دار بابل للدراسات والأعلام                     www.darbabl.net               

الرئيسية          أتصل بنا        عن دار بابل

الزيباري يطالع بالمقلوب خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في دمشق

دراسات وأبحاث                  الحوار الوطني العراقي                     مقالات                مواقف وبيانات                       ثقافة وفنون                       البوم الموقع                         عروض وكتب                           معطيات جغرافية                       مدن عراقية                         موجز تأريخ العراق                           ملف تقسيم العراق  
دراسات وأبحاث

دار بابل للدراسات والاعلام اطبع الصفحة

 

إحتمالات التعرض الأمريكي على إيران ..دلائل ومؤشرات

 

التأريخ / 15 / 7 / 2008

 

 

 

المقدمة

1 .  يبدو أن العد التنازلي للتعرض العسكري الأمريكي على إيران بات وشيكاً من وجهة نظر المراقبين السياسيين والعسكريين ، كما يبدو أن الخناق قد بدأ بالفعل يضيق على طهران من إتجاهات مختلفة إقليمية ودولية تضع في مقاسات السياسة الأمريكية الأسباب والمبررات لضرب إيران ضربة إستباقية إجهاضية ، وربما قد تتعدى ذلك الى محاولة لتغيير النظام الإيراني الحالي على وفق ما فعلته بالعراق والنظام العراقي .

وقد يجد المتتبع لسير الأحداث الجارية حالياً في منطقة الشرق الأوسط أن إسرائيل تدفع بقوة عجلة الحرب على إيران وهي أكثر المتحمسين لضربها لما تشكله طهران من خطر يهدد الأمن الإسرائيلي ، بل لعلها ستكون البادءة الرئيسة في إشعال شرارة الحرب على وفق السيناريوهات الأمريكية والإسرائيليةالمزمع إنتاجها في هذه المرحلة ، وبالاتجاه الآخر نجد أن النظام الإيراني يعطي لأمريكا الحجج والمبررات من خلال تصريحاتهم الرنانة والغير واعية لضربهم دون حسابات دقيقة لما سيجري لاحقاً على الساحة الإيرانية والإقليمية .

 

2 . من هذا المنطلق الخطير الذي من المحتمل أن تتعرض اليه قريباً المنطقة لابد من الوقوف على الدواعي الحقيقية والمعلنة من إحتمالات التعرض على إيران والدلائل والمؤشرات العسكرية والسياسية والإقليمية والدولية للتوصل الى الإستنتاجات الصحيحة والمنطقية بهذا الخصوص .

 

دواعي التعرض العسكري على إيران

 

3 . لعبت إيران أدواراً عديدة على المسرح السياسي والعسكري الإقليمي والدولي وتقاطع مشروعها في المنطقة مع المشروع الأمريكي كل على وفق مصالحه الذاتية ، وباتت إيران تشكل العائق الرئيس امام الولايات المتحدة الأمريكية في تنفيذ خطة الشرق الأوسط الكبير رغم الإستراتيجية الأمريكية الخاطئة التي تعاملت بها مع إيران ، وهو الأمر الأساس الذي بموجبه وصل الحال الى ما هو عليه ، ولكن هناك دواعي معلنة وغير معلنة بعضها حقيقياً والبعض الآخر في سيناريوهات لشرعنة الغزو والتعرض العسكري المرتقب ومن أهمها : ــ

 

آ .  المشروع النووي الإيراني الذي بات يرعب دول المنطقة والعالم على إمكانية إيران المضي فيه والوصول الى محصلة ناجحة في تخصيب اليورانيوم الذي يعتقد أكثر الخبراء الفنيين بأن هذا النجاح قد وصل الى مراحله النهائية ، الامر الذي يستوجب إيقافه وتدميره ضماناً لأمن إسرائيل والمنطقة برمتها ، سيما وأن النظام الإيراني ما زال وبإستمرار يهدد الوجود الصهيوني ويوحي بإزالة إسرائيل من الخريطة الجغرافية .

 

ب .  تبجح إيران المستمر بأنها ستمضي قدماً بمشروعها النووي فضلاً عن مشروعها الصاروخي الذي قطعت فيه شوطاً كبيراً في تحسينه وتطويره ليصل الى مديات بعيدة ( صواريخ شهاب 3 ) قد يصل مداها الى ( 2500 ) كم وهو أمر لا تحتاجه إيران في الظرف الراهن إلا فيما يخص تهديدها الى إسرائيل مما يثير حفيظة الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل فضلاً عن دول المنطقة وقد يأتي من هذا الاتجاه التهديد الذي أطلقه علي خامنئي بأن في نية إيران تدمير (32) هدف إستراتيجي أمريكي في المنطقة ذات تأثير مباشر على مصالحها  .

 

ج .  أطماع الإستراتيجية الإيرانية الثابتة المعالم والتي تدعوا الى التوسع وإعادة مجد الإمبراطورية الفارسية ، من خلال محاولتها الهيمنة بالقوة والمذهب على عموم المنطقة وتدخلاتها السافرة فيها وكما يحدث في لبنان والبحرين والعراق .

 

د .  ما زالت إيران تهدف لبناء مؤسسة عسكرية قوية وترسانة حديثة ومتطورة من الأسلحة والتجهيزات تفوق بها أية قدرة عسكرية لدول الجوار أو الدول الإقليمية ، وهي بذلك تريد أن تعطي رسالة واضحة الى العالم والعرب بأنها قادرة على فعل الأفعال في أية رقعة جغرافية في الشرق الأوسط .

 

هـ .  النفوذ الإيراني الواسع النطاق الذي إستشرى في العراق دون تمكن الولايات المتحدة الأمريكية من تحجيمه ، حيث بلغ في كل مفاصل الدولة العراقية ومؤسساتها ، وأصبح القرار العراقي إمتداداً للقرار الإيراني ، وان التدخلات الإيرانية أصبحت على مستوى كبير وصل الى الحد الذي تستطيع فيه إيران من تحريك (الفوضى الخلاقة) عن طريق ميليشياتها المنتشــرة في عموم القطر العراقي .

 

و .  رغبة دول الخليج وبعض الدول العربية في تحجيم دور إيران الإقليمي العسكري والسياسي والوعود بتقديم التسهيلات المالية واللوجستية الى الإدارة الأمريكية في حال ضرب إيران عسكرياً .

 

ز .  الأهم من كل هذا وذاك رغبة الولايات المتحدة الأمريكية بالسيطرة والهيمنة على كل منابع النفط في الشرق الأوسط حيث أصبحت إيران الهدف المباشر للإستراتيجية الأمريكية للإستحواذ على نفطها بعدما تمكنت من احتلال العراق والهيمنة على نفط المنطقة برمتها .

 

ح .  تريد الولايات المتحدة من ترتيب الأوراق في الشرق الأوسط على وفق مشروعها الداعي الى إنهاء النزاع العربي الإسرائيلي من خلال الجهود الدبلوماسية والمشاريع المشبوهة ومحاولة فك المحور السوري ــ الإيراني وإزالة الموانع التي تعيق تحقيق هذا المشروع ومن ضمنها إيران وحزب الله ومنظمة حماس .

 

دلائل ومؤشرات التعرض الوشيك على إيران

 

 

4 .  هناك دلائل ومؤشرات لبدء الحرب بعضها سياسية وعسكرية وأخرى إعلامية وإقتصادية وإجتماعية ... الخ ، ومنها يمكن التوصل الى حجم الإستحضارات المنفذة والخطة المرسومة والتوقيت المحتمل لبدء العمليات العسكرية .

ولعلنا قد نجمل بعضاً من هذه الدلائل والمؤشرات لتكون لدينا رؤية واضحة عما ستؤول اليه الأحداث لاحقاً

آ- تأكيد نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني مؤخرا ومن على متن إحدى حاملات الطائرات العملاقة الراسية في الخليج ، بان أمريكا لن تسمح أبدا لإيران بامتلاك السلاح النووي ، وهذه إشارة واضحة إلى الاحتمالية الكبيرة للخيار العسكري.

ب . زيارة نائب الرئيس الأمريكي نفسه إلى دول الخليج تحمل إشارة واضحة بتهيئة الأجواء لهكذا حرب على إيران ، ويبدو أن الزيارة كان الغرض منها طمأنة تلك الدول على أمنها واستقرارها ، وتوضيح لدول الخليج أن ضرب إيران لن يؤثر بيئيا عليها ، لان الهجوم سيكون في العمق الإيراني ، إذ أن هناك وتحت الأعماق توجد البنى التحتية لمفاعلها النووي .

ج .  إدخال الولايات المتحدة لسفينتين عملاقتين جديدتين على متنها عشرات الطائرات المقاتلة وآلاف الجنود المارينز ،بالإضافة إلى القطع البحرية الأخرى ، له دلاله واضحة باحتمالية توجيه ضربة لإيران ولمشروعها النووي .


د .  تحرك إيران قبل ذلك ولأول مرة في تاريخ الجمهورية الإسلامية بزيارة إلى دول الخليج عبر رئيسها احمدي نجاد ، يفهم منه" أي هذا التحرك" أن إيران بدأت تشعر بقرب المجابهة مع أمريكا عبر زيارة ديك تشيني إلى عديد من دول الخليج العربي ، ولذلك جاءت زيارة نجاد في محاولة لفهم أكثر من تلك الدول حول طبيعة وغرض جولة تشيني إليها ، ومن ثم لإيصال رسالة لأمراء الخليج حول خطورة أي تهور أمريكي باتجاه الحرب على إيران وما سيترتب على ذلك من نتائج سلبية على الجميع بما فيها دول الخليج نفسها .


هـ .  إن الأحداث المفتعلة الأخيرة سواء في قطاع غزة أو ما تلاها من أزمة ما بين ما يسمى بفتح الإسلام والجيش اللبناني ،وما ترتب عليها من أحداث وصلت إلى مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين ، وقيام الولايات المتحدة بمد جسر جوي إلى لبنان عبر طائرات عملاقة مزودة بأسلحة حديثة للجيش اللبناني ، هذه الأحداث المفتعلة يبدو أن الغرض منها أمريكيا هو إحداث حالة من المواجهة الداخلية سواء في غزة أو في لبنان ، بحيث تكون أدواتها المحلية عامل أساس في تحييد أطراف من قوى المقاومة في حال أقدمت أمريكا على ضرب إيران ، ولا يعرف المرء حتى هذه اللحظة ما الذي تدبره أمريكا وحلفائها لسوريا في سياق عملية التحضير والتمهيد لضرب إيران
وعلى نفس الغاية والهدف ما فعلته قوات الاحتلال  بالعراق من ضرب بعض الميليشيات المسلحة الموالية لإيران (جيش المهدي) وما زالت مستمرة في تصفية ما تبقى من الميليشيات الأخرى تباعاً .

 

و . كشف مؤخرا بأن البنتاغون على وشك تنفيذ ضربة عسكرية جوية واسعة النطاق، ضد المنشآت العسكرية والنووية والنفطية الإيرانية فى المدى القريب العاجل. وكانت بعض التحاليل الإستراتجية قد استشفت جملة من المؤشرات، أفرزتها التطورات فى المنطقة، توحى الى دنو موعد الضربة العسكرية المذكورة وتتمثل تلك المؤشرات فى المساعى الحثيثة التى تقودها واشنطن فى المنطقة العربية، وفى فلسطين على وجه التحديد، من أجل دفع الطرفين العربى والإسرائيلى الى مخطط سلام، يكفل الهيمنة لإسرائيل، ويضمن شراكة سلطة فلسطينية مقربة من التوجه الأمريكي، فى إدارة دفة الوضع فى فلسطين
ويظهر فى ذلك الجولات المتكررة لرايس ومساعدها دافيدوولش الى المنطقة، من أجل تحقيق السلام بالمقاسات الأمريكية. وكذا الجولة الأخيرة لديك تشينى الى الشرق الأوسط، من أجل تعبئة المنطقة لتداعيات ونتائج الضربة المرتقبة، وطمأنة حلفائه العرب بنجاعة وفعالية العمل العسكرى المحضر فى البنتاغون، وذلك بإزالة التهويلات المقدمة فى العديد من الدوائر، حول كارثية نتائج وتداعيات أى حرب تشنها واشنطن على إيران، فى دول المنطقة. هذا علاوة على إقدام قيادة البنتاغون على إقالة الجنرال فالون، من قيادة المنطقة الوسطى الأمريكية، وذلك على خلفية معارضة الرجل لخيار الحرب الأمريكية على إيران، مما يؤكد رجحان كفة الخيار الآخر لدى إدارة البنتاغون
وكذا تمركز السفن الحربية الأمريكية قبالة السواحل اللبنانية، والغارة الجوية التى نفذتها إسرائيل على سوريا، بغرض اختبار قدرات دمشق للرد على أى عدوان، واحتمال ذلك فى حال تدخل السلاح السورى لمساندة إيران فى الضربة المحتملة. وأما آخر مؤشر برأى تلك المصادر، فهو استمرار الفراغ السياسى فى لبنان، الذى تتعمده واشنطن ومن ورائها إسرائيل، لكسب المزيد من الوقت لغاية تنفيذ العملية، التى ستكسر ظهر المقاومة اللبنانية، بسقوط طهران. على أن تتفرغ بعدها الآلة العسكرية الإسرائيلية، للقضاء على حزب الله
.

 

ز . تشير معلومات استخباراتية روسية تسربت فى المدة الأخيرة، أن الرجلين الأولين فى الولايات المتحدة الأمريكية جورج بوش ونائبه ديك تشيني، قد عقدا العزم على تنفيذ الضربة العسكرية المقررة ضد إيران، والتى برمجت فى وقت قريب  .

وعلى عكس التهديدات السابقة، التى كانت تشير الى استهداف المنشآت النووية الإيرانية، فان الضربة الأمريكية المرتقبة، ستشمل حسب تلك المصادر الى جانب ذلك، السفن والطائرات، ومنشآت الدفاع الجوى والأرضى الإيرانية، إضافة إلى وزارة الدفاع والطاقة، أى بالشكل والنتائج التى تضمن لصقور البيت الأبيض القضاء على القدرات العسكرية والاقتصادية، لأحد أقطاب "الشر" التى كشف عنها جورج بوش عقب تفجيرات سبتمبر 2001. وبالتالى الاطمئنان على إزاحة أكبر ممانع للإستراتيجية الأمريكية فى المنطقة بصحبة سوريا ومنه إزالة الشبح الذى ظل يهدد الأمن الإسرائيلي، ويدعم تيارات المقاومة في فلسطين ولبنان، ويعكر الوجود الأمريكي في العراق.

وكانت مصادر أخرى، قد ركزت على فحوى تقرير استخباراتي روسي، للتأكيد على نضج خيار توجيه ضربة عسكرية أمريكية قاصمة لإيران، داخل إدارة البيت الأبيض، وذلك بالإشارة الى جملة من المعطيات، وردت في التقرير الروسي، الذي تذكر تلك المصادر بأن المخابرات الروسية، قد رصدت سلسلة من الأنشطة والتحركات العسكرية الأمريكية في المناطق المتاخمة للحدود العراقية – الإيرانية . وكذا وجود استعدادات عسكرية أمريكية نوعية وجدية، تماثل الاستعدادات الذي يتم القيام بها من طرف القوات الأمريكية، تمهيداً لتنفيذ الضربات الجوية والبرية، كما حدث في العراق العام 2003.

 هذا علاوة على أن التقرير، ذكر بان حجم ونوع الوجود البحري الأمريكي في مياه الخليج العربي، أصبح مماثلا لأول مرة منذ حرب العراق التي مضى عليها خمس سنوات، لنوع وحجم الوجود الحربي الذي كان في الفترة التي سبقت الغزو الأمريكي للعراق في 2003.

وتتمثل تلك التعزيزات العسكرية حسب تلك المصادر، فى وصول السفينة الحربية الأمريكية ستينس إلى مياه الخليج العربي، وعلى متنها 3200 عنصر، و80 طائرة من طراز إف 16 وإف 18، ووصول ثمانية بوارج حربية أمريكية تعمل فى مجال تقديم الدعم والاسناد. بالإضافة الى 4 غواصات نووية، ومجموعة من بطاريات باتريوت المضادة للصواريخ إلى منطقة الخليج. كما يذكر التقرير الروسي أن التوقيت الزمني لا يهم البنتاغون، بقدر ما تهمه أن تكون الضربة العسكرية استباقية وقاصمة، يتم خلالها القضاء على المقومات والقدرات العسكرية والأمنية والاقتصادية لطهران، وذلك مقابل خسائر محدودة جدا في صفوف القوات العسكرية الأمريكية، لكي تكون الضربة نصرا عسكريا وسياسيا للجمهوريين في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وكذا ورقة جديدة لواشنطن لتنفيذ مشروعها في منطقة الشرق الأوسط، والتخلص تماما من جيوب الممانعة والمقاومة في لبنان وفلسطين والعراق.

 

ح . يقول جون ماكلين إن استخدام القوة ضد إيران هو إمكانية سيئة، بيد أن تحول إيران إلى نووية هو إمكانية أسوأ».
ولعل هذا بالضبط ما دفع الإسرائيليين، ساسة ووسائل إعلام، إلى تفسير خطاب بوش الناري، أمام الكنيست الإسرائيلي، والذي قال فيه «إن السماح لأكبر ممول للإرهاب في العالم بامتلاك أكثر الأسلحة فتكا سيكون خيانة لا تغتفر لأجيال المستقبل، ومن أجل مستقبل السلام فإن العالم يجب ألا يسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية»، بشكل يتناسب ورغباتهم، وحمل بعض وسائل الإعلام «صحيفة جيروزاليم بوست، وموقع ديبكا» على نشر ما قيل أنه تقرير استخباري يفيد بأن الولايات المتحدة تعتزم مهاجمة إيران خلال الأشهر المقبلة، وهو ما دحضه «البيت الأبيض» بطريقة حادة، معيداً التأكيد بأن «سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران لم تتغير وهي تفضل التعامل عبر الوسائل الدبلوماسية والسلمية مع برنامج إيران النووي».

وما يزيد الأمر تعقيدا في تل أبيب التي باتت تضيق ذرعا بتحقيقات الفساد التي يتعرض لها رئيس الوزراء، وبالمؤامرات السياسية والحزبية، واستطلاعات الرأي حول العديد من القضايا الحيوية، بما فيها مسألة الانسحاب من الجولان، والتي ارتفع منسوبها في الآونة الأخيرة، هو تلك الخيبة المبكرة من احتمالية فك عرى التحالف الإيراني - السوري التي افترض الطاقم الحكومي في إسرائيل أن بواكيرها ستبدأ فور الإعلان عن انطلاق المفاوضات مع دمشق، وإبقاء مسألة الانسحاب الكامل من الجولان حتى حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967 في خانة «الغموض البناء»، إذ سرعان ما أعلن وزيرا الدفاع السوري والإيراني، خلال زيارة الأول لطهران، أن ما يربط بلديهما هو «تحالف استراتيجي» استطاع أن «يحبط ويربك التهديدات التي استهدفت خط المقاومة في المنطقة»، ما يعني أن عملية إعادة الحسابات الإسرائيلية حيال «الخطر الأكبر» «إيران» ستبدأ سريعا، وميادينها الأساسية ستكون، بالتأكيد، هي ذات الميادين العربية التي اعتقد البعض أنها تجاوزت قطوع الأزمات الاستراتيجية الكبرى. وأن ما ورد من أنباء حول قيام الطائرات الإسرائيلية بالهبوط في المطارات العسكرية العراقية لأغراض واجبات الإستطلاع ينصب في اتجاه جمع المعلومات عن إيران لأغراض لاحقة .

 

ط .    تصريحات وزير المواصلات الإسرائيلي شاؤول موفاز التي أشار فيها لتزايد احتمالات قيام الكيان الصهيوني بتنفيذ هجوم ضد المنشآت النووية الإيرانية وان الجدول الزمني السياسي أخذ يتقلص ولذلك فان العامين الحالي والمقبل مصيريان لوقف إيران بطرق دبلوماسية  .

 وكشف وزير البنى التحتية الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر عن استعدادات حقيقية في صفوف الجيش الإسرائيلي بالتدريبات وملء مخازن أعتدة وذخائر قواته بشكل غير مسبوق لمواجهة حرب شرسة مع طهران، قائلا:  الحرب المقبلة ستكون مع إيران ومختلفة جدا عما عرفته إسرائيل حتى اليوم  .

 

ي . يتعرض في هذه الأيام حزب الله لضغوط بإقحامه في صراعات داخلية واستنزاف سلاحه في معارك ومواجهات في الداخل اللبناني، فيما بدأ العراق يتخذ خطوات تصعيدية باتجاه إيران باعترافه الأخير بأحقية الإمارات العربية المتحدة بالجزر الثلاث التي تحتلها إيران وإعلان الانفصال الجزئي بين الطرفين بعد فشل المفاوضات بينهما وتشكيل لجنة عليا لإثبات التورط الإيراني في العراق.
أما سورية فتكاد تسحب بعيدا عن إيران بإغراءات الدخول في تسوية حول الجولان

المحتل مع الكيان الصهيوني.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

السيناريو المرتقب

 

5 .  على ضوء هذه الدلائل والمؤشرات فإن الباب سيفتح لسيناريوهات محتملة  لبدء عمليات عسكرية تشمل قصفا جويا وصاروخيا، يرافق عمليات إنزال وتقدم للقوات الأمريكية في عمق الأراضي الإيرانية، تعقب هجمات تدميرية، تشمل مئات المواقع، بينها125 موقعا لها صلة بالأسلحة النووية والكيماوية والجرثومية، تضاف إلي مواقع أخري هي قيادات عسكرية وقواعد للدفاع الجوي، إضافة إلي تدمير مواقع الحرس الثوري، التي عدها هذا السيناريو (مهمة سهلة)، علي أن تتم العمليات في إطار أسبوع واحد، بانطلاق القوات من الدول القريبة، ولاسيما العراق وأفغانستان، فيما تنطلق الطائرات من القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة ومن الولايات المتحدة ذاتها، ويتم القصف الصاروخي بصواريخ (كروز) من حاملات الطائرات القريبة .  ويضيف نفس المحلل السياسي: رغم أن سيناريو غزو إيران، هو أمر افتراضي من الناحية الواقعية، فإن من الصعب تجاهله، والتقليل من أهميته، فوزير الدفاع الأمريكي صرح أخيرا في مواجهة الضغوط الداخلية عليه بأن وجود القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان من أجل تطويق إيران، وهو مبرر جديد لم نسمع به من قبل أثناء غزو أفغانستان والعراق. وكان مايك ويتني المحلل السياسي الأمريكي قد كشف عن سيناريو آخر تعده الولايات المتحدة بغض النظر عن امتلاك طهران للسلاح النووي، أطلق عليه (تحريكة خوزستان) وترجمه الشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف ونشره علي موقعه علي الشبكة الأليكترونية وفيه: (في أقل من أربع وعشرين ساعة، حققت إدارة بوش انتصارين مرموقين في الحقلين الداخلي والخارجي، إذ نجح اليميني المتطرف سام أليتو في التغلب علي المعارضة الديموقراطية المتهافتة محققا تسميته في المحكمة العليا، وبصورة مدهشة حقا استطاعت الإدارة الحصول علي تأييد روسيا والصين لتقديم إيران إلي مجلس الأمن، مع أن محمد البرادعي قال: ليس من دليل علي برنامج لأسلحة نووية.

 الاستسلام العجيب لروسيا والصين أجبر إيران علي التخلي عن مسعاها إلي مزيد من المفاوضات، وهكذا انقطع الحوار الذي كان يمكن له أن ينزع فتيل الأزمة، ونجاح الإدارة الأمريكية هذا، أنهي الخداع الدبلوماسي، ممهدا الطريق إلي الحرب، ولا تأمل الإدارة في تأمين الأصوات اللازمة، في مجلس الأمن، لفرض عقوبات أو القيام بعمل تأديبي، إلا أن الرحلة إلي مجلس الأمن خدعة لازمة لتأمين غطاء دولي لعمل آخر من أعمال العدوان غير المبرر. ويضيف ويتني: لقد مضي الأمر بعيدا، وعلينا الآن التركيز علي الكيفية التي تنوي بها واشنطن تنفيذ خططها الحربية، ما دامت الحرب حتمية كما يبدو، أمـا اؤلئك الذين يشككون بإمكان قيام الولايات المتحدة بحرب ضد إيران، وهي المتورطة حتي الغرق في حرب العراق، فعليهم ألا يتناسوا خفايا إستراتيجية الإدارة في الشرق الأوسط.

  لا ينوي بوش احتلال إيران، إن هدفه تدمير المواقع الرئيسية للأسلحة، وزعزعة النظام، واحتلال شــريط طويل من الأرض بمحاذاة الحدود العراقية، يحتوي علي90% من ثروة إيران البترولية. ويري ويتني: أن الهدف النهائي لواشنطن هو إزاحة الملالي وتنصيب عملاء يسوسون الشعب ويتظاهرون بأنهم حكومة ذات صفة تمثيلية، ويقول: لقد تحول انتباه الإدارة إلي إقليم صغير جنوبي غربي إيران، مجهول لدي غالبية الأمريكيين، ومع هذا، فإن خوزستان ستكون الجبهة القادمة للحرب ضد الإرهاب، فإن استطاعت إدارة بوش الاندفاع في المنطقة (بدعوي نزع برامج الأسلحة النووية الإيرانية) والسيطرة علي ثروة إيران البترولية الهائلة، فإن حلم احتكار بترول الشرق الأوسط سوف يتحقق.

 وخوزستان تمثل90% من إنتاج البترول الإيراني، فالسيطرة علي هذه الحقول الهائلة سترغم الدول المعتمدة علي البترول مثل الصين واليابان والهند علي تكديس الورقة الخضراء، بالرغم من الشكوك المحيطة بقيمتها، كما أن احتلال خوزستان سيمنع إيران من إنجاح بورصتها. وهكذا سيحتفظ الدولار بوضعه المهيمن كعملة احتياط عالمية.

 وفي مقال آخر لزولتان جروسمان استشهاد بما أوردته صحيفة الديلي ستار اللبنانية التي تنبأت بأن (الخطوة الأولي لقوة الاحتلال ستكون السيطرة علي إقليم خوزستان الإيراني الغني بالبترول، وتأمين مضائق هرمز الحساسة، وقطع إمدادات البترول عن الجيش الإيراني، لإرغامه علي الانكفاء إلي مخزونه الاحتياطي).

 

 

 

 

 

 

 

سيناريو (جورج الكبير)

 

6 .  وهناك سيناريو محتمل آخر ........ !!!!

الأخبار القادمة من العاصمة واشنطن تقول إن الرئيس الأمريكي جورج بوش يصرح بأنه لا يرغب في ملالي بأسنان نووية، ويقال إنه مع انتشار هذا التعبير نشطت مراكز الدراسات الإستراتيجية وبدأت في إخراج مخططات الحرب علي إيران من أدراجها. وأبرز هذه السيناريوهات سيناريو جورج الكبير الذي وضعه (توم ماكلنيرني) الفريق المتقاعد في سلاح الجو للجيش الأمريكي، والذي ساعد في التخطيط لعمليات القصف الجوي التي طالت العراق في العام.1991
ويقترح السيناريو أن تقوم أمريكا باستهداف1000 موقع في إيران، منها مراكز القيادة والتحكم الإيرانية،ومراكز وقواعد الحرس الثوري الإيراني، مواقع بعض آيات الله الرئيسيين، وبعض المواقع الحساسة الأخري للنظام الإيراني، علي أمل أن يؤدي ذلك إلي ثورة ضد النظام أو إلي قيام مجموعة معارضات داخلية قوية، ويستغرق هذا الهجوم كما يقول توم ماكلنيرني يومين فقط. لكن هذا السيناريو وغيره يتجاهل حجم رد الفعل الإيراني، ويتجاهل أثر الحرب علي منطقة الخليج والبترول، وجميعها يقع في نفس الخطأ الذي وقعت فيه إدارة المحافظين عندما دخلوا العراق محتلين، ففي هذا البلد تتصاعد المقاومة يوما بعد آخر، وفي أفغانستان بدأت الرمال المتحركة تبتلع جنود التحالف الغربي، وفي حالة تصديق الإدارة علي أحد هذه السيناريوهات فإن الحرب العالمية الرابعة تكون قد بدأت بتحريكة خوزستان.

 

 

خلاصةالإستنتاجات

 

 

7 .   كل الدلائل والمؤشرات تؤكد بأن هناك ضربة عسكرية لإيران تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ، وإن توقيت هذه الضربة قد بات وشيكاً وإن المناورات العسكرية التي قامت بها إسرائيل وتمارين الإرضاع الجوي لهو دليل على النوايا المبيتة بهذا الاتجاه ، كما إن قيام قوات الإحتلال بتقليم أظافر إيران في العراق وإعادة إنتشار قوات المارينز على الساحة العراقية فضلاً عن إستحضاراتها السياسية والعسكرية والمذكورة في متن موضوع البحث يعطي دليلاً مضافاً على نوايا التعرض المرتقبة ، وربما قد كان لهيجان الإدارة الأمريكية وإسرائيل على الإختبارات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مبرراً بقرب توقيت الضربة المرتقبة . إلا أننا لا نتوقع ولا نؤيد ما ذهبت اليه التحاليل والدراسات من أن السيناريو المرتقب سيكون بهذا الحجم والصورة , وفي إعتقادنا أن إسرائيل ستكون البادءة بالضربة الأولى حتى تتلقى رد الفعل الإيراني الصاروخي ليكون مبرراً لدخول الولايات المتحدة الى ساحة الصراع وربما قد يعول على المعارضة الإيرانية في تقويض نظام الحكم في طهران وبعد تامين المنطقة وإسرائيل من الخطر الصاروخي الإيراني ومسك رأس مضيق هرمز لمنع إيران من إستغلاله لصالحها أو إستخدامه أداة ضغط لاحقاً

 

 

                                 الهيئة العراقية للاستشارات والبحوث       

دراسات وأبحاث
الحوار الوطني العراقي
مقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنون
البوم الموقع
عروض وكتب
معطيات جغرافية
مدن عراقية
موجز تأريخ العراق
ملف تقسيم العراق
English Articles
قصص واقعية
في زمن الاحتلال




 
جميع حقوق النشر محفوظة بأسم دار بابل للدراسات والاعلام 2008 ©
www.darbabl.net