ماحدث في البصرة من ثورة شعبية غاضبة امتدت إلى جميع محافظات العراق ، كان متوقعا بل وتأخر كثيرا نتيجة حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها العراقيون في التردي الكبير لواقع الخدمات الصحية والتربوية والاقتصادية وفقدان الأمن والاستقرار وانعدام كامل لأبسط متطلبات الحياة من ماء وكهرباء .
ومما فاقم وفجر هذه الثورة هو تأخر تشكيل الحكومة والصراع السياسي بين الكتل السياسية التي تمسك بزمام السلطة والمشاركين معها في العملية السياسية ،. وقد ولدت هذه الأحداث والتظاهرات الجماهيرية الشعبية الغاضبة جملة من المعطيات على الأرض وفي مقدمتها أن الشعب العراقي برمته غاضب على الحكومة التي حرمته من ابسط الخدمات رغم الوعود الكثيرة والمليارات التي صرفت على وتصرف بطريقة النهب والسرقة بحجة مشاريع وهمية واستثمارات مزيفة فضحتها ثورة الكهرباء التي قاد طلائعها أبناء ثورة العشرين وأحفادهم في البصرة عندما رشقوا مبنى المحافظة بالحجارة والأحذية والبيض الفاسد كدليل على الرفض الكامل على أداء حكومة المالكي ، وقد رددت الجماهير شعارات معادية للحكومة وشتائم قاسية وأهازيج شعبية سوداء تعبر عن هذا الرفض ، فماذا يعني هذا الأمر؟ وقد تكرر في كربلاء والنجف وذي قار وبشكل أقسى وأمر وتوسع ليشمل المطالبة برحيل الحكومة ومعاقبة من أطلق الرصاص على المتظاهرين ، ومازالت المظاهرات الحاشدة المنددة بالحكومة متهمة إياها بأنها هي من وراء كل الكوارث والفساد المالي وسرقة ونهب المال العام وجميع ماحصل ويحصل للشعب العراقي طوال سني الاحتلال الأمريكي البغيض ، إذا المظاهرات لم تخص قطاع الكهرباء فقط ولكنه كان شرارة البدء في ثورة شعبية عارمة لواقع كارثي تعيشه المدن العراقية شاركت فيها كل قطاعات الشعب وشرائحه وقومياته ومذاهبه ومنظماته الجماهيرية ، ولم تفلح ترقيعات حكومة المالكي بإرسال وفد إلى البصرة وتشكيل لجان تحقيقيه بحق من أطلق الرصاص على حشود المتظاهرين أو زيادة حصة البصرة من الكهرباء ، كلها فشلت فانفجرت بشكل أوسع وبوقت واحد وهذا مؤشر واضح بأن ثورة الجياع العراقية قد حققت أهدافها بإرسال رسالة واضحة إلى الحكومة والى قوات الاحتلال أن الشعب العراقي لم يسكت على ضيم وذل وخضوع ، وان غضب الجماهير لاتستطيع أية قوة أن تقف أمامه وهو قادم سيكنس كل الطارئين ويعيد وجه العراق المستقر الآمن ويفرض حكومة وطنية تعمل على فرض الأمن والاستقرار وتوفير فرص العمل لجيش العاطلين وتوفر الخدمات بكل أشكالها للمجتمع وتتخلص من ( السلطة الطائفية ) إلى حكم الدولة أي دولة الموسسات لا دولة المليشيات والأحزاب الطائفية التي تدعو وتعمل على تقسيم العراق وطمس هويته العروبية والقومية .. لقد دقت ثورة الجياع العراقية جرس التغيير نحو غد مشرق خال من المليشيات المسلحة والأحزاب الطائفية والاحتلال البغيض ... عراق لكل العراقيين عربا وكردا سنة وشيعة مسيحيين وتركمان و ايزيديين ... لاعراق طوائف وأمراء الحروب .. انها ثورة عراقية خالصة نحو التحرير والتغيير..