"يستمر تردي الاوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية والتربوية في العاصمة العراقية بغداد بحسب التقارير التي تنشرها المؤسسات المتخصصة في قياس أحوال الناس ومعيشتهم في مدن العالم وعواصمه.
وقد أكدت نتائج مسح نشرتها مؤسسة ميرسر البريطانية للاستشارات الادارية أن العاصمة العراقية تقبع في مؤخرة قائمة المدن بسبب الحياة اليومية الصعبة والنقص الشديد في المياه والكهرباء وزيادة الاعباء على الشركات والسكان.
وقالت المؤسسة في تقريرها إن صوت مولدات الكهرباء باهظة الثمن التي تعمل بوقود الديزل أصبح من ثوابت الحياة اليومية وأصبح منظر اسلاك الكهرباء المتشابكة (لبيع الكهرباء بواسطة المولدات التي تشتغل بالديزل) مألوفاً في احياء بغداد.
ويتفق المتخصصون على ان بغداد أسوأ عواصم العالم وذلك لانهيار البنى التحتية منذ 2003 وأزمة الكهرباء والمجاري والنفايات التي ترمى في الساحات وفي الشوارع.
ويضطر سكان بغداد الذين يقدر عددهم بنحو 5،6 ملايين نسمة الى أداء اعمالهم في حر الصيف القائظ حيث لا تكفي الكهرباء لتشغيل أجهزة تكييف الهواء هذا فضلاً عن انقطاع المياه في اجزاء كبيرة من العاصمة العراقية.
ويشتري كثير من المواطنين مياه الشرب المعبأة متكبدين نفقات اضافية يصعب على سكان بغداد الذين يتقاضون رواتب زهيدة تحملها.
والعيش في بغداد ليس صعباً فحسب بل ينطوي على خطورة ايضا حيث مازالت أعمال العنف الطائفي وهجمات المسلحين أمراً محتملاً في اي وقت.
ولاتزال الهجمات المتواترة والسيارات الملغومة تودي بحياة عدد كبير رغم التراجع الحاد في أعمال العنف إجمالاً منذ ذروة الصراع الطائفي في عامي 2006 و.2007
وأجبر العنف آلاف العراقيين على الفرار من منازلهم واللجوء إلى مبان حكومية تعرضت للقصف حيث يعيشون في غرف خاوية من دون مياه أو كهرباء أو صرف صحي أو أماكن للتخلص من القمامة"، انتهى الاقتباس.
هذه هي بغداد التي تحولت إلى خرائب وملقى العصابات وساحات اقتتال وصراعات من كل نوع.
وهذا هو العراق الذي قال عنه السفير الامريكي في بغداد،كريستوفر هيل "لقد ساعدنا في إيجاد ظروف لبروز عراق مستقر يجب ألا يخافه أحد في المنطقة" (الشرق الاوسط الاربعاء 30 يونيو 2010).
فاحذروا، ولا تطلبوا المزيد من العطايا الأمريكية، ولا تتوقعوا خيراً من أجنبي لا يرى في منطقتنا إلا ينابيع بترول ويرى أنه يملك كل الحق في الاستيلاء عليها.