الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة مختـــــارات ملــفــات خاصــــة قــضـــية الاســـــبوع الاخبــــــار
   تجمع شبابي يطالب بتغيير النظام السياسي وبرعاية الأيتام والأرامل ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: مناهضو حرب العراق في (دبلن) يرشقون بلير بالبيض والأحذية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: معارك المنصب .. ممثل الجعفري: عبد المهدي ضعيف ولا يمثلنا ولا يصلح لادارة المرحلة ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: تضارب في المعلومات حول مشروع «سور بغداد الأمني» ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: حتى في إعادة الإعمار.. يخفقون ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: وفد تجاري إسرائيلي برئاسة عوفر للاستثمار في كردستان العراق ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: أوديرنو: دخلنا العراق دون أن نفهمه وكنا سذجا ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: باحث اميركي : واشنطن ستفرض حكومة تضمن تحكمها بالثروة النفطية للعراق ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: انتشار الفقر في العراق يهدد مستقبله ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: قصف صاروخي يستهدف السفارة الأميركية في بغداد :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
مقــــــالات  

العراق.. من سييء إلى أسوأ ؟

عادل البياتي



..(العراق بفضل الأمريكان تحوّلَ إلى سيدة ناشز، فقد أعطوا العراقي الحرية، ولكنهم استلبوا منه الوطن!)، هذه كلمات قالها الاسبوع الماضي الناشط والمثقف العراقي المستقل حسن العلوي والمقولة فيها تلميح الى الحال السييء للعراق بعد (التحرير) الأمريكي، ولسنا في معرض المقارنة بين حال العراق قبل التحرير الأمريكي وحاله السييء بعده، فهذا السؤال يمكن أن يوجه إلى (أي) مواطن عراقي بسيط في أي مدينة من مدن العراق وهو (يتحسّف ويحنّ إلى أيام الدكتاتورية!!). السيد جلال الطالباني أجاب على سؤال لصحفي مؤخراً يسأله عن تردي الأحوال في العراق الجديد المحرر أمريكيا، وأن الناس في العراق باتت تترحم على أيام زمان، فكان جواب فخامته: (إن أسوأ ديمقراطية في العالم هي أحسن من أفضل دكتاتورية!)، وهذا بالطبع كلام غاية في العجب!! فليست هناك ديمقراطية سيئة وأخرى جيدة، فالديمقراطية منهج ومفهوم واحد إن اختل فلا يصح تسميته بالديمقراطية بل يمكن وصفه بأي صفة سيئة أخرى، وليس مجرد قيام (انتخابات) في بلد ما، يعني أن البلد صار ديمقراطياً!!، إنما الانتخابات واحدة من آليات الديمقراطية، وما يحصل في العراق الجديد , إنما هو نظام محاصصة طائفية قائمة على الاستئصال والاجتثاث والتهميش لملايين من الشعب العراقي تحت دواع طائفية معلومة، ومجموعة أحزاب دخيلة لاجذور لها في الشعب العراقي إنما هي تمثل أجندات أجنبية معلومة، ديمقراطية تهدم الثوابت الوطنية وتقيم النظام على أساس المحاصصة والولاء الأجنبي.. كيف يمكن أن تكون ديمقراطية جيدة؟
حين نفضح النظام القائم في العراق بعد الغزو الامريكي، الذي هو عدوان بكل المقاييس والمعايير الدولية باعتراف الامين العام للأمم المتحدة، لا يعني اننا نمنح صك براءة للنظام الذي قبله، ولكننا ننطلق من حقيقة قانونية ثابتة ان ما بني على باطل فهو باطل، فالحالة السياسية العرجاء في عراق ما بعد الغزو انما هي من تأسيس الاحتلال ولايمكن القبول بها كحالة فرض واقع. اما القول بان العراق كان محتلا منذ 1991 كما يردد مروّجو الاحتلال الامريكي، والقادمون مع دباباته، فهي نغمة نشاز وتطاول على الحقائق، ومحاولة لتبرير جريمة التعاون مع الغزاة المعتدين، بذريعة ركوب الثور الامريكي الهائج كما يصف اقطاب الاحزاب الطائفية جريمتهم الخيانية وتواطؤهم مع المحتل في تدمير العراق، ألَمْ يقل أحدهم متفاخراً وهو كاتب معلوم وسياسي بارز وهو يصف الصواريخ الامريكية تدك العاصمة بغداد وتقتل الآلاف وتهدم الدور قال "لكأنني أستمع إلى سيمفونية رائعة تقرّب من يوم النصر!!"، فبالله عليكم أيّ وطنية وأيّ غيرة وأيّ شهامة يمتلكها هكذا شخص يرى في تدمير بلده وقتل أهله انتصارا وبشارة تحرير!!
لقد حوّلوا العراق ليوصف بانه صار (أفقر شعب على أغنى أرض)، بلد كبير كالعراق يمتلك من بحيرات النفط ما يجعله الاول عالميًا في الاحتياطي وكذلك في الزراعة والصناعة اضافة الى العقول العلمية والكفاءات الوطنية النادرة، فبرغم الحصار الاقتصادي المفروض على العراق 1990 – 2003 كانت الكهرباء تنير الشوارع والمنازل، وتشغل المعامل، وكانت موارد العراق لا تزيد على بضعة مليارات، كان هناك أمن متحقق، ورفاه نسبي، وتعليم متقدم، وجامعات رصينة، كانت هناك زراعة جيدة وصناعة متطورة تحققان اكتفاء ذاتيا للعراقي يسد حاجته للاستيراد، وكان العراقي يخرج من بيته وهو آمن على أهله وماله، وكانت الناس تتزاور وتتسامر وتسهر لوقت متأخر خارج دورها، وكان التعليم في احسن حالاته، ولكن الحال بعد التحرير الامريكي صار أسوأ من السييء، وهاهي مؤسسة "غلوبال بيس اندكس" وهي منظمة دولية تعنى بمجالات السلم والأمن الاجتماعي والسياسي اعتبرت العراق "البلد الأخطر" أمنياً في العالم ووضعته في المرتبة 149، وهي الأخيرة، لعام 2010 وفق تقرير نشرته أخيراً. وتعتمد "غلوبال بيس اندكس"في تقاريرها السنوية على معايير نوعية وكمية تهم أساساً المحيط المؤسساتي واستقرار المؤشرات الاقتصادية والبنية التحتية والصحة والتعليم الابتدائي والتعليم العالي والتكوين والتجديد ونجاعة الأسواق والقدرات التكنولوجية وحجم السوق وتطور الأعمال.
وقبلها وضعت منظمة الشفافية العالمية العراق بين الدول الاكثر فسادا في العالم ولخمس سنوات على التوالي واحتل المرتبة 172 عالميا، ناهيك عن انتشار المخدرات بحماية من اطراف سياسية وطائفية بعد ان كان العراق بشهادة المنظمات الدولية ومنها هيئة مراقبة المخدرات التابعة للامم المتحدة يُصنَّف من بين البلدان الاكثر نظافة من آفة المخدرات.
أرقام مهولة ومفجعة تلك التي خلفها وما زال ينتجها التحرير الامريكي للعراق: ملايين من المهجرين والمهاجرين والايتام والارامل، ونسبة عالية من الامية في بلد حاز جائزة اليونسكو عام 1979 لقضائه على الامية آنذاك، والبطالة اليوم في العراق فاقت ال(50%) ونصف الشعب العراقي بشهادة وزارة التنمية والتخطيط يعيش دون خط الفقر، وميزانية الدولة بعد ان كانت قبل 2003 لاتزيد على بضع مليارات من الدولارات صارت اليوم تتجاوز المائة مليار دولار.. لكن شيئا لم يتحقق على الارض لتحسين أحوال معيشة العراقيين وخدماتهم والبنية التحتية بسبب الفساد المستشري الضارب اطنابه في القمة وليس القاعدة! وسط حماية مطلقة للمفسدين كما حصل مع وزير التجارة وغيره.
وبالرغم من حالة التردي المعيشي والامني في البلاد فإن الكتل السياسية التي فرّخها الاحتلال وانتجها بمقاسات طائفية وعرقية ما زالت تتناحر على كراسي السلطة، لايهمها كم يكون الثمن من زيادة حال العراقيين سوءا وترديا، وهاهو المالكي بعد خمس سنوات من الفشل يصر على ان يستمر بالجلوس على كرسي السلطة مهددا بأن إزاحته تعني الكارثة للعراق!! قال المالكي يوم 11 /6 الجاري محذرا من أن عدم عودته إلى السلطة سيؤدي إلى انزلاق العراق إلى دوامة العنف والصراع الطائفي مثل تلك التي حصلت عام 2006!!".ولا ندري هل هي مزحة أم كلام عاقل؟ فأي كارثة أكبر من تفشي الجريمة والفساد وعصابات ميليشيات فرق الموت والقتل على الهوية وجرائم التعذيب في السجون السرية وغير السرية التابعة .
أما الحديث عن الانسحاب الامريكي في ضوء الاتفاقية العراقية الامريكية التي كانت مفروضة على العراقيين، وتعد باطلة وفقا لاتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لأنها فرضت من طرف قوي غاشم على طرف آخر مسلوب الارادة والدليل ان موّقعيها (حزب المالكي ومن معه) تهربوا من تعهدهم للعراقيين باجراء استفتاء شعبي عام على المعاهدة خلال 6 اشهر والسبب هو الرفض الامريكي ولعلمهم الأكيد والمسبق بأن الشعب العراقي يرفض الاتفاقية وانما تم تمريرها بمؤامرة مكشوفة، وفساد واضح للعيان، اما القول بان الامريكان انسحبوا من الشوارع فيكذبه الواقع الذي نعيشه ونراه في العراق فبالأمس الأول جرت عملية إنزال امريكي في محافظة كربلاء وقبلها في ديالى وقبلها في الموصل وما زالت الدوريات الامريكية تجوب الشوارع بدليل الاصابات التي تتعرض لها تلك الدوريات على يد المقاومة العراقية ورفعت من اعداد القتلى والجرحى الامريكان خلال الشهرين الماضيين.
تقول الانباء ان ما يسمى مجلس النواب العراقي سيجتمع الاثنين في جلسة ستكون رمزية إلى حد كبير، في الوقت الذي يتصارع فيه ائتلاف علاوي وائتلاف المالكي حول من لديه الحق في تشكيل الحكومة الجديدة. ويصر علاوي على أن لديه ذلك الحق، حيث إنه من حصل على أعلى الأصوات في الانتخابات. بيد أن المالكي استشهد برأي المحكمة الذي يمنح هذا الحق إلى تحالف شكله مع ائتلاف شيعي منافس له هو الإئتلاف الوطني، تحت ضغوط ايرانية لتوحيد القوى الشيعية في مواجهة كتلة علاوي العلمانية، برغم كل الشقاقات والاختلافات بين اطراف الكتلتين ، فعلى أفضل تقدير، يبدو هذا التحالف الجديد هشا. ولم يوفق الاثنان حتى الآن بالاتفاق على اسم مرشحهما لرئاسة الوزراء. وأقر المالكي بأن هناك مشكلة. وقال إن المفاوضات لا تزال جارية مع من وصفهم بأنهم «بعض العناصر» في القائمة الشيعية المنافسة، وأشار إلى استعداده للتوصل إلى صفقة منفصلة مع هذا الفصيل الذي كان لفترة طويلة من أشد معارضيه، وهم أنصار مقتدى الصدر، الذي حاربه المالكي قبل عامين وقتل منهم المئات، وقال «هناك خطوات للتوصل إلى اتفاق مع الصدريين». وهذه المحادثات معقدة حتى بالمقاييس العراقية، مع مزيج مميز من الحميمية والغضب، حيث يظهر التفاوض ميلا ملحوظا تجاه التوصل إلى طريق مسدود.
إن العراق يسير اليوم نحو الأسوأ، في كل الأمور، ولايبدو أن هناك أملا بإنقاذ أو حل في المستقبل القريب ما دام الكل متمسكا بمنهجه الإقصائي ومطاليبه الفئوية واطماعه السلطوية.

2010-06-16

القائمة الرئيسية
دراسات وبحوث
الحوار الوطني العراقي
مقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنون
البوم الموقع
عروض كتب
معطيات جغرافية
مدن عراقية
موجز تأريخ العرق
English articles
قصص واقعية في زمن الاحتلال
 
جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©