|
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||
| قضية الاسبوع |
|
|
|||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||
|
مشكلة جورجيا
بغداد في الصراع القاري بين واشنطن وموسكو
فائز محمد عبد الله
ليس من الصحيح ان يحصر ما جرى في جورجيا خلال الايام الاخيرة ضمن
اطار الصراع الجورجي الروسي الذي اثاره الرئيس الجورجي الحالي ساكشفيلي ،
وهو مواطن جورجي حاصل على الجنسية الامريكية ، و الصحيح اساساً هو صراع
روسي امريكي بعوامل داخلية اعتادت القوى العظمى استثمارها لصالحها اينما
كانت في اوربا او آسيا او افريقيا او امريكا اللاتينية .
هذا لا يعني بالتأكيد عدم وجود مشكلة قومية او وطنية ما بين
البلدين اللذان سبق و ان كانا في دولة واحدة هي الاتحاد السوفيتي . و
المعني هنا مسألة ابخازيا و او سيتيا التي كانت حصان طروادة .
معلوم ان واشنطن تريد زرع شبكة صواريخ في جورجيا بهدف تشديد الحصار
التسليحي التكنلوجي المتقدم على روسيا عن طريق ستراتيجية امريكية واسعة
للسيطرة على " الاراضي الداخلية " او مايطلق عليه الجيو سياسيون مصطلح قلب
الأرض ( هارت لاند ) الذي يشمل توصيفاً ؛ آسيا السوفيتية سابقاً و اوروبا و
اوروبا الشرقية و حوض البلطيق و جزء من الصين و الهند وايران .
هذا الهدف الاستراتيجي الامريكي يرمي الى غاية ليست ستراتيجية فحسب
انما تأريخية ايضاَ ، وهي منع روسيا ، كونها دولة برية كبيرة منسجمة و قوية
من السيطرة على المياه و الاراضي الشاسعة المحيطة بها . لذا فأن الغرب
عموماً و الولايات المتحدة في هذا الزمان خاصة تعمل بكل جهدها و إمكانياتها
الإستراتيجية و العالمية للحيلولة بين روسيا و بين البحار . و هذه قصة لها
جذور تأريخية و جغرافية بأهداف سياسية من مثل الحيلولة دون بلوغ الاتحاد
السوفيتي السابق المياه الدافئة و المقصود هنا مياه الخليج العربي ،
وحالياً و بعد الهيمنة الامريكية المنفردة على المياه الدافئة انتقل العمل
الى حجب المحيط الهادي و المحيط الأطلسي خاصة عن موسكو و قوتها التي تحاول
بها مواجهة الستراتيجية الأمريكية الكونية خلال هذا القرن .
الذي يهمنا من مسألة جورجيا و اجتياح القوات الروسية لأوسيتا و
ابخازيا ، كونها صراعاً امريكياً روسياً قارياً ، هو استخدام العراق و
القوات الموجودة فيه لأول مرة في التأريخ اولاً و بعد الاحتلال ثانياً في
قضايا الصراع القاري الذي تخطط له الولايات المتحدة . والآن تم استخدام العراق بشكل مباشر في دوره الأمريكي الجديد
قارياً حيث نقلت الطائرات الأمريكية على عجل ثمانمائة جندي جورجي من العراق
، قد يكون بينهم فنيين أمريكيين، إلى ساحة العمليات لمواجهة القوات الروسية
.
ماذا يعني ذلك ؟ . يعني بالاضافة الى البدء العملي في اتخاذ العراق
كأكبر قاعدة أمريكية في العالم بعد إسرائيل ، بأن ثمة انتباهة بل هزة في
عموم المنطقة يجب ان تحصل و بشكل اكثر جدية مما تنظر فيه دول الإقليم الى
هذا الحدث حيث مازالت غير عابرة لأرنبة الانف عدا إيران التي تستقبل حالياً
محاولات لطمأنتها من الوجود الدائم للقوات الامريكية في العراق عبر
اصدقائها في السلطات الحاكمة ببغداد .
فالحدث ربط العراق تماماً بما يجري من صراع قاري مع روسيا ليس من
دون اخذ موافقة وزارة السيد نوري المالكي فقط بل من دون علمها اصلاً ، وفي
الوقت الذي لم يصدر فيه احتجاج او سؤال أكان من الوزارة او من " النواب "
الذين قد يعدون الامر لا علاقة للعراق به على اساس ان القوات المنقولة
جورجية و الطائرات الناقلة امريكية او لربما يقول البعض منهم لقد تخلصنا من
جزء من القوات الاجنبية في العراق .فالحدث افشل عملياً كل محاولات الاحزاب
الحاكمة ، خاصة الصديقة لأيران ، في اقناع طهران بأنهم يمتلكون سلطة تستطيع
منع الولايات المتحدة من ان تستخدم قواتها في العراق ضد الجمهورية
الاسلامية ، او على الاقل يمتلكون سلطة تجعل واشنطن ان تحترم تعهداتها ، ان
وجدت هذه التعهدات ، في الاتفاقية الامنية المزمع توقيعها ، و الجميع يعلم
ان مثل هذه التعهدات لا يمكن لواشنطن ان تقدمها بشكل جدي حيث تتعارض مع
ستراتيجيتها في الصراع القاري مع روسيا التي اصبحت طهران طرفاً بحكم
السياسة اولاً و بحكم الجغرافية ثانياً . و لعله من نافلة القول الاشارة و
التذكير بعدم وجود محتل يقدم تعهدات للبلد الذي يحتله و على مدى التأريخ
القديم و الحديث و المعاصر إلا ما تدعيه الاحزاب الحاكمة في بغداد حالياً
على سبيل تمرير الاشياء من انهم يرفضون الاحتلال حتى وان تحالفوا معه و
كانوا ادلاءه حين الغزو فهم واكبوا و رافقوا القوات الامريكية في سبيل
التحرير و ليس الاستعمار ! .
و من جانب آخر فقد كشفت عملية نقل القوات الجورجية من العراق الى
جورجيا بطائرات امريكية عن ان واشنطن لا يدور بخلدها الانسحاب او تأشير وقت
له لذا فقد اعلن وزير خارجية السيد نوري المالكي السيد هوشيار زيباري من ان
القوات الامريكية قد تستعد للأنسحاب بعد ثلاث سنوات ، و هي اشارة صريحة على
بقاء الاحتلال و على ان العراق اصبح جزءاً مهماً من الصراع القاري بين
الولايات المتحدة و روسيا .
18/8/2008 ملاحظة: يرجى الإشارة إلى المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر. |
|
|
|
||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||
|
جميع حقوق النشر محفوظة بأسم دار بابل
للدراسات والاعلام 2008
© www.darbabl.net |
|||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||||||||||