الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة حقوق العراق السياسية والانسانية ملــفــات خاصــــة قــضـــية الاســـــبوع الاخبــــــار
   داعش يستفرد بعشائر "البو نمر" ويعدم شبابها ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: قيادي بحزبه : المالكي خطط لانقلاب عسكري ورفض تسليم قصر الرئاسة للعبادي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: الدباغ يقاضي المالكي والشابندر لاتهامهما له بفساد صفقة تسليح الدفاع ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: عناصر داعش يعتقلون مشيعين لجنازة ضابط اعدمه التنظيم بالموصل ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: 67 دولة عربية وأجنبية لها مقاتلين في العراق ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: اختراعات فتى عراقي وسط إهمال حكومي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: فصل جديد من صراع العراق الابدي مع المتشددين يبدأ في الأنبار ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: عشرة مليارات دولار مبيعات اسلحة اميركية للعراق ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: إشكال في بغداد، عصائب أهل الحق تمارس الخطف من أجل الفدية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: أميركا باتت على مرمى حجر من 'الدولة الاسلامية' :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
عروض كتب  

إرث من الرماد



"إرث من الرماد"، كتاب للصحفي الأميركي تيم واينر مراسل النيويورك تايمز للشؤون الاستخباراتية طوال عشرين عاما، وهو سجل للأعوام الستين الأولى لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي أي". حيث يتم الحديث في هذا الكتاب كيف أن البلد الأقوى في تاريخ الحضارة الغربية فشل في إنشاء جهاز تجسس من الطراز الأول.


-الكتاب: إرث من الرماد.. تاريخ سي آي أي
-المؤلف: تيم واينر
-المترجم: أنطوان باسيل
-عدد الصفحات: 836
-الناشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر, بيروت, لبنان
الطبعة: الأولى/2010


فسجلات وكالة الاستخبارات المركزية تفاجئنا بحقائق كان عكسها هو ما رسخ في أذهاننا وتطلعنا على عدد هائل من الأحداث الخطيرة والإخفاقات الطويلة الأمد على الصعيد الخارجي، التي وقعت في روسيا وكوبا والعراق بسبب خرق الجواسيس للمنظمة. وكيف أن الولايات المتحدة تفتقر الآن إلى الاستخبارات التي تحتاج إليها للأعوام الآتية.
ويستند واينر في استنتاجاته هذه إلى أكثر من خمسين ألف وثيقة، هي في الدرجة الأولى من محفوظات سي آي أي والبيت الأبيض ووزارة الخارجية ومقابلات أجريت مع مسؤولين في الوكالة منذ عام 1987.
ويعتبر الكتاب أول تأريخ عن "سي آي أي" يترجم في ساحتنا العربية بعد كتاب بوب وودورد والذي كان بعنوان "الحجاب" والذي تناول الفترة بين عام 1981-1987، وأهميته تكمن برأينا بأنه يطلعنا على العوالم الداخلية والتنازع بين المؤسسات داخل أروقة السلطة في أميركا حول دور الوكالة والضغوط التي تتعرض لها من قبل وزارتي الدفاع والخارجية، والتي غالبا ما تكون معرفتنا عن هذه الأحداث ضئيلة، وخاصة أنه في مكتباتنا العربية قلما نعثر على دراسة تتناول مؤسسة من مؤسسات الحكم في الولايات المتحدة الأميركية.
في البداية لم نكن نعرف شيئا
يتحدث الكاتب في هذا الفصل عن الجذور الأولى لنشأة وكالة المخابرات المركزية الأميركية. ففي خضم الحرب العالمية الثانية لم تكن الولايات المتحدة تمتلك استخبارات بالمعنى الصحيح، واقتصر أمر جمع المعلومات الخارجية على مكتب الخدمات الإستراتيجية الذي أسس في زمن الحرب، حيث كان بالإمكان العثور على المعلومات الاستخباراتية الأميركية التي تغطي بقعا كبيرة من العالم في مجموعة قليلة من خزائن الملفات الخشبية في وزارة الخارجية ومصدرها الوحيد للمعلومات هو عدد من السفراء والملحقين العسكريين.
لكن مع انهيار الإمبراطورية البريطانية بقيت الولايات المتحدة بوصفها القوة الوحيدة القادرة على مواجهة الشيوعية السوفياتية، واحتاجت أميركا يائسة إلى معرفة أولئك الأعداء وإلى توفير البصيرة للرؤساء، وإلى أن تحارب النار بالنار عندما يطلب منها إشعال الفتيل.
وقد قضت مهمة سي آي أي -التي أسست بشكل رسمي في 27 يونيو/حزيران 1947- إعطاء الرئيس تحذيرا مسبقا مفاجئا من "بيرل هاربور" ثانية.
بعد الحديث عن بدايات وأسباب النشوء، يصطحبنا الكاتب في رحلة طويلة للتعرف على الإخفاقات والقرارات الخاطئة التي اتخذتها المنظمة في عدد كبير من الدول مثل :الاتحاد السوفياتي، وغواتيمالا، وكوبا، وفيتنام، وإيران، وأفغانستان.
لكن الأهم يبقى في أنه يلفت الانتباه إلى الأساليب التي استخدمتها الوكالة في ما عرف بـ"الحرب الباردة الثقافية" بعد أن سكت هدير المدافع وأزير الطائرات، مستخدمة ترسانة ثقافية من صحف ومجلات وإذاعات ومؤتمرات وبشكل -يشبه تماما ما يحدث الآن في المنطقة-، حيث تكونت شبكة محكمة من البشر من مثقفين يساريين من الذين تحطم إيمانهم بالماركسية أو بعودة الفاشية، وليصبحوا بمثابة "المزمار" الذي تدفع له الوكالة ثمن ما تطلبه منه من ألحان.
لكن مع نهاية 1952 كان هناك حدث برأي الكاتب أدى إلى انقلاب وتغيير هيكلي وعقيدي في حياة سي آي أي، وتمثل هذا الحدث بالأزمة السياسية التي كانت تحدث في إيران بين الشاه ورئيس الوزراء آنذاك محمد مصدق الذي قام بتأميم الشركة البريطانية الإيرانية للنفط.

ويروي واينر بالتفاصيل الدقيقة ويرسم لنا أحداث المسرحية التي تمت بتخطيط بريطاني ودعم مالي أميركي عن طريق العقيد الأميركي كيم روزفلت الذي خطط واستأجر عصابات من الشوارع لتفريق تجمعات حزب توده الشيوعي، وكذلك من خلال خداع الرئيس الأميركي ترومان بالادعاء بأن الاتحاد السوفياتي يقف على تخوم طهران لغزوها، وقد كان حصيلة هذه الحادثة أن كان لها نتائج سلبية بعكس الوهم الذي خلقته الوكالة والانتصار الآني، إذ أدى هذا التدخل إلى ولادة مبادئ جديدة للعمل داخل الوكالة أساسها الشعور بأنه بإمكان الوكالة قلب أي أمة بشطحة يدها وتعيين من ترغب به، مما كان له نتائج سواء على الداخل الإيراني الذي ترعرع فيها جيل من الإيرانيين وهو يدرك أن الوكالة قد نصبت الشاه، إضافة إلى تشريد وتفكيك لكل القوى القومية والشيوعية المعادية للشاه، مما أفسح المجال بعد سنوات بسبب سوء التقدير للقوى الوحيدة التي بقيت في الساحة الإيرانية لتقود الجماهير للإطاحة بنائب الإمبراطور الأميركي في طهران.
أما السلبية الثانية فقد تمثلت بأن هذا الوهم دفع الوكالة إلى معركة في أميركا الوسطى ستستمر للأربعين سنة المقبلة أساسها دعم الانقلابات العسكرية داخل بلدان تلك المنطقة ومرحلة من الاستبداد والحكم العسكري بدعم وتمويل أميركي.
الوكالة والشرق الأوسط
يرى الكاتب في هذا الفصل أن علاقة الوكالة مع الشرق الأوسط وخاصة العالم العربي مرت بمنعطف خطير تمثل في حادثة تمت في أبريل/نيسان عام 1956، ففي ذلك الوقت سلم جواسيس إسرائيليون معلومات عن الاتحاد السوفياتي إلى جيمس انغلتوا الذي أصبح رجل الارتباط بين الوكالة والدولة الإسرائيلية، فأدى هذا الأمر إلى أن تنتج هذه القناة معظم استخبارات الوكالة حول العالم العربي وإلى اعتماد أميركي متزايد على إسرائيل لشرح الأحداث في الشرق الأوسط على مدى العقود القادمة.
بعد ذلك يتناول واينر تفاصيل ثلاث حوادث مهمة في المنطقة، الأولى تتعلق بنظام الحكم في سوريا عام 1957، حيث تشرح وثيقة كشف عنها في عام 2003 بين الأوراق الخاصة للوكالة وقد جاء فيها أنه على سي آي أي والاستخبارات البريطانية أن تخلق مؤامرات ونشاطات مختلفة في العراق ولبنان والأردن ووضع اللوم فيها على سوريا، وستستخدم اشتباكات حدودية تفتعلها الاستخبارات الأميركية ذريعة كي يقوم جيشا العراق والأردن بعمليات اجتياح.

وتصورت الوكالة أنه من المرجح لأي نظام جديد سينصبانه أن يعتمد أولا على الإجراءات القمعية والاستبدادية في ممارسة السلطة، بعكس الحال التي كانت تمر بها البلاد والتي عرفت بنشاط برلماني وسياسي كان يعتبر الأكثر ديمقراطية في المنطقة في تلك الفترة، بحسب تعبير الصحفي البريطاني باتريك سيل في كتابه "الصراع على سوريا".
وقد حدد المخطط رئيس الاستخبارات السورية عبد الحميد السراج بوصفه الرجل الأكثر قوة في دمشق، وقرر أنه يجب أن يتم اغتياله إلى جانب رئيس الأركان العامة ورئيس الحزب الشيوعي إلا أن المحاولة باءت بالفشل.
أما الحادثة الثانية التي لفتت انتباهنا هي الحديث عن موقف الوكالة من أحداث إيران عام 1979 فما تزال هناك العديد من الدراسات تصر في أثناء تناولها لتاريخ إيران في هذه المرحلة بأن الوكالة المركزية كانت على علم بما يحدث في إيران وبأن انقلابا يقوده الخميني سيحدث في إيران، بينما يجد الكاتب العكس مستندا إلى تقارير الاستخبارات الأميركية.
ففي أغسطس/أب 1978، أبلغت الوكالة البيت الأبيض بأن إيران ليست مطلقا في وارد الثورة، وحصلت بعد ذلك بأسابيع أعمال شغب في الشوارع وأخذت تنتشر في أرجاء البلاد وخلالها بعث كبار محللي "سي آي أي" بمسودة للتقدير الاستخباراتي وجاء فيها أن الشاه قد يتمكن من البقاء لعشر سنوات أخرى وعندما حدثت الثورة –وهذا ما يذكره كذلك الصحفي المصري محمد حسنين هيكل في كتابه "مدافع آية الله" أثناء إجرائه حوارا مطولا دام لأربع ساعات مع الطلبة الذين اقتحموا السفارة الأميركية في طهران- اعتقد الإيرانيون من كل مشارب الحياة بما فيها النخب المثقفة بأن الوكالة قوة كلية القدرة لها سلطة هائلة على حياتهم ولم يكونوا ليتمكنوا من تصديق الحقيقة، وهي أنه في صيف 1979 كانت محطة الوكالة في طهران كناية عن عملية مؤلفة من أربعة رجال فقط، وجميعهم من القادمين حديثا إلى إيران وكانت كاملة اتصالاتهم بإيران فيما عدا أخبار المساء التلفزيونية هي دراسة تمت في خلال ثلاثة أسابيع في وزارة الخارجية، مما أدهش الإيرانيين الذين لم يصدقوا أن ترسل الوكالة إلى مثل هذا المكان الخطير أشخاصا على هذا القدر من الجهل للثقافة المحلية واللغة.
ونجده فيما يتعلق بحرب الخليج الثانية يناقض العديد من الروايات والشهادات التي تحدثت عن علم أميركي مسبق بنوايا الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين بغزو الكويت. حيث يكشف الكتاب عن تقارير أرسلتها الوكالة إلى البيت الأبيض جاء فيها أن القوات العراقية منهكة، وأنها تحتاج إلى سنوات لتتعافى من الحرب مع إيران، ومن غير المرجح أن يركب صدام أي مغامرات عسكرية في القريب العاجل.
وفي 31 يوليو/تموز عام 1990 اعتبرت سي آي أي أن الغزو غير مرجح وأن صدام ربما يأخذ عنوة بعض أبار النفط أو حفنة من الجزر ليس أكثر.
مراسم الدفن

يرى الكاتب في هذا الفصل استنادا إلى دراسة سرية أعدها نائب الاستخبارات المركزية في يوليو/تموز 2004، بأن سي آي أي كادت تغيب عن الوجود لدى انتهاء الحرب الباردة، فقد كان تأثير سقوط الاتحاد السوفياتي على الوكالة أشد من تأثير ضربات النيازك على الديناصورات.
ويوضح أنه منذ انهيار جدار برلين إلى نهاية عام 2007 كيف أن المخابرات الأميركية دخلت نفقا مظلما من المشاكل والأخطاء، والتي أخذت تؤثر على مستقبلها ومكانتها لدى الرؤساء الأميركيين الذين لم يعودوا يكترثون كثيرا لما تقوله وكالة المخابرات، أو من خلال تراجع دورها وأخذ مؤسسات أميركية أخرى الدور -كما حدث منذ سنوات قليلة مع قدوم الجنرال ديفد بترايوس وقيادته للجيش الأميركي في العراق، وما استحدثه من أدوات جديدة للتعامل مع العراق من خلال إقدامه بمئات الشباب المتخصصين في التاريخ والإنثربولوجيا الذين حملوا على أكتاف الجنود الأميركيين لكي يقدموا النصح للقادة والجنود، ويقدموا دراسة عن وضع الشعب العراقي- بينما بقي وكلاء المخابرات في معظمهم لا يتقنون لغات وثقافات العراق وأفغانستان، واستمروا في تقديم تقارير معظمها مستمدة من عملاء وأجهزة استخبارات أخرى أو بالاعتماد على عملاء من الدرجة العاشرة كما أثبتت ذلك حرب العراق وأفغانستان، والتي أصبحت فيها الوكالة رهينة لأكاذيب سماسرة وزعماء مليشيات.
كما أخذت الشركات المستنسخة عن الوكالة تفرخ في جميع أنحاء ضواحي واشنطن، وبحلول عام 2006 فإن ما قد يصل إلى نصف ضباط محطة بغداد والمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، كانوا من الموظفين المتقاعدين مما بات بالإمكان صنع ثروات من صناعة الاستخبارات وذلك بتفريغ الوكالة من خيرة الخبرات والفنيين المتميزين، بينما أخذت الوكالة تعج بصبية في الاستخبارات لا يمتلكون خبرة في مجال جمع المعلومات أكثر من خمس سنوات.
وفي نهاية الكتاب يرى الكاتب أن سي آي أي ليست كما تحيا في الأفلام والروايات، قادرة على فعل كل شيء وإدارة العالم بأزرار من واشنطن، فأسطورة العصر الذهبي هي ابتكار سي آي أي وخاصة أن المنتصر دائما هو من يكتب التاريخ.


المؤلف:تيم واينر

2010-07-19

القائمة الرئيسية
دراســـــات وبحــــــوث
الحوار الوطني العراقي
مــــقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنــون
البوم الموقـع
عروض كتـب
معطيات جغرافية
مــدن عـراقيـــــة
موجز تأريخ العراق
English articles
النفط العراقي
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©