|
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||
| ملفات خاصة |
|
|
|||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||
|
المقاومة إلى أين؟
الحلقة: 1
إنهم ينهون المقاومة
مفهوماً ومشروعاً
غياث الدين العزاوي
أية قوى تتوافق اليوم على
إنهاء المقاومة مفهوماً ومشروعاً؟
وقد يكون الأسبق سؤالا ليس بريئاً يبحث في أسباب التحول الذي أصاب اتجاهات
المقاومة نفسها باثاً القلق حول أسباب وجودها! مقاومة حتى التحرير أم
مقاومة حتى المساومة!.
أما المقاومة التي نعنيها فهي المقاومة التي انبثقت في بلادنا العربية
حيثما حل الاستعمار والغزو والاحتلال، أي المقاومة في فلسطين ولبنان
والعراق والصومال، والتي مجرد تعدادها يوحي أن حصة كبيرة في مشروع
التحريرباتت حتمية وقريبة جدا !
البدء من النتائج
لعلها مناسبة سعيدة جداً تلك التي تحدث فيها السيد حسن نصر الله في ذكرى
التحرير، وقد ثبت خلفه شعاراً يقول:1948 عام النكبة، 2000 عام التحرير.
يوحي الشعار أن التحرير أنجز وان المقاومة في لبنان أكملت المهمة على أتم
وجه، معززة انتصارها بعرس تبادل الأسرى الأحياء، وجثامين الشهداء...
على مستوى القراءة السياسية النمطية ، ندرك أن ملف المقاومة في لبنان وصل
إلى مرحلة الإغلاق، وما يجري اليوم من أحاديث حول سلاح المقاومة إنما هي
مجرد تسويات أخيرة لا تسيء إلى مشهد النصر.
إذن هو عرس التحرير اللبناني، المعزول جغرافياً وسياسياً عن مأزق المقاومة
بين غزة والضفة، بانتظار أن تحتفل فلسطين بعرس نصرها على قاعدة التسوية بين
دولتين لم تحدد حدودها بعد، رغم أن الحد الفاصل بين حماس و"السلطة
الفلسطينية" واضح جداً.
وفي العراق ما زال عرس التحرير غير واضح المعالم، والصراع الخفي حول من
سيقطف ثمار ركوب المقاومة، يشي به الحراك السياسي الداخلي والحراك
الإقليمي، في ثقله الضاغط على إرادة المقاومة العراقية وأدائها.
السؤال الأسبق:
بالعودة إلى السؤال الأسبق الذي يبحث في أسباب تحول بنية المقاومة
واتجاهاتها بما يقلق مشروع التحرير في منطلقاته التي أنتجتها الضرورة
التاريخية وشروط الانبثاق الموضوعية، على ثنائية:( الاحتلال إذن فالمقاومة
حتى التحرير)، نجد خلال عقود المقاومة الفلسطينية بين فلسطين ولبنان ثم
انبثاق المقاومة اللبنانية حدوث تحول في اتجاهاتها، على مستويين، المستوى
الأول الذي يخضع للمصالح الدولية في تحويل الصهيونية من حركة عنصرية
استعمارية إلى حالة أمر واقع وتبني قيام دولتين على قاعدة تسوية لم تنجز
خرائطها بعد. اذ قاد المرحوم ابو عمار اتجاهاً للتسوية دفع حياته ثمن شروطه
المرفوضة. ثم تابع فريق فلسطيني بعده مسعى التسوية بشروط تتماهى مع الكيان
الصهيوني ومصالح القوى الامبريالية العالمية التي سخرت النظام العربي بعد
كامب ديفيد لسياستها في عزل المقاومة عن عمقها القومي من جهة، وعزل عملية
التسوية عن مسارات "عربية متلازمة" ..
أما المستوى الثاني يؤشر تحول المقاومة عن منطلقاتها في المشروع القومي
التحرري على قاعدة الاستحقاق التاريخي، إلى مقاومات عقائدية "إسلامية" ليس
لها حاضنة عربية في عمقها القومي، بينما الحاضنة الإسلامية ترتهن بالدور
الإقليمي لإيران إزاء وحدة وصراع مصالحها مع المشروع الشرق أوسطي المرتهن
في أولوياته بالمصالح الأمريكية في الوطن العربي والمنطقة التي تتبنى
الثقافة الإسلامية فيها مفهوم الجهاد حداً شرعياً وحيث تدعم إيران مقاومة
في العراق على القاعدة الشيعية او المذهبية، في الوقت الذي تدعم فيه نفوذها
داخل الجغرافية العراقية بين الحكومة والمعارضة، كما ترتهن مقاومات اخرى
بالدور الإقليمي للرباعية العربية التي تتبنى مساراً يتماهى مع المصالح
الأمريكية على قاعدة السنة- العرب اقليماً مقاوماً حتى.... هذا ما نسعى الى
قراءته لاحقاً.
صراع مع العدو ام صراع من اجل المذهب
نجد أن مفهوم المقاومة تاريخياً ارتكز على نوازع تحرير الأرض والإنسان
والثروات كما هو الحال مع المقاومات تاريخيا والتي أنجزت مشاريعها التحررية
ثم خاضت تجاربها في مراحل الاستقلال بمعنى أن المقاومات التاريخية لم تنغمس
في الصراعات المذهبية أو الطائفية أو العرقية بل وحدتها عقيدة التحريرحول
برامج جبهوية تنطلق من تحرير الأرض-الوطن - الأمة وحرية الإنسان.
شهدت المقاومة الفلسطينية مثل هذا التوافق النضالي رغم تعدد العقائد
السياسية بين منظماتها في الستينات والسبعينات وقد لوحظ حينها انكماش اصحاب
العقائد الدينية والمذهبية عن تشكيل منظمات قتالية ، بل انكماشها عن
التفاعل مع فصائل منظمة التحريروالاسباب لسنا بصدد استعراضها الان لكنها
عمليا كانت تختلف حول مفهوم الامة بين العقيدة وبين القومية كاستحقاق
تاريخي.
لا نستطيع ان نتبنى بسهولة تلك التوصيفات السريعة التي تتحدث عن ان فشل
الاحزاب العربية القومية او اليسارية في تحقيق اهداف الشعب العربي بالتحرير
والوحدة والاشتراكية وراء فشل المشروع التحرري بعمقه القومي، كما لا نستطيع
ان نتماهى مع اطروحات اللببرالية الجديدة التي تكرس رؤية شمولية على قاعدة
الديمقراطية خارج مشاريع التحرر الوطني- القومي التي مازالت
تعيش تحدياتها، و لا نستطيع ايضاً ان نجد في المد الاسلامي او صحوته
مجرد تقليعة "موضة" بعد زوال تقليعة المد القومي او المد اليساري.
إن الاشكالية ترتبط بأسباب اكثر جوهرية تتعلق بمنحيين اساسيين: المنحى
الاول هو عجز نظام سايكس بيكوالعربي عن تحقيق مفاهيم الاستقلال والسيادة
حتى في حدود دولة سايكس-بيكو كمارسمها المستعمر.
وعلى قاعدة هذه الاتفاقية(وللخوض في هذه المعضلة لا بد من افراد صفحات
عقولنا لنقد تجارب مشاريع الاستقلال في النظام العربي) ، لعب هذا المنحى
دوراً كبيراً في خلق ظرف موضوعي صارم لمصادرة مفهوم المقاومة من المقاومة
الفلسطينية، مثل تبني السياسة المصرية لمبدأ الحرب النظامية في مواجهة
الكيان الصهيوني، ورفض مبدأ حرب التحرير الشعبية واغلاق مكاتب المقاومة في
مستهل عام 1970 أي قبل عشية احداث ايلول في الاردن من ذلك العام ثم انفجار
احداث ايلول والتي تفضح إندفاع القوات العسكرية للجيش الاردني على مواقع
المقاومة ومخيماتها وبيئتها في هجوم منظم ادى الى اشتباكات بين الجيش
الاردني والمقاومة دام مدة عشرة ايام، نتج عنه 50 الف ضحية اغلبهم من
المدنيين في المخيمات، وادى الى هجرة المقاومة الى لبنان بإتفاق سياسي-
امني بين قادة المقاومة والسلطة الاردنية برعاية اللجنة العربية الرباعية
المنبثقة عن الجامعة العربية، ليعلن عن انتهاء مشروع المقاومة في الاردن
حيث يمثل الفلسطينيين فيها نسبة 70% من تركيبة السكان حينها و 90% في عمان
وحدها اغلبهم من سكان مخيمات اللجوء التي تلت عدواني 1948 و1967 ، ضد
الوجود الفلسطيني فوق ارضه وبأتجاه الكيانات العربية.
واذا ما اصيب المشروع التحرري العربي بنكبتين عام 1948، وعام 1967 ، فإن
نكبة المقاومة في ايلول الاسود عام 1970 كانت النكبة الاكثر ايذاء اذ طالت
العمود الفقري للمشروع التحرري ألا وهو "المقاومة".
وبأنتقال المقاومة الفلسطينية الى لبنان ثم غيابها بعد الاجتياح الصهيوني
عام 1982 وانبثاق مقاومة لبنانية على قاعدة عقائدية مذهبية فكرياً حيث كان
التأسيس لإنبثاقها مواكباً لقيام النظام الاسلامي الاثني عشري في ايران،
وللحرب الاهلية في لبنان التي تأثرت بوجود المقاومة بكل بنيانها كما تأثرت
فيها.
لسنا هنا الان بصدد رصد تأريخي لدراسة تلك المرحلة، انما بصدد متابعة لحظة
التحول في بنية المقاومة على مستوى البعدين السياسي والتاريخي، وذلك يعزز
مطالبتنا بإعادة دراسة اسباب تأخر وتلكؤ المشروع التحرري في استحقاقه
التاريخي في المنطقة التي تسمى الوطن العربي وتترابط قضاياها ترابطا عضوياً
سواء في اجندة المشروع التحرري النهضوي او اجندة المشاريع الامبريالية
المهيمنة.
المقاومات بين العراق وفلسطين
إذا ما احتاجت المقاومة الفلسطينية الى عقود من الزمن، وحروب ضد وجودها بين
فلسطين ومصر والاردن ولبنان حتى نلحظ لحظة التحول في بناها وبزوغ حماس
وحركة الجهاد في انتفاضة الارض كأتجاه ديني في قيادنها، ومع تحول بعض من
فتح وحلفاء آخرين بمعية النظام العربي إلى مشروع التسوية، فإن رصد التحول
في اتجاه المقاومة يقودنا عملياً الى الركون بأن مشروعها توقف عند حدود
تحرير الاراضي الفلسطينية حتى حد 1948 . كما ان الانقسام العمودي بين
فتح(السلطة) في الضفة الغربية وحماس(السلطة) في غزة وصولاً إلى التمييز
الذي تبنته حماس مؤخراً بين المقاومة- الجهاد وبين الارهاب، يؤشر حدود
المقاومة جغرافياً وسياسياً في ظل الدور الاقليمي لدول المنطقة وعلى رأسها
ايران والعامل الدولي بين امريكا، والاتحاد الاوروبي. ولعلنا بإنتظار عرس
تحرير في غزة والضفة قائم على تبادل شاليط بأسرى فلسطينيين.
اما المقاومة في العراق فإنها بمجرد انبثاقها اشّرت عناوين اتجاهها وكأن
خارطتها على الارض تعكس خارطة تشكيل البنية السياسية للحركات السياسية التي
شكلت مجلس الحكم على المحاصصة الطائفية والعرقية، وكذلك انعكست هذه البنية
على تشكيل الكتل والجبهات السياسية التي تدعي مشاريعها انها مشاريع وطنية
لإنقاذ العراق.
لا بأس ان نستذكر الفوقية واللاجدّية التي تحدث بها بول بريمر في كتابه
(عامي في العراق) عندما اطلق لنفسه الحق في رسم هوية العراق الجديد إذ
استذكر وهو يتثاءب وقبل ان تهبط طائرته في بغداد، ان الخارطة السكانية
العرقية والمذهبية للعراقيين تتشكل من 20% من الاكراد، 60% من الشيعة و16%
من السنة و 4% متفرقات (إن صح التعبير) ثم تحدث كيف انه تثاءب قبل ان تهبط
به الطائرة بعد ان قدم لنا احصائيته التي سنفهم لماذا ذكرها بهذا الاستخفاف
ولماذا تشكل مجلس الحكم على قاعدتها باستخفاف اكبر وكيف ان الدستور الذي
كتبه ، ومشاريع القوانين التي لحقت به انما هي تنفيذ لآية بريمر التي آمن
بها كقاعدة ذهبية في اعادة التحكم بالعراق الجديد.
لم يكن العراقيون قاصرين لاسيما النخب الواعية في إدراك أسباب غزو العراق
واحتلاله، وكان بعضهم عندما يحاور المعنيين بمشروع المقاومة يحذر من خطرين:
الاول: احتواء العراق،اولا بالاحتلال، ثم بتقطيع اوصاله على قاعدة التطهير
المذهبي والعرقي، والثاني: بإحتواء الشيعي بالشيعي، والسني بالسني، والكردي
بالكردي لتحويل مجرى الصراع في اسبابه الجوهرية وإحتواء مشروع المقاومة
وإخراجه من نسقه التاريخي. واذا "بآية" بريمر الذهبية تتحكم فعلاً بمجرى
الصراع في العراق خلال سنوات الاحتلال الخمسة. إذ يستقطب التيار الصدري الى
العملية السياسية بعد تعرضه للتصفية في النجف والكوفة وكربلاء عام 2005
ويحدث التغيرفي حراكه بانتقاله من حالة المقاومة الى مليشيا تتهم وحدها
بالتطهير المذهبي والقتل على الهوية من دون المليشيات المذهبية والعرقية
الاخرى كميلشيات بدر والبشمركة، واذا بالمقاومة تتحول حصراً الى مقاومة
مناطقية جغرافياً لتبدو محصورة في المثلث السني وليتم التعامل الاقليمي
مسبقاً معها كمقاومة سنية وفي حد آخر مقاومة السنة العرب فقط لاغير،
ولتتحول هذه المقاومة الى مشروع سني تتنافس على ركوبه عدة قوى سياسية
مدعومة اقليمياً من الرباعية العربية( حسب توصيات بيكر – هملتون)، والتي
تبدأ بالحزب الاسلامي، وجبهة التوافق والجيش الاسلامي فالصحوات ، وكأن هذه
القوى شريكة باسم المقاومة في القضاء على المقاومة وفق صيغة لتبادل المصالح
مع المشروع الاحتلالي في العراق الذي يوافق على منح "قادة من السنة العرب"
تمثيل من لا تتجاوز حصتهم من العراق الـ 16%، قيادة المشروع السني على
قاعدة عرس التحرير.أما مشروع المقاومة كمشروع يملك وحده زمام التحرير
بالقدر الذي يمثل فيه مشروع التحرير الوطني – القومي كما يمثل تاريخياً
وحدة مصالح الشعب في العراق والتفافه حول قضاياه المصيرية في ترابطها
العضوي بما يؤهله ليكون رافعة للنهوض القومي على قاعدة التعددية، أما هذا
المشروع فإن مصالح القوى المتحالفة على اجهاضه هي التي تشكل المشهد العراقي
الفاضح اليوم حيث يتحول الحر الى مجرم والتابع الخانع السمسار الى (بطل).
وللحديث صلة في استكمال متابعة عملية المقايضة على المقاومة في العراق بإسم
المقاومة.
ملاحظة: يرجى الإشارة إلى المصدر عند الاقتباس أو إعادة النشر. |
|
|
|
||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||
|
|
|
||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||
|
جميع حقوق النشر محفوظة بأسم دار بابل
للدراسات والاعلام 2008
© www.darbabl.net |
|||||||||||||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||||||||||