بيان رقم (27) بعد السجون السرية.. أعادة الفرز ثم الطعن

بعد افتضاح أمر السجون السرية وكشف ممارسات التعذيب الوحشي اللا أنساني واللا أخلاقي التي كانت تجري وراء جدرانها وداخل زنزاناتها ، تلك السجون والمعتقلات ، التي سبق لإتحادنا وان فضحها وكشف عن أمكنها وعددها وأسماء المجرمين المشرفين عليها ورتبهم العسكرية.. سارع نوري المالكي رئيس حكومة الاحتلال الرابعة إلى نفي علمه بالموضوع جملة وتفصيلا رغم ما عرضته الفضائيات من أفلام ومقابلات مع المعتقلين الذين تحدثوا وعرضوا أجسادهم العارية إمام العدسات لكشف بشاعة التعذيب.
بالأمس فقط خرج علينا المالكي وزمرته بمسرحية كوميدية جديدة بعد أن اعتقد انه قد أنهى فصول قصة المعتقلات والسجون السرية، ليعلن طعنه بعملية الفرز اليدوية لأصوات المقترعين في محافظة بغداد وطلبه من السلطة القضائية وقف تلك العملية ووضع شروط جديدة لأجراء الفرز، في محاولة أخرى للمدٌ في عمر حكومته المنتهية ولايتها .. تلك العملية التي جرت بطلب منه ومن حزبه والتي – كما يتذكر الجميع – هدد في حينه باستخدام الجيش لفرضها إن لم تنصاع المفوضية المستقلة العليا للانتخابات لطلبه بعد أن ظهرت النتائج في غير صالح قائمته.
أننا نرى في عملية الفرز المعادة يدويا والتي تجري في بغداد اليوم إنما هي رضوخ وإذعان من السلطة القضائية والمفوضية المستقلة لرغبات المالكي اللا منطقية، ومكافأة له ولكتلته على حكمه الأسود وعلى الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية والتي امتدت طوال أربع سنوات خلت.. ونتساءل عن مصير طلبات بقية الكتل التي أرادت أعادة الفرز في محافظات أخرى هل ستتم الاستجابة لها أم لا ؟!
لقد أعطى الفراغ الدستوري الذي يعيشه العراق اليوم، وبعد انتهاء فترة مجلس النواب ،صلاحيات لا حدود لها لرئيس حكومة الاحتلال الرابعة ، فالمالكي وطغمته هم الذين يحكمون العراق اليوم وبسلطة مطلقة ،فليست هناك سلطة برلمانية رقابية ، ومجلس الرئاسة مهامه فخرية كما هو معروف، والمالكي هو نفسه القائد العام للقوات المسلحة، وهو من حقه تفعيل الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة من عدمه عند وجود نزاع داخلي .. وفي ضوء هذا الوضع الشاذ، أحال المالكي عددا غير قليل من الضباط غير الموالين له على التقاعد وعين بدلاء عنهم في الجيش من المنتمين لحزبه ،وشرع في تعيين سفراء جدد للعراق في الخارج كما وقع عقودا نفطية جديدة وعقد اتفاقات وصفقات مع دول أجنبية دون حسيب أو رقيب، مستغلا فترة الفراغ الدستوري التي يحاول تمديدها إلى أطول فترة ممكنة..
أننا وفي ضوء ما تقدم , نرى إن الحلٌ للوضع المعقد الراهن في العراق يكمن في تشكيل حكومة إنقاذ وطني وبأسرع وقت ممكن، تجنبا لما قد يحدث في المستقبل القريب ولإنقاذ ما يمكن إنقاذه.. كما إننا في الوقت ذاته نحمل الولايات المتحدة الأميركية بصفتها الدولة المحتلة كامل المسؤولية التي تفرضها عليها الاتفاقات والمعاهدات الدولية التي أقرتها الأمم المتحدة ومسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في العراق جراء احتلالها .. كما نناشد السيد الأمين العام للمنظمة الدولية مجددا النهوض بالمهام التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة واتفاقات جنيف في حماية السكان المدنيين في قطرنا في ضوء ما يتعرض له شعبنا في العراق من قمع واضطهاد في ظل الاحتلال والحكومات المتعاقبة التي شكلها خدمة لمصالحه وأهدافه.
الأمانة العامة
اتحاد قوى تحرير
العراق 3 آيار 2010
المصــدر:اتحاد قوى تحرير العراق
2010-05-12