحروب، بضمنها الحروب الأهلية.
وبينما يكافح العالم النامي من اجل فئة الشباب، سيواجه العالم المتطور مشكلة الشيخوخة، بشكل حاد، حيث ستتضاعف أعداد المسنين في العالم المتطور بحلول عام 2030 ، وسيكون عدد المسنين في اليابان مثلا:63 مسن من كل 100 عامل، تتبعها أوربا بعدد ليس بقليل حيث يبلغ 59 مسن لكل 100، تليهما الولايات المتحدة بنسبة أفضل حالا تقريبا، هي 44 مسن لكل 100 عامل. حتى في الصين، ستتضاعف نسبة المسنين إلى العاملين ( من 12 إلى 23 لكل 100 عامل) كنتيجة للحمية، وتحسن العناية الطبية. أن مثل هذه الاتجاهات السكانية، ستقلل من احتمالية أن تضحي البلدان في العالم المتطور بشبابها، في مغامرات عسكرية، ما لم يكن هناك تهديد استثنائي. وفي مناطق مثل الشرق الأوسط، وصحراء جنوب أفريقيا، حيث مستوى الزيادة في الشباب يصل إلى 50% من السكان، سيمتلك الشباب بعض التحفظات حول الانجرار إلى الحرب.
يتحرك البشر حول العالم بشكل مستمر، كما في انتقال المسلمين والأفارقة إلى أوربا، ورحيل العرق الصيني إلى سيبيريا، وانتقال المكسيكيين واللاتينيين من أمريكا اللاتينية، شمالا إلى الولايات المتحدة وكندا، والمواطنين الفلبينيين والهنود حيث يمثلون اليد العاملة المهمة في اقتصاد النشاطات التجارية الصغيرة لدول الخليج. وعلى مقدار متساو من الأهمية، الهجرة التي تحدث في المناطق التي مزقتها الحروب في أفريقيا، مثل السودان والصومال ودارفور و رواندا، مثل تلك الهجرات تعرقل الأنماط الثقافية والسياسية والاقتصادية، وفي اغلب الحالات تحمل معها إمكانية المزيد من الإزاحة ومشاكلها.
ينتقل الناس في كل مكان إلى المدن، حيث يترك أصحاب المهارة من الأطباء والمهندسين البلدان المتخلفة بأسرع ما يمكن، والذهاب إلى العالم المتطور لكسب العيش، وعلى نحو متزايد تتواصل هذه المجاميع المشتتة مع بعضها أو مع الوطن الأم ، بواسطة الانترنت و الهاتف، ويشكل في اغلب الأحيان، المال الذي يرسلونه إلى عوائلهم، الأجزاء الرئيسية التي تدعم الاقتصاد المحلي في مجتمعاتهم.
ب‌- العولمة
يعترف العالم المتطور أن له الحصة الرئيسية الأكبر في التقدم المستمر للعولمة، ونفس الشيء يقوله الذين ينتقلون إلى العالم المتطور، ولكن لا يجب على احد أن يتجاهل تاريخ و مشاعر الرأي العام لتلك الدول، في صناعة حضورها. ولا يجب على احد أن يشكك في هيبة العالم المتطور، واستقرار بناه التحتية ونضج المجتمع المدني، فيمكن تحقيق عالما أكثر سلاما وتناسقا فقط إذا استمرت خطى العولمة بالتقدم، ويعني ذلك بالأخص انشغال الصين وأمم أخرى ثقافيا وسياسيا، للدخول إلى العالم المتطور. ويصور نقاد العولمة في اغلب الأحيان، الجانب المظلم في العولمة، بسبب عدم المساواة بين الأغنياء والفقراء. ويعزو بعض أسوأ السيناريوهات، ارتفاع الاستياء والعنف في العالم، كنتيجة مباشرة للعولمة. وقد يحتوي المستقبل، بشكل غير مستغرب، على كلا الجيد والسيئ، بينما تعجل العولمة من التفاعلات الإنسانية وتوسع من الوصول إليها.
دروس من تاريخ العولمة
كيف نستطيع أن نعرف العولمة؟ قد يعرفه البعض من ناحية تزايد التجارة العالمية، فرض القيود على حركة الأشخاص، وبعض التعليمات حول تدفق رأس المال، هكذا عرفه السياسيين والمثقفين في مطلع القرن العشرين. إذ لم يحتاج الأوربيون في ذلك الوقت إلى جوازات للتنقل من بلاد إلى أخرى، داخل القارة، أعيد العمل بذلك في مطلع التسعينيات. وصلت قيمة التجارة العالمية في عام 1913 ، كنسبة من قيمة الناتج المحلي GDP في العالم، إلى مستوى اقتصاد عالمي، ولم تتكرر إلا في العقد الأخير من القرن العشرين، حيث كانت اقتصاديات الولايات المتحدة والرايخ الألماني تتوسع بنسب غير مسبوقة. وكان التجار الغربيون يصطفون لتجهيز الجماهير الصينية، حيث فتحت الصين لأول مرة أسواقها منذ قرون. وعلاوة على ذلك، كانت اكبر هجرة- وأكثرها سلما- في التاريخ، تلك التي حدثت عندما غادر 25 مليون أوربي أوطانهم، واتجه اغلبهم إلى الولايات المتحدة.
وشاهد العالم ثورات تقنية حدثت على نحو غير متساو في التاريخ، وتزايدت الثورات على نحو متتالي في السفر والاتصالات، فمثلا السفر ألان عبر الأطلسي يأخذ أياما بدلا من أسابيع أو شهور، وربطت الكابلات البرقية، القارات بما يقرب من الاتصالات الآنية، وسمحت شبكة سكك الحديد بعبور المسافرين بين القارات في أيام بدلا من شهور، وكان محرك الاحتراق الداخلي، يؤثر على السفر برا، بينما اقترح ظهور الطيران في 1903 إمكانيات مستقبلية أعظم. وربطت الشبكة المعقدة للاتفاقيات الدولية، مثل اتحاد البريد الدولي، ومعاهدة البرق الدولي، هذه التغييرات معا.
ثانية وكما هو الحال اليوم، لم يكن العديد، راضين عن ترك اتجاه النظام العالمي الجديد للحكومات.
شكل الناشطين في العقد الأول من القرن، 119 منظمة دولية، و 112 في العقد الثاني.
كان ذلك بداية لبزوغ الأمل والتفاؤل بالنسبة للعديد من البشر.
في بداية منتصف القرن التاسع عشر، ذكر الصناعي البريطاني John Bright أن "لا شيء أكثر حماقة من سياسة الحرب بالنسبة إلى تجارة الدولة، وأي نوع من السلام هو أفضل من أكثر الحروب نجاحا".
وفي عام 1911، نشر الصحفي البريطاني Norman Angell ، عملا بعنوان " الوهم الكبير" والذي أصبح الأكثر رواجا على الصعيد الدولي، حيث ناقش فيه تغيير التجارة العالمية، لطبيعة الثروة، الذي لا يعتمد على سيطرةِ على الأراضيِ أَو المصادرِ، ومثل الاعتقاد بان، قوة الجيش هي القاعدة ألأساسية للأمن، لـ Angell هو الوهم الأكثر خطرا، أما بالنسبة إلى الحربِ نفسها، مثّلَت مسعى عقيم عاجز عن خَلْق ثروةِ ماديةِ، بينما يَضِعُ كثير تحت الخطر.
وانتهت حججه إلى الاعتقاد، بان ترابط بين الشبكات التجارة الدولية، ستجعل الحرب مستحيلة. ونشر في عام 1913 نسخة معدلة من ذلك العمل ولاقى الكثير من الاستحسان، رغم ذلك، اندلعت الحرب العالمية الأولى بعد سنة من ذلك التاريخ، وكانت نتيجة ذلك الصراع، في الظروف السياسية والاقتصادية، تحطم العولمة للسنوات السبعين التالية. كان Angell على صواب فيما يخص التأثيرات التدميرية للحرب الحديثة، لكنه كان على خطأ أيضا حول طبيعة وعواطف البشر.
لماذا هذا مهم؟ لان هذه المناقشات قد استعيدت حديثا، ومن وجهة نظر الكثير خصوصا في الغرب، كان الترابط التجاري العالمي، وشبكة اتصالات في قرن الواحد والعشرين، بفوائدها، ساعد على شن الحرب، ووفقا لذلك فان أي حرب مستقبلية ستكلف الكثير من الأرواح والمعدات، والتي لا يمكن لأي قائد سياسي حكيم أن يرغب بمتابعتها. والمشكلة أن العقلانية، على الأقل ضمن مصطلحاتهم، لا توجد في الكثير من أجزاء العالم خارج أوربا، والولايات المتحدة واليابان.
ولم تعن العولمة في المصطلحات التاريخية، معيارا للشؤون الإنسانية.
استطاع صدام حسين أن يغزو، اثنين من جيران العراق الستة، في غضون اقل من عشرة سنوات، وأثار ثلاثة حروب خلال فترة حكمه. و أول حروبه كانت ضد إيران التي أدت إلى مقتل 250 إلف عراقي تقريبا، ونصف مليون إيراني، بينما أدت حروبه الخاصة ضد شعبه إلى قتل أكثر من 100 ألف.
ويمكن للعمليات التي تساعد على تقدم العولمة ، لعقدين القادمين، أن تحسن من حياة اغلب الناس في عموم العالم وعلى الأخص الفقراء منهم.
ينتج العنف الجاد، من الاتجاهات الاقتصادية، الملازمة دائما للاماكن التي يفشل فيها النظام السياسي والاقتصادي، و لا يرتقى إلى مستوى التوقعات، و يضاهي فشل العولمة، فشل الارتقاء إلى مستوى التوقعات، وهكذا فإن الخطر الحقيقي في العالم المعولم، حيث حتى الفقراء يمتلكون الوسائل الإعلامية لتصوير العالم المتطور، يكمن في عكس أو عرقلة ازدهار العولمة، وتقود مثل هكذا احتمالات، الأمم والإفراد، للتدافع من اجل الحصول على اكبر حصة من الثروات والمصادر التي بدأت بالتقلص، كما حدث في الثلاثينيات مع ارتفاع ألمانيا النازية في أوربا واليابان في آسيا.
في الحقيقة سيتخلف البعض عن مواكبة العولمة، أما من خلال سوء الجغرافية والثقافة (كما في صحراء الكبرى لجنوب أفريقيا) أو عن قصد كما في(كوريا الشمالية و بورما)، وستكون العديد من هذه الدول أما فاشلة أو ضعيفة، وسيتطلب صف اقتصادي دبلوماسي دولي، ومصادر عسكرية لإنشاء وتثبيت الاستقرار فيها. وفي الأمم المعولمة في العالم المتطور، مثل الولايات المتحدة، ليس من الضروري دائما أن تأخذ دور القيادة في معالجة المشاكل الإقليمية التي من الممكن أن تظهر. وبحلول الثلاثينيات من 2030 من المحتمل أن تحتوي كل منطقة في العالم على قوى اقتصادية محلية أو منظمات إقليمية تكون قادرة على القيادة، وستجد الولايات المتحدة في أي حال من الأحوال، نفسها حذرة في لعب دورا تنسيقيا أو داعما في عملياتها العسكرية المستقبلية حول العالم، ويتطلب التنسيق، في اغلب القضايا، أو التدخل في الدول الضعيفة، ارتباطا تعاونيا بين الولايات المتحدة والقوى الإقليمية.
ونعود ثانية إلى حقيقة أن الجهود الدبلوماسية، والعمل مع الشعوب، والمنظمات العسكرية من مختلف الحضارات، يجب أن تكون ضمن أدوات القادة، وكذلك الموظفين من القوة المشتركة.
ج-الاقتصادية:
أن استعمال 2.5 % كخطّ أساس للنمو في العالم المتطور و4.5 % نمو للعالم النامي، بضمن ذلك الصين والهند (الرقم يقلل بشكل إجمالي سير النمو الحاليِ لهذين البلدين)، سيضاعف الاقتصاد العالمي بحلول 2030 ، مِنْ 35$ تريليون إلى 72$ تريليون، وستتضاعف معه التجارة العالمية بمقدار 3 أضعاف أي تبلغ ما نسبته 27$ تريليون. حيث أعطت تلك التقديرات، انخفاضا لنسبة اولئك الذين يعيشون تحت خط الفقر، من 1.1 بليون شخص إلى 550 مليون، بينما تهبط نسبة الأشخاص الذين يعيشون بـ 2$ في اليوم، من 2.7 بليون إلى 1.9 بليون شخص، وحاليا ستة بلدان فقط من العالم النامي، تمتلك أكثر من 100 مليون نسمة، بناتج إجمالي على الأقل بمقدار 100$ بليون، هي (الصين، روسيا، الهند، اندونيسيا، البرازيل، والمكسيك).
وبحلول 2030 ستنظم كل من بنغلادش، نيجيريا، باكستان، الفلبين، وفيتنام، إلى تلك المجموعة، وهكذا، وضمن مصطلحات العالم النامي وحده، ستكون هناك 11 دولة تمتلك القوة السكانية والاقتصادية، لبناء القوات العسكرية، تملك قدرة هامة في المنطقة.
وبينما يزيد عدد الشباب الذين يدخلون في فئة القوة العاملة، سيحتاج العالم النامي إلى توفير من الفرص للتوظيف، بمقدار 50 مليون وظيفة سنويا.وتحتاج الصين والهند لوحدهما، إلى خلق من 8 إلى 10 مليون وظيفة، سنويا لمواكبة الإعداد التي تدخل سنويا من القوى العاملة. وإذا كان النمو الاقتصادي كافي لتزويد عملية التوظيف، سيكون أيضا عامل أساسي في تخفيض التوتر الذي يسبب المشاكل المتأزمة بين فئة الشباب، ويقلل من كون الفقر، القوة دافعة للحركات الثورية والحروب في المستقبل، والتوقعات المصاحبة لها في اغلب الأحيان.
وفي عالم مغطى بالكامل، بوسائل الإعلام والأفلام حول العالم، سيتزايد نسبة ارتفاع التوقعات وستؤدي القوة السياسية، والحربية والسلمية الدافعة، إلى اقتصاديات فردية حسنة الأداء.


- عدم التكافؤ بين النمو والناتج المحلي الإجمالي-










نسبة السكان الذين يعيشون بأقل من 2 دولار في اليوم

تقلبات الاتجاهات
َستندُ التخميناتُ الاقتصادية إلى خط الاتجاهات، والتي عارضت الحاضر والمستقبل. على سبيل المثال، وظفت واحدة من بين هذه الطرق المنهجية والوسائل في الصفحة السابقة لحساب المخطط في عام 1935 ، للتنبؤ بالناتج الإجمالي الوطني المستقبلي، لعام 1955 والناتج يكون لحساب المقدار. يُقدّمُ هذا المخططِ السيناريو المركزي المكافئ، ومع ذلك يتوجب الحذر. أعطى اغلب الاقتصاديين في عام 1928، المزيد من الآمال المشرقة، للاقتصاد الأمريكي والعالمي. وبعد أربعة سنوات أعطوا صورة مظلمة، هذه هي طبيعةُ التغييرِ في الاقتصاد وكذلك في أي مسعى الإنسانيِ آخرِ، الاختلافات الواسعة في الاتجاهات لَيس فقط نظريا - إنما هو محتمل.
وبينما هذا التقرير تحت الطباعة، يمر العالم بأسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد الكبير، وبينما لا يوجد حل على المدى القريب، إلا أن المؤلفون يتفقون على أن الإجراءات التي اتخذتها حكومات العالم ( بالإضافة إلى كميات السيولة الضخمة، وإعادة تمويل النظام المالي، وشراء الأصول السيئة) ستضمن عدم حدوث انصهار في الاقتصاد العالمي، ورغم ذلك هناك تأكيدات على احتمال حدوث كساد اقتصادي العالمي طويل الأمد، ومن الجدير بالذكر، أن الكساد الاقتصادي والألم هما جزء من طبيعة دورة العمل، ومن غير المحتمل أن يترك ذلك أثرا رئيسيا على الاتجاهات التي لخصت في هذه الوثيقة، ومع ذلك من الممكن أن تكون النتائج الإستراتيجية الطويلة الأمد للأزمة الحالية، على مستوى عال من الأهمية، ومن المحتمل أن يظهر نظام مالي عالمي جديد، خلال السنوات القادمة، والذي سيعيد تعريف القواعد والمؤسسات التي تستند على العمل، والطلب، واستقرار الاقتصاد العالمي.
وهناك شعار واحد جديد، والذي سيواصل تعريف البيئة العالمية، للمستقبل القريب- والمترابط
وحتى ظهور ذلك النظام الجديد، يجب على الإستراتيجيون أن يستعدوا للعمل في بيئة حيث إمكانية تغير البيئة الاقتصادية، بشكل مفاجأ، وأي أحداث بسيطة يُمْكِنُ أَنْ تُتسبّبَ في َتعاقبُ سلسلةَ النتائجِ الغير متوقّعةِ

وعلى النقيض من ذلك، فأن الكوارث الحقيقية قد تحدث، إما بسبب تباطئ النمو الاقتصادي، أو انه على نحو مغاير للمقاييس العالمية، او نشؤ مقاييس جديدة للقوى، ومن المؤمل أن يخفي النمو المتزايد للاقتصاد، العديد من الأمراض الاجتماعية.
فعلى سبيل المثال: النتائج المتقلبة لتباطؤ النمو في الصين، من شانه أن يؤدي بسهولة إلى العديد من الصعوبات الداخلية، أو سلوك عدائي خارجي، وذلك ما حصل بالضبط في اليابان في أوائل الثلاثينيات وبداية الكساد الكبير.
ستتخلف الكثير من المناطق في العالم، حتى في أكثر السيناريوهات الاقتصادية تفاؤلا- بعدد يقدر بأقل من مليون، وبين ألان و ثلاثينيات 2030، ستتضمن تلك المناطق، صحراء جنوب أفريقيا، والشرق الأوسط (باستثناء دول الازدهار النفطي)، فعلى الرغم أن تلك المناطق قد حافظت على مستويات نمو جيدة في السنوات الماضية، إلا أنها لم تكن كافية للقضاء على البطالة.
وإذا استمر الاستقرار والنمو الاقتصادي بالتقدم حتى الثلاثينيات من 2030، ستكون هناك مصادر عالمية كافية لتقديم الدعم للدول الضعيفة، مع دعم الإرادة السياسية لتلك الدول أيضا، حيث أن الاقتصاد المنهار يبشر عادة بانهيار وفوضى اجتماعية، واستبداد عديم الرحمة. ولا تمثل تلك الحالة مصدر للجذب، لكن إذا تختار الولايات المتحدة التدخل في مثل هذه الحالات، فعلى القادة السياسيين والعسكريين أن يتذكروا وجوب إشراك المحترفين من القوات العسكرية فقط، إذا رغبوا في تكبد وإيقاع الخسائر، ستكون نتائجها على كلا الجانبين، كما تؤكده تجربة التدخل في الصومال عام 1993.
تمثل القوة الاقتصادية الهائلة، المكون المركزي لوضعية القوات الأمريكية، عالميا، وستند على النجاح المالي، وربط الاقتصاد المحلي عالميا. وسيقود الضعف في مميزات القوة الأمريكية إلى حد كبير، بالنتيجة، إلى التدهور في القابليات العسكرية.
د- الطاقة:
للالتقاء بنسب النمو المتحفظة المفترضة أعلاه، يحتاج الإنتاج العالمي للطاقة إلى ارتفاع بنسبة 1.3% سنويا، وسيقترب الطلب، بحلول الثلاثينيات من 2030، إلى ما نسبته 50% أكثر من اليوم، ولتلبية هذا الطلب، على افتراض استخدام أكثر الإجراءات فعالية، يحتاج العالم إلى إضافة إنتاج طاقة مكافئة لإنتاج المملكة العربية السعودية الحالي، كل سبعة سنوات.
سيواصل النفط والفحم قيادة قوة الطاقة، ما لم تكن هناك تغييرات هائلة متعلقة بهذا المجال وتعتمد على مصادر بديلة، والتي تتطلب ادخال تغييرات كبيرة في مجال التقنية، وتعديل المواقف السياسية اتجاه القضية النووية، وبحلول 2030، سترتفع متطلبات النفط من 86 الى 118 برميل يوميا(MBD)، وعلى الرغم من امكانية هبوط استعمال الفحم في بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) لكنه سيتضاعف في البلدان النامية، وسيبقى الوقود المستخرج، يشكل 80% من مزيج الطاقة بحلول الثلاثينيات من 2030، ويشمل النفط والغاز اكثر من 60% ، ولن تكون المشكلة المركزية في العقد القادم، النقص في عائدات النفط، وانما ستكون النقص في التنقيب عن الارصفة، وكوادر المهندسين وكذلك سعة التكرير، وحتى لو بدات اليوم جهودا مشتركة لإصلاح ذلك النقص، ستكون هناك عشرة سنوات قبل ان يصل الانتاج الى مستوى الطلب المتوقع.
والمحدد الرئيسي هنا، هو درجة التزام الولايات المتحدة والدول الاخرى، في عنونة واستعراض نقاط الضعف الخطرة، التي ترافق ازمة الطاقة الحالية، واذا وضعنا اختناق الطاقة على حدة، فان المصادر الكامنة للطاقة المستقبلية بحد ذاتها تمثل مصدر الصعوبات، ونقاط الضعف الخاصة، والمستعرضة كالتالي:
الاقطار المصدرة للنفط (OPEC):
المصادر الجديدة المعتمدة هي (بحر Caspian، والبرازيل، المكسيك، وكولومبيا، والاجزاء الجديدة من الاسكا، والافريز القاري)ويمكنها ان توازن هبوط الانتاج في الحقول الناضجة، خلال فترة من الربع القادم من القرن، لكن بدون التنقيب في المناطق المستثناة، و سيضيفون قدرة اخرى بشكل ما.
الصخور والاتربة النفطية: يمكن ان يزداد الانتاج من هذه المصادر من 1 MBD الى 4 MBD يوميا، لكن القيود القانونية الحالية مثل قانون الولايات المتحدة بحظر استيراد النفط من رمال القطران كندا، شجع على عدم الاستثمار.
الغاز الطبيعي: يمكن ان يزداد الانتاج من مصدر الطاقة هذا، الى ما يكافئ2 MBD، مع النصف القادم من دول OPEC.
الوقود الحيوي: يمكن ان يزداد الانتاج من هذا المصدر تقريبا بنسبة 3 MBD – مكافئ لكن يبدا من قاعدة صغيرة، ومن غير المحتمل ان يساهم هذا المصدر باكثر من 1% من متطلبات الطاقة العالمية بحلول 2030، وعلاوة على ذلك، حتى ذلك الانجاز البسيط، يمكن ان يقلل من تجهيز المواد الغذائية للنمو المتزايد للسكان، والذي من شانه ان يضيف تحدي آخر الى قائمة الامن القومي المملوءة مسبقا.
الطاقة النووية: تعرض الطاقة النووية واحدة من اهم الامكانيات التقنية الواعدة، والتي اعطت تقدما مهما، في مجال السلامة منذ سبعينات، ويلعب دورا هاما بشكل خاص، في وقود الفحم النباتي، ويشكل مصدرا رخيصا لتجهيز الكهرباء، ومن شانه ان يشجع عملية النقل الكهربائي، وعلى الرغم من هذا، يواجه توسع المصانع النووية، معارضة كبيرة بسبب المخاوف العامة، بينما يبقى التخلص من النفايات النووية قضية سياسية ساخنة، بالاضافة الى ان بناء محطات نووية حول العالم، سياخذ عقودا من الزمن.
OPEC : يجب علىOPEC، لتلبية متطابات االعالمية المتزايدة، ان تزيد من انتاجها من 30 MBD الى 50 MBD ، ويكمن القول انه لا توجد دولة من دول OPEC ربما باستثناء العربية السعودية، تستطيع ان تستثمر مبالغ كافية في المجال التقني، للاستخدام وتحسين طرق جديدة لتحقيق مثل هذا النمو. والبعض مثل فنزويلا وروسيا، تستنزف حقولها في الحقيقة، لاستغلال المصدر الثمين الذي خلقه الارتفاع المتزايد لاسعار النفط.
ولا يعطي اي مما تقدم اعلاه، سببا للتفائل.
تمتلك الولايات المتحدة في الوقت الحاضر، 250 سيارة تقريبا، بينما تمتلك الصين مع عدد سكانها الكبير، 40 مليون سيارة فقط، ويعرض الصينيون 1000 كليلو متر تقريبا من اربعة طرق – على الخط السريع، سنويا، ويقترح هذا الرقم كم من المتوقع ان يمتلكون من المركبات، والارتفاع المصاحب لمطلبهم من النفط.
ان حضور "المدني" للصينيين في السودان، من اجل حِراسَة خطوط أنابيب النفطِ، تُؤكّدُ قلقَ الصين على حِماية تجهيزات النفطِ، ويُمْكِنُ أَنْ تَتنبأ بمستقبل تدخلها في دول اخرى في أفريقيا للحِماية المصادر النادرة.
في الخلاصة:
يحتم توليد الطاقة حول العالم بحلول 2030، ان نجد 1.4 MBD اضافية كل عام، وحتى ذلك الحين.
لا نستطيع ان نستغني عن الفحم و النفط والغاز الطبيعي، اثناء 25 سنة القادمة، لتلبة الاحتياجات العالمية للطاقة، وتزود نسبة الإكتشافَ النفطِية وحقولِ الغاز الجديدةِ خلال العقدين الماضيين (بالإستثناءِ المحتملِ للبرازيل)، سببا ضعيفَا لتفائل حول الجُهودِ المستقبليةِ لإكتشاف حقول رئيسية جديدة.
وقد بدأ الاستثمار في انتاج النفط في الوقط الحاضر، بالارتفاع ويمكن ان يصل ذلك الارتفاع الى اعلى الهضبة.
سيتطلب العالم الى انتاج 118MBD بحلول 2030، ولكن منتجي الطاقة قد ينتجون الى ما يقارب 100 MBD ما لم تكن هناك تغييرات رئيسية في الاستثمار الحالي والقدرة على التنقيب.
بحلول 2012 سيختفي قدرة انتاج الفائض النفطي كليا، وبحدود 2015 سيصل النقص في الانتاج الى 10 MBD تقريبا.
لتفادي ازمة الطاقة، سوية مع النتائج الاقتصادية، التي تجعل من النمو البسيط، غير محتمل، يجب على العالم المتطور ان يستثمر بشكل كبير، في مجال الانتاج النفطي. ويبدو ان هناك ميول صغيرة لأخذ تلك الاستثمارات بنظر الاعتبار، وبينما تتزايد اسعار النفط في الاسواق العالمية، تؤكد قوى السوق على خلق الحوافز، ولكن القلةَ الحاليةَ للإستثمارِ في هذه المنطقةِ، خَلقَ نَقْصُا رئيسيُا في البنى التحتية (منصّات تنقيب عن النفط، حفر الأرصفة، الخ. ) الضرورية للزيادات الرئيسية في الإستكشافِ والإنتاجِ.
ان نتائج النزاعات المستقبلية مشؤومة، و اذا لم تتعهد الدول النامية والمتطورة، بتوسع كبير في مجال الانتاج النفطي والقدرة على التكرير، فان العالم سيواجه ازمة طاقة بشكل حتمي، بينما يصبح من الصعب التوقع بالضبط بما هية النتائج الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية التي يمكن ان تنتج من هذا النقص، وهو يخفض بالتاكيد، فرص النمو في كلا العالم النامي والمتطور. ومثل هذا التباطأِ الإقتصاديِ يُثيرُ التَوَتّرات العالقة الاخرى، ويَدْفعُ الدولَ الهشّةَ وفاشلةَ الى أسفل الطريقِ نحو الإنهيارِ،وربما لَهُ تأثير إقتصادي جاد على الصين والهند، وفي أحسن الأحوال، يُؤدّي إلى فتراتِ تكيف اقتصاديِ قاسيِ.
ولا يمكن التنبؤ، الى اي مدى يمكن لمقاييس الحماية والاستثمارات في مجال انتاج الطاقة البديلة، والجهود المبذولة لتوسيع الانتاج من الاتربة النفطية والصخور، ان يخفف من فترة التكيف تلك.
ولا يجب على احد ان ينسى، كم خلق الكساد الاقتصادي، من انظمة استبدادية شرسة، نشدت الرخاء الاقتصادي لبلدانها، عن طريق غزو شرس لبلدان اخرى، عندما دخلت اليابان الى الحرب عام 1941 لضمان تجهيزاتها من الطاقة.
ويمكن ان يكون هناك تاثير محتمل آخر، على ازمة الطاقة، هي الكساد الاقتصادي الامريكي، والذي يمكن ان يقود الى تخفيضات كبيرة في الانفاق العسكري( كما حدث اثناء فترة الكساد الكبير).
ويمكن ان يجد قادة القوة المشتركة ان قدراتهم قد حددت في الفترة الراهنة، بينما تعهد اليهم المهمات الخطرة.
والذي يجب ان يحدث هو: على صعيد التكيف، يتطلب المزيد من التهيؤ لقتال اعداء الولايات المتحدة، لكن ايضا الرغبة لفهم ومعرفة حدود القدرات العسكرية للقوات الامريكية.
وان جمع المصادر الامريكية وقدراتها مع حلفائها يصبح اكثر حرجا، حيث تصبح عمليات التحالف ضرورية لحماية المصالح الوطنية.




بالرغم من ان العالم يعتمد على النفط، إلا ان الطاقات الموجودة، وتطوير الاحتياطات الحالية، لا تستطيع ان تجاري مستوى الطلب. اللاستثمارات الكبيرة، في تقنيات تحسين الانتاج، من احتياطات نفطية غير تقليدية، مثل الحجر النفطي، سيتطلب اكتشافات جديدة واسعة، لتلبية الطلب المتوقع على النفط في المستقبل.
نقاط إختناقِ تجارة النفط العالمية

ستبقى دول OPEC مركز اهتمام الدول العظمى، وربما لهذه الدول مصالح شخصية، في زيادة الانتاج، والمحافظة على مستويات محدودة من التجهيز، وبالتالي إبقاء على اسعار النفط مرتفعة، واذا كان يجب على احد الدول المستهلكة ان تختار التدخل بقوة، يجري خط المنحني الذي يمثل عدم الاستقرار، من شمال افريقيا، حتى جنوب شرق اسيا حيث يتحول المنحني بسهولة الى " منحني فوضى"، فيجب عليها ان تشرك القوات العسكرية لامم اخرى ايضا.
ستجد دول OPEC ، صعوبة في استثمار تدفق الاموال التي يجلبها ارتفاع الاسعار المتزايد.
وبينما يتم استثمار اجزاء كبيرة من الاصول العالمية، من خلال الثروات المستقلة – الاستثمارات التي تاتي مع الصعوبات السياسة و الاستراتيجية الخاصة- تسجل المسارات الماضية، التي اقترنت بتقييمهم الخاص عن ضعف قواتهم العسكرية، وتقترح امكانية تحشيد عسكري.
ومع كلفة الاسلحة الدقيقة المتوقعة، لتقليل وتوفير امكانية الزيادة، يمكن لقادة القوة المشتركة ان يجدوا انفسهم يعملون في بيئات، حيث يتمتع المعارضين بالطاقة، و يمتلكون قوات عسكرية بامكانيات تقنية عالية، بضمنها الانترنت المتقدم، وعلم الانسان الالي وانظمة الفضاء.
واخيرا، يفترض بالقوة المشتركة ان تحث الاسلام الراديكالي، في الوقت الحاضر، على عدم بعثرة حصةOPEC من الربح الماجئ، والتي تجد طريقها ربما الى الصناديق الارهابية، او الى ايدي الحركات المعادية للحداثة او الاهداف الغربية، الحركات التي يقع تحت تصرفها اعداد متزايدة من الشباب العاطلين عن العمل، والمتلهفة الى مهاجمة العدو المحسوس.

د- الغذاء

هناك عنصران اساسيان يقودان متطلبات الغذاء: نمو السكان العالمي والازدهار، اللذان يوسعان المصادر الغذائية. وبينما يستمر النقص في الغذاء الى اليوم، فان السبب يعود الى الانعكاسات السياسية اكثر منه اسباب طبيعية، ويمكن لعدة اتجاهات او نزعات معدلة ان تقلل من امكانية النقص في المواد الغذائية الرئيسية.
وبداية، فان اي تباطؤ في نمو سكان العالم، من شانه ان يقلل من الطلب العام على الغذاء، وهكذا يخف الضغط، ويتوسع التركيز على الزراعة، من الناحية الأخرى، زادَ من إستعمالَ بروتينِ حيوانيِ، في البلدان ذات مستوياتِ الدخل المتصاعدةِ بسرعة، من الضغط الكبير على تجهيزِ الغذاءِ في العالم، لكون الإنتاجُ الحيوانيُ يتطلب مساهمةُ أكبر في السُعرات الحرارية المنتجة. مع انخفاض مستوى المعارضة حول التعديل الوراثي على الاغذية. وكنتيجة لذلك، هناك فرصة لاثارة "ثورة خضراء" جديدة، توسع من انتاج محصول البروتين، بما يلائم المتطلبات العالمية، وستبقى الضغوط الرئيسية على تجهيز الغذاء، في البلدان ذات النمو العالي والمتزايد للسكان، وشحة الاراضي القابلة للزراعة، في اغلب الاحيان هي تفاقم مشكلة التصحر وقلة هطول الامطار.
وفي عالم يتمتع بتجهيز عالمي كافي للغذاء، لكن في غياب نقص في المواد الغذائية المحلية، ستكمن المشكلة الحقيقية في كيفية توزيع الغذاء.
والسرعة التي سيرد بها العالم على النقص المؤقت في الغذاء، الناتج عن الكوارث الطبيعية، والتي ستشكل تحديا اضافيا، وفي مثل هذه الحالات، ستجد القوات المشتركة نفسها، مشتركة في العمليات اللوجستية في تزويد المؤن، وربما توفير الحماية من حين الى آخر لهؤلاء المسؤولين عن عمليات الاغاثة.
وللمرض الطبيعي، راي في عملية تجهيز غذاء العالم، حيث تكن آفة البطاطا الايرلندية، حدثا تاريخيا استثنائيا. ومؤخرا في عام 1954، فشل 40% من محصول الحنطة الامريكي، بسبب مرض الجذع الاسود، وهناك تقارير تفيد بوجود نوع عدواني جديد من هذا المرض يدعى(Ug99) ينتشر عبر افريقيا، ومن المحتمل ان يصل الى باكستان، ويمكن ان تؤثر الافات التي تهدد الغذاء الاساسي مثل البطاطا والذرة، بشكل مربك على الدول التي تعيش قريبا من حد الكفاف.
ادت الازمات الغذائية في الماضي، الى مجاعات، ونزاعات داخلية وخارجية، وكذلك انهيار السلطات الحاكمة، والهجرات، وحتى انهيارات اجتماعية وثقافية، وفوضى اجتماعية، وفي مثل هذه الحالاتِ، يكون العديد مِنْ الناسِ في منطقةِ الأزمةَ، مُسلَّحةَ بشكل جيدَ وخطرةَ، ويجعل من مهمّة القوةِ المشتركةِ في تَزويد اعمليات لإغاثةِ صعبة بشكل كبير. ففي مجتمع يجابه المجاعة، يصبح للغذاء اهمية موازية لاهمية الذخيرة.
الوصول الى المخزون السمكي كمصدرا طبيعيا، مهما جدا بالنسبة إلى ازدهار الدول، مع وجود الاساطيل الكافية للصيد، وادت المنافسة على الوصولِ إلى هذه المصادرِ في أغلب الأحيان، إلى نزاعِ بحريِ، كما حصل في النزاعات التي اندلعت مؤخرا مثل حرب Cod War ((1975 بين بريطانيا وآيسلندا، وحرب Turbot War في 1995 بين كندا واسبانيا، وفي عام 1996 انشغلت كوريا واليابان في مواجهة بحرية على النتؤ الصخري الذي يوسس لحقوق الصيد السمك على امتداد شاطئ بحر اليابان، واستخدمت في هذه النزاعات السُفُن الحربيةِ وسُفُنِ الحمايةِ الساحليةِ لصَدْم ورص السُفُنِ، وفتح نزاعاً بين القواتِ البحرية لهذه الدول.
ان التمادي في صيد السمك، ونضوب الثروة السمكية، والمنافسة عليها، يبقى احتمالية حدوث مواجهة الجدية في المستقبل.
ه- الماء
بينما نقترب من 2030، تبقى الزراعة، المصدر الاكثر طلبا للماء حول العالم، حيث يستحوذ على 70% من استهلاك الماء الكلي، بالمقارنة مع الصناعة التي تاخذ نسبة 20% فقط من الماء، بينما الاستعمال المحلي يبقى ثابتا على النسبة المتبقية وهي 10%. وتعتبر الدول المتطورة الأكثر كفاءة في تطوير استعمال إمدادات الماء المتوفرة للري الزراعي، من الدول النامية، حيث تستعمل اقل بكثير من معدل 70% لكل وحدة انتاج من محصول الحصاد، ويمكن لتقنيات الزراعة المتقدمة، ان تزيد من عدد الاراضي التي تقع تحت الري، وتنتج زيادة لكل وحدةِ ماء مستعملة.
وباختصار، ومن المنظور العالمي، يجب ان يكون هناك ماء كافي لدعم سكان العالم، خلال الربع القادم من القرن.

لكن تختلف القصة في بعض المناطق، ففي الشرق الادنى وشمال افريقيا، يستعمل الماء اكثر بكثير من المعدل العالمي 70% من الماء المتوفر و المكرس للري، وفي 2030 سيستهلك، على الاقل 30 دولة من الدول النامية، اكثر بكثير من احتياجهم من ماء الري.
وفي الوقت الحاضر، اجبرت عدم منطقية الاعتماد على هطول الامطار، العديد من الفلاحين في بعض المناطق الى الميل اكثر نحو المياه الجوفية، وكنتيجة لذلك، تهبط مستويات المياه الجوفية بنسبة تتراوح بين 1 الى 3 متر سنويا، وتأثير مثل هذا الهبوط على الإنتاجِ الزراعيِ، يَكُونَ عميقا، خصوصاً عندما يصيب الجفاف تلك الينابيع الجوفية، وقد تحتاج إلى قرون قادمة لاعادة ملئها من جديد.
"خلال ربع قرن، ستؤثر ندرة ماءِ على ما نسبته 3 بليون شخص تقريبا"
ولا يجب على اي كان ان يقلل من احتمالية حدوث حرب على الماء، ففي عام 1967، ساهمت جهود الاردنية وسورية لبناء سد نهر الاردن، في حرب الايام ستة بين اسرائيل وجيرانها، واليوم شكلت، السدود التركية اعلى نهري دجلة والفرات، مصدرا لماء البحر الابيض المتوسط، مشاكل مماثلة لسوريا والعراق.
ان التحريف التركي للماء، وري الوديان الجبلية في شرق تركيا، خفض تيار الماء.
وعلى الرغم ان النزاع قد نشب محليا، الا انه قد يسبب بزعزعة المنطقة باكملها.
وما الازمة الحاصلة الان في دارفور ويمكن ان تمتد الى تشاد، إلا مثالا على ما يمكن ان يحدث على نطاق واسع بين الان والثلاثينيات من 2030، والحقيقة هي ان النزاعات الكامنة الممتدة على طول الخط يمكن تسبب ايضا ازمات كامنة اخرى بسبب ندرة الماء في اغلب الاحيان.
لكن الولايات المتحدة ليست متاكدة من انها ستنجر الى مثل هذه النزاعات، إلا ان على قادة القوة المشتركة المستقبليين، ان يكونوا متاكدين من ان النزاعات حول الماء ستكون مستوطنة في عالمهم، سواء كالشرارة أَو السبب الاساسي للنزاعاتِ بين مختلف الاعراق، او العشائر، أَو المجاميع السياسية، وربما يواجه الذين يدعون للتدخل في ازمات المياه، فوضى كبيرة، وانهيار المنظومات الاجتماعية والخدمات الحكومية، ويكون سبب هذ الفوضى، محاربة ومحاولة سيطرة الجماعات المسلحة على المتبقي من المياه، بينما يسود شبح المرض نتيجة انعدام الشروط الصحية ضمن المشهد الخلفي للنزاع.
اخيرا سيكون هناك توضيح واحد فقط لمشكلة اكبر. ستكون هناك مشاكل اخرى، ما بعد مشكلة ندرة المياه، تلك المرتبطة بتلوث المياه، سواء الناتجة من التصنيع وهي غير قابلة للسيطرة، او من خلال شبكات المجاري التي يستخدمها الإنسان ، في المدن الكبيرة وحتى الاحياء الفقيرة في العالم، وان رمى كمية كبيرة من النفايات في مياه الانهار والمحيطات، تهدد بجدية صحة ورفاهية الجنس البشري، ولا يمكن ان نقول انها لا تؤثر على النظام البيئي. وبينما نادرا ما ستعمل القوة المشتركة على مشاكل تلوث المياه بصورة مباشرة، إلا ان العمل في المناطق المتحضرة لكنها ملوثة، ستحمل مخاطر انتقال المرض بشكل كبير، وفي الحقيقة هو بالضبط كا يحدث في بعض المناطق، من ظهور امراض جديدة وخطرة ومميتة، ومن المحتمل ان تستمر بالارتفاع، لِذلك، قد يكون قادة القوة المشتركة غير قادرين على تَجَنُّب التَعَامُل مع نتائجَ التلوث المزمن للمياه.
هـ - التغير المناخي والكوارث الطبيعية.
اصبح تاثير ارتفاع درجات الحرارة، عموما، وامكانيته في التسبب بكوارث طبيعية و مظاهر ضارة اخرى مثل ارتفاع المتصاعد لمنسوب البحر، مصدرا لجدل وقلق وطني ودولي، ويقول البعض انه سيكون هناك المزيد من الكوارث الطبيعية من عواصف واعاصير، ويقول البعض الاخر انها ستكون على مستوى بسيط(14).
لكن، تتناقض الاستنتاجات العلمية من نواحي عديدة، حول الأسبابِ والتأثيراتِ المحتملةِ مِنْ إرتفاع درجة الحرارة العامِ، وستستمر الكوارث الطبيعية من زلازل واعاصير التي حدثت او التي ستحدث، محور اهتمام قادة القوة المشتركة، اينما وقعت، وبالاخص في المناطق التي تضرب فيها الكوارث الطبيعية الانتشار المتزايد للتحضر، والبؤس الانساني الواسع الانتشار والذي يمكن ان يكون القشة التي تكسر ظهر الدول الضعيفة.
سيكون في2030 كما في الماضي، قدرة القوات العسكريةِ الأمريكيةِ لإغاثة ضحايا الكوارث الطبيعية، يُمْكِنُ أَنْ تُساعدَ على تحسين صورةَ الولايات المتّحدةَ في العالم، وعلى سبيل المثال: مساهمة الولايات المتحدة مع قوات شريكة بتخفيف الالم الذي نتج عن هيجان المحيط الهادئ ونشوب إعصار تسونامي، في كانون الاول 2006، وانعكاس ذلك على مشاعر الكثير من الاندنوسيين التي حملوها اتجاه امريكا، وربما لا توجد مهمة اخرى قامت بها القوة المشتركة، وعادت بالنفع على المصالح الامريكية.
و- الاوبئة
احدى اهم المخاوف العامة، هي ظهور سبب مرضي، يكون من فعل الانسان او سبب طبيعي، قادرا على تدمير البشرية، كمرض الطاعون الذي ظهر في الشرق الاوسط، واوربا، في منتصف القرن الرابع عشر، حيث حصد في سنة واحدة فقط، ارواح سكان ثلث قارة اوربا تقريبا، وكانت درجة التاثير المدمر الثاني والثالث للوباء، على الدين والمجتمع والاقتصاد، حيث دمر الطاعون، ضمانات نهوض حضارة القرون الوسطى الاوربية. وهناك احتمال قليل، من ان مرض على هذا المقياس، سيدمر البشرية خلال العقدين القادمين، على الرغم من ان سكان العالم اليوم اكبر بكثير، واكثر تركيزا على تزايد فرص انتشار سبب مرضي جديد، والحقيقة ان البشرية تعيش اليوم في عالم غني بمعرفة كبيرة عن علم الجراثيم، ويملك القدرة على تشريع المحاجر الصحية، وكذلك القابلية على الرد والمعالجة الطبية السريعة، ويقترح ان السلطات يمكن ان تسيطر على مستويات اكثر خطورة.
"أن العنصر الحاسم في الرد على الوباء الصحي، هو القدرة السياسية على فرض المحاجر الصحية".
أعطى الإنهاء السريع لوباء "متلازمة النقص التنفسي الحاد" (SARS) في عام 2003 ، الامل بان الامكانيات الطبية الحالية قادرة بنجاح على معالجة، اكثر الاوبئة تهديدا، في الشهور الخمسة بعد ورود التقارير الأولية مِنْ شرق آسيا، تم الإبلاغ عن ظهور مرض تنفسي غريب، وافادت السلطاتُ الطبية عن وجود أكثر مِنْ 8,000 حالة في 30 دولة المختلفة. كان المرض بحد ذاته معديا وخطرا جدا، وفقد تقريبا 10% من الحالات المبلغ عنها، حياتهم.
وعلى اية حال، استطاع الاطباء ان يعرفوا المرض، وتضافرت الجهود المحلية والوطنية والدولية على احتواء المرض، ووردت تقارير عن ارتفاع ظهور حالات جديدة، في اذار ونيسان وبلغ المرض ذروته في ايار 2003 ، ولكنه هبط بشكل سريع بعد ذلك. وافاد التقارير ان حالة مرض SARS لم تكن بستوى الاعلان عن حالة وباء عالمي، لكنه لا يعني انه غير موجود، وان اي تكرار لوباء مثل الافلونزا الذي ضرب العالم في عام 1918، و ادى الى موت الملايين من الناس في انحاء العالم، سيكون له عواقب سياسية واجتماعية وخيمة على الولايات المتحدة والعالم.
تكمن الأخطار، بما فيه الكفاية، من الأمراض التي تنجم عن الظهور بشكل طبيعي وأيضا قابليته على الانطلاق كوباء عالمي جدي، و لكن هناك أخطار أخرى تتشكل من إمكانية حصول المنظمات الإرهابية على سبب مرضي خطير ايضا.
ان الاطلاق المتعمد لسبب مرضي مميت، خصوصا التخطيط الوراثي لزيادة شدته وخطورته، من شانه ان يقدم تحديات كبيرة، واعظم مما تجلبه الامراض التي تحدث بسبب طبيعي، مثل مرض SARS ، بينما من المحتمل ان يكون للاخير نقطة اصل واحدة، لكن إلارهابيون يبحثون عن إصْدار السبب المرضي في عِدّة مناطق مختلفة، وينتشر بشكل اسرع، ويعقد ذلك بشكل جدي كلا من التحدي الطبي في وضع ذلك المرض تحت السيطرة، وتهيئة المسؤولية الامنية لظهوره.
سيكون تاثير خطورة نتائج وباء عالمي واسع الانتشار، مثل ما حدث في 1918، على القوات المشتركة، تاثيرا عميقا، وستجد قريبا، القابليات الطبية الامريكية والعالمية نفسها غارقة.
واذا تفشى المرض في الولايات المتحدة، فعلى القوة المشتركة ان تجري عمليات اغاثة ما بعد تطبيق القانون، والمحافظة على النظام، متى ما اجتمعت الشروط القانونية، والتي تعرف حاليا بالاستراتيجية الوطنية لوباء الانفلونزا.
وحتى لو واجهت القوات المشتركة صف من المهمات، يجب ان يتخذوا الاجراءات الصارمة، للمحافظة على صحة قواتهم، وتوفير الحماية الطبية والوسائل الضرورية لموظفيهم، من الرعب العام وعمليات الازاحة.
جذب Thucydides الانتباه الى خطورة التاثير النفسي والسياسي للوباء العالمي، في وصفه لتأثير وباء الطاعون على اثينا:" كانت الكارثة ساحقة، حيث ان الرجال لم يكونوا واعين عن ما يجري بجانبهم، واصبحوا غير مبالين باي قاعدة دينية او قانون". 15
ز- الانترنت
ربما اكثر الاتجاهات اهمية يقع في منطقةِ العِلْم والتقنية المعلوماتُ المستمرةُ وثورة إتصالاتِ ونتائجِها، وعلى الرغم ان الكثير من المثقفين، زعموا ان قدرة المعلومات" تلغي ضبابية واحتكاك الحرب"، إلا ان هذه المزاعم قد تكسرت على صخرة الحقيقة.
ان المفتاح لفهم تقنية المعلومات في ثلاثينيات 2030 تكمن في حقيقة ان سرعة التغيير التقني الذي يتعجل بشكل تصاعدي تقريبا، لان اغلب الافراد يميلون الى النظر نحو التغيير في الاسلوب، ويميلون الى الزيادة في تقدير القابل للانجاز تقنيا على المدى القريب، بينما يقلل بشكل مثير من تقديرات التقدم في مجالات التقنية والعلمية على المدى البعيد.
• يمكن للـ iPod ان يحمل اليوم، 160 غيغا بايت من البيانات، او 160 كتاب، وسيتمكن iPod في 2020 ان يتحمل 16 تيرابايت، من المعلومات- اي ما يساوي كامل مكتبة الكونغرس الامريكي.
• الاتصال مع الوطن (او العقدة في الشبكات العسكرية) ينمو بمقدار 50% كل عام. لذا بحلول 2030 سيمتلك الناس سعة ارسال بـ 100.000 مرة اكثر مما يملكونه اليوم.
• سترتقع قدرة استخدام الحاسوب للعوائل ذات الدخل المتوسط، وستعمل الحاسبات بنسبة 1 مليون مرة اسرع من حاسبات اليوم(2.5 بيتابايت مقابل 2.5 جيجابايتات). واي حاسوب منزلي مثالي سَيَكُونُ قادرا على تَحميل مجموعِ مكتبة الكونغرسِ اليومِ (16 تيرابايتات)، في 128 ثانيةِ - أكثر من دقيقتان بوقت قليل. وكانت القدرة التقنية للـ telegraph في عام 1900 هي 2 بايت في الثانية، عبر المسافات القارية، ويعني ذلك يتطلب وقت ارسال مكتبة الكونغرس 3.900 سنة.

واذا صح التقدم التقني، فان أعظم تغيير تكنولوجي سيحدث في عشرين سنة قادمة، اكثر مما حدث في كامل قرن العشرين.
ان التقدّم في الإتصالِات وتقنية المعلوماتِ، سيساهم في تقدم قابليات القوةِ المشتركة بشكل ملحوظِ. على الرغم أن نفس التقدم سيتوفر حتى لمعارضي امريكا، وسيستخدمونه لمهاجمة وعرقلة الاتصالات وتدفق المعلومات.

وفي الحقيقة ، فقد استغل خصومنا في اغلب الأحيان، شبكات الحاسوب وقوة تقنية المعلومات، ليس فقط ليؤثروا بشكل مباشر على تصورات وإرادة السياسيين والمواطنين في الولايات المتحدة، وإنما لتخطيط وتنفيذ الأعمال الإرهابية الوحشية أيضا.
ومن الضروري أيضا أن تكون القوة المشتركة قادرة على العمل في بيئة معلومات عدائية، ولا تكون تابعة فقط باعتمادها بشكل كلي على الشبكات.
ج‌- الفضاء
استخدمت الصين في عام 2007، صاروخا اعتراضيا، لتحطيم قمرا صناعيا في الفضاء، وبهذا الفعل وحده، أوضحوا للجميع، إيمانهم بان الفضاء يمكن أن يكون مسرحا للنزاع، وان أهدافهم هي امتلاك القابلية للمحاربة في تلك البيئة، وكذلك الحال مع وفرة الأسلحة الدقيقة الرخيصة، والتقدم التقني، والثروة المتزايدة، سيضع أسلوب العمليات العسكرية في الفضاء في متناول عدد متزايد من اللاعبين.
تمتعت الولايات المتحدة لعدة عقود ماضية، بالهيمنة المطلقة على عالم الفضاء المظلم، لكن زيَاْدَة انتشار إمكانيات إطلاق الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى تطويرِ إمكانية الأقمار الصناعية المضادة، بَدأَ بمساواة ساحة اللعب.
دعمت البلدان الأخرى منافع الفضاء، التجارية والتطبيقات الدفاعية، حيث واجهت الولايات المتّحدة من قبل،َ المنافسة المتزايدة على استعماله في ذلك المجال، وستكون هذه الحالة على نحو متزايد خلال العقود القادمة.
تتضح النتائج في: على القوة المشتركة أن تكون في موضع الدفاع عن أنظمة قواعد الفضاء، التي تعتمد الكثير من إمكانياتها على هذه الأنظمة، بالإضافة إلى أن القوات المشتركة يجب أن تتوقع الهجوم الحتمي، وان تعرف كيفية العمل الفعال عند الهجوم على تلك الأنظمة.
ي- الاستنتاج
لخصت المُناقشة السابقة، بعض مِنْ الاتجاهات التي من المحتمل أَنْ تُؤثّرَ على بيئةِ الأمنَ لربع قرن قادم، وهذه الاتجاهات الفردية، سواء تم الالتزام بها أم لا، ستتحد سوية في طرقِ لتَشكيل سياقاتِ واسعةِ وأكثرِ متانة، والتي ستقدم للعالمَ، البيئة التي ستعمل بها القوة المشتركة في المستقبل.
وبفَهْم الاتجاهات وسياقات ناتجة، سيكون لدى قادة قوةِ المشتركة، طريقا إلى تقدير نتائجَهم، وتَعريف بَعْض المؤشرات الرئيسية للمُرَاقَبَة على طول الطريقِ.
ويزودنا ما تقدم، وسائلا لتَقييم فرضياتِنا وتنبؤاتِنا، وتقدمنا نحو مستقبل بناء قوة مشتركة ترتقي إلى مستوى المستقبل.
وسنقدم لاحقا السياقات العالمية في عام 2030.


الهامش:
12. Sun Tzu, The Art of War, translated and edited by Samuel B. Griffith
(Oxford, 1963), p. 92.
13. Center for Strategic International Studies (CSIS), “The Graying of the
Great Powers,” (Washington, DC), p. 7.
14. Kerry Emanuel, Ragoth Sundaraarajan, and John Williams, “Hurricanes and
Global Warming,” Bulletin American Meteorological Society, March 2008, pp. 347-
367.
15. Thucydides, History of the Peloponnesian War, trans. by Rex Warner
(London: Penguin Books, 1954) p. 155.

ترجمة : دار بابل للدراسات والإعلام


2010-03-15

القائمة الرئيسية
دراسات وبحوث
الحوار الوطني العراقي
مقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنون
البوم الموقع
عروض كتب
معطيات جغرافية
مدن عراقية
موجز تأريخ العرق
English articles
قصص واقعية في زمن الاحتلال
 
جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©