خلال المظاهرات التي عمت محافظات الجنوب، تم رفع الكثير من اللافتات و الملصقات و الرموز، لكن اكثرها تعبيرع و صدقا، كان ملصقا يصور كفا قطع بنان الاصبع الذي حمل اللون البنفسجي، و كتبت تحته كلمة واحدة فقط ( نادمون).
ملصق يجعلنا ان نتوقف عنده كثيرا، الاف المواطنين ( لا ادري ان كان تعريف مواطن ينطبق على العراقيين) هتفوا في المظاهرات، مطالبين باقل الحقوق و هو توزيع الكهرباء بصورة عادلة. يا الله على صبر العراقيين اذ لم يطالبوا لحد الآن بكهرباء دائم، بل ان احدهم يحمد الله و يشكره اذا تكرمت عليه الدولة بكهرباء لثلاث ساعات متواصلة في الليل، يستطيع ان ينام خلالها ( ملئ الجفون). هؤلاء المطالبون بأقل حقوقهم، توجهوا صبيحة السابع من آذار الى صناديق الاقتراع للتصويت و انتخاب من يمنحهم بعض الحقوق و ليس كلها، بعد ان استمعوا الى المناظرات بين المرشحين و بعد ان سمعوا أغلظ الأيمان من بعض المرشحين ااوفاء بالوعود. طبعان الوفاء بالوعد كان يبدا بالاسراع بتشكيل الحكومة، و بابداء التنازلات، هنا لا استثني أي رئيس قائمة، لأجل ناخب تحدى و جازف و غمر اصبعه بالحبر البنفسجي! و لكن، تبخرت الوعود، و معها، تبخرت الكلمات الناعمة التي كانت تتوسل الأصوات، و ظهر الجميع على حقيقتهم، و الناخب يبحث عمن يوفر له ساعة بكهرباء متواصل كي يرتاح و كي يراجع ابنائه الدرس قبيل التوجه الى امتحانات السادس الاعدادي المصيرية. و لكن!
ترى من ( نتله الاوتي؟) لأنه ( صوجه لعب بوايره!) لازمة طالما استنكرها البعض لأنه منحها تفسيرات ايحائية، او لأنها تقلل من قدر الحكومة. من جهة اخرى، حسد البعض هذا المحظوظ الذي لديه كهرباء ليلعب ب ( واير الاوتي و ينتل).. المهم، ان الذين ( نتله الاوتي) هم الذين ( لعبوا بواير) الأصوات و الناخبين و لم يفوا بوعودهم.
نادمون،
الآن، بدأت استوعب عدم ذهاب الكثير ممن اعرفهم الى التصويت. الأمر الذي اعتبرته خيانة لي كمرشحة صبيحة التصويت، قالوا لي حينها بان لا تغيير قادم و بان كل هذه الوعود هباء و سيستمر الوضع على ما هو عليه ان لم يكن أسوأ. كانوا لا يريدون ان يرفعوا ملصقا كهذا بين ايديهم، و كانوا لا يريدون لي الاحراج. قطعا بين الفائزين من يريد تحقيق الوعود، لكنه ينظر الى ما يقوله رئيس قائمته و المتنفذون فيها، و لا يملك فعل شيء.
نادمون،
يتحول هذا الملصق الى كتلة سياسية شعبيةسلمية، و ليبدأ العمل منذ الآن للانتخابات القادمة، و قطعا سيتمكنون من فعل التغيير. و سيطول الندم، و لن نقول ( لات ساعة مندم). لقد تمكن الصامت ان يصرخ اخيرا. و ان كانت الدماء العراقية الزكية مستمرة في الجريان المجنون دون ان يحاول ( احدهم) ايقافها، فأن ( نادمون) صرخوا، و فهم من دفعهم الى الندم، لكنه و مع الاسف استمر على نهجه، و اكتفى باصدار بيانات و احتل ( احدهم) الفضائيات نصدرا بيان استنكار لم يتمكن من توفير الكهرباء او الغاء الندم.
نعم، نادمون،
و ليكن الله في عون العراقيين.