الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة مختـــــارات ملــفــات خاصــــة قــضـــية الاســـــبوع الاخبــــــار
   تهنة بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: تهديد بمقاطعة التعداد السكاني في حال عدم تأجيله ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: جمعيات أهلية تعتصم في البصرة احتجاجاً على الفراغ السياسي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: مراسلون بلا حدود :العراق يشهد اكبر مذبحة للصحافة منذ الحرب العالمية الثانية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: خوف وقلق من (السيافة) في الناصرية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: ما شاء الله .. أربعة آلاف دعوى فساد في النصف الأول من العام الحالي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: اضافات شكلية .. «المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية» ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: آخر زمن ..العراقيون في المرتبة الاولى باعداد اللاجئين ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: قائد الجيش البريطاني السابق : بلير وبراون أذلا القوات البريطانية في العراق وافغانستان ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: قائمة المالكي تعلن المباشرة بمشروع لتحويل البصرة إلى إقليم :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
مقــــــالات  

ازمة المياه في الوطن العربي

أ.د. داخل حسن جريو



تواجه البلاد العربية أزمة مياه حادة حيث ان معظم مصادر المياه تقع خارج حدود وطننا العربي. تشير التقديرات الواردة بتقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2009 إلى أن الحجم الإجمالي لموارد المياه المتوافرة في البلدان العربية نحو (300) مليار متر مكعب سنويا، معظمها من مياه الأنهار (277) مليار متر مكعب سنويا،ينبع (43%) منها في البلدان العربية، و(57%) من البلدان المجاورة، مما يجعل البلدان العربية عرضة للضغوط من الكثير من دول الجوار.
تحاول البلدان المجاورة استغلال مياه الأنهار المشتركة لصالحها على حساب مصالح البلدان العربية المشروعة. قامت إسرائيل بمساعدة أثيوبيا في بناء ثلاثة سدود على نهر النيل الأزرق للتحكم بمياه نهر النيل، كما قامت تركيا بتنفيذ مشروع الجاب على مجاري نهري دجلة والفرات، ويشتمل المشروع على سبعة سدود على نهر الفرات وستة سدود على نهر دجلة. وقد تسببت هذه السدود بحرمان العراق من حصته المائية المقررة بموجب الاتفاقيات الدولية،الأمر الذي أدى إلى تصحر مساحات شاسعة من أراضيه الزراعية، وارتفاع نسب الملوحة فيها، مما يستلزم إعادة استصلاحها إذا ما أريد زراعتها ثانيا. وقامت إيران بتحويل مجاري بعض الأنهار مثل أنهار الكارون وديالى والوند إلى داخل أراضيها بدلا من وجهتها المعتادة نحو العراق، مما حرم مدنا وقرى كثيرة من مواردها المائية دون وجه حق. وتتعسف إسرائيل بمطالبها المائية تجاه الدول العربية المجاورة وحرمانها من حصصها المائية.
ولعل الاتفاق الإطاري الجديد بشأن تقاسم مياه نهر النيل الذي وقعته مؤخرا أربع من دول شرق أفريقيا هي أثيوبيا وأوغنده ورواندا وتنزانيا، دون مراعاة الحقوق التاريخية لكل من مصر والسودان، المستفيدان الرئيسين من مياه نهر النيل بموجب الاتفاقية الموقعة عام 1959، خير شاهد ودليل، على عدم مراعاة دول الأنهار المشتركة للمواثيق الدولية التي تحدد حقوق جميع الدول المستفيدة من هذه المياه على مر العصور والأزمان، مما يتطلب التصدي الحازم لمثل هذه الأعمال التعسفية، ووضع حل عادل ومنصف لجميع الدول ذات العلاقة على وفق المعايير الدولية ومبادئ القانون الدولي.
تقدر المنظمة العربية للتنمية الزراعية مخزون المياه الجوفية العذبة في البلاد العربية نحو (7734) مليار متر مكعب، بينما لا تتعدى كمية المياه التي تعيد ملء هذه المكامن (42) مليار متر مكعب سنويا، ولا تتجاوز الكمية المتاحة للاستعمال (35) مليار متر مكعب سنويا.ويقع المخزون الأكثر تجددا في تونس والجزائر والسودان والصومال وليبيا ومصر والمغرب.
توجد مصادر أخرى للمياه مثل مياه البحار التي تجري تحليتها في دول الخليج العربي على نطاق واسع، ومياه الصرف الصحي والزراعي المعالجة التي تستخدم حاليا على نطاق ضيق. تقدر كميات الصرف الصحي نحو ستة مليارات متر مكعب، وهي آخذة في الزيادة عاما بعد آخر بسبب التطور الحضري الذي تشهده البلدان العربية.
وتزداد الأمور تعقيدا إذا علمنا أن معظم البلدان العربية تعاني من مشكلات الجفاف والتصحر. تقدر مساحة الأراضي الصحراوية في الوطن العربي قرابة 69% من مجموع مساحة الوطن العربي وتزحف هذه الصحاري على الأراضي الزراعية بمعدل 15 كيلو مترا مربعا سنويا. يهدد التصحر نحو (2،87) مليون كيلو متر مربع منها، أي نحو (20%) من المساحة الكلية للوطن العربي، و(48،6%)من مساحة الأرض في المشرق العربي، و(28،6%) في وادي النيل والقرن الأفريقي، و(16،5%) في شمال أفريقيا، و(9%) في شبه الجزيرة العربية. وعلى صعيد الدول، يبرز التهديد الأكبر في ليبيا وجيبوتي ومصر والأردن والإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت وقطر.
يقدر العجز المائي في الوطن العربي 150 مليار متر مكعب في العام 2000، منها في مصر على سبيل المثال أكثر من 13 مليار متر مكعب، وفي سوريا أكثر من مليار متر مكعب، ويعاني الأردن من عجز مائي كبير بحدود (20%) من إجمالي احتياجاته المائية. لذا يتوقع أن تكون المياه مصدر صراعات وربما حروب بين الدول مالم يتم التصدي لها ومعالجتها على وفق مباديء القانون الدولي بالحق والعدل. يتوقع المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة، ظهور عجز مائي في الوطن العربي بحوالي (261) مليار متر مكعب بحلول عام 2030.
تستحوذ الزراعة المروية على موارد المياه في البلاد العربية بنسبة(88%) مقابل نسبة (6،9%) للاستخدام المنزلي و(5،1%) للقطاع الصناعي. يشير التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2001 إلى أن حصة الفرد العربي من موارد المياه المتجددة نحو (1000) متر مكعب، مقابل (7000) متر مكعب للفرد عالميا، ويتوقع التقرير انخفاض حصة الفرد العربي إلى (460) متر مكعب بحلول عام 2025، وهو دون مستوى الفقر المدقع وفق المعايير الدولية.
حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة أحد أهداف الإنمائية للألفية: تخفيض نسبة الذين لا يحصلون على مياه شرب محسنة إلى النصف بحلول عام 2015. بلغت نسبة السكان الذين يحصلون على مياه محسنة عام 2004 نحو(94%) في دول مجلس التعاون الخليجي و(88%) في البلدان العربية الأخرى. ويمثل ذلك تحسنا طفيفا مقارنة بالعام 1990 حيث كانت النسبة (83%) في البلدان العربية.
وفي ضوء ما تقدم لابد أن تتخذ البلدان العربية إجراءات حازمة لتنمية مواردها المائية وإدامتها بصورة مستمرة، نوجزها بالآتي :
1- ترشيد استهلاك الموارد المائية للأغراض الزراعية باتباع أساليب ومنظومات ري حديثة مثل منظومات الري بالتنقيط ،والري بالرش، واستنباط سلالات وأصناف جديدة من المحاصيل التي لا تستهلك مياه كثيرة، وتتحمل درجات عالية من الملوحة.
2- تخزين المياه الفائضة عن الحاجة، بإنشاء السدود والخزانات للاستفادة من الفائض.
3- تقليل الفاقد من المياه عن طريق التبخر والتسرب أثناء نقلها أو استخدامها في الأغراض المختلفة.
4- الاستثمار في مشاريع تقنية تحلية مياه البحار والمحيطات والسعي إلى خفض تكاليفها.
5- التوسع بمعالجة مياه الصرف الصحي وتشجيع استخدامها للأغراض الصناعية والزراعية.
6- عقد الاتفاقات الدولية بين دول الأنهار المتشاطئة بما يضمن التقسيم العادل لهذه المياه على وفق قواعد القانون الدولي.

2010-06-20

القائمة الرئيسية
دراسات وبحوث
الحوار الوطني العراقي
مقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنون
البوم الموقع
عروض كتب
معطيات جغرافية
مدن عراقية
موجز تأريخ العرق
English articles
قصص واقعية في زمن الاحتلال
 
جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©