الرئيســـــــية اتصــــــــل بنا عن دار بابل البريد الالكتروني  
 
 
 
ترجمــــة أخبــــار خاصـــــة قضــــايا عــراقيــــة مختـــــارات ملــفــات خاصــــة قــضـــية الاســـــبوع الاخبــــــار
   تهنة بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: تهديد بمقاطعة التعداد السكاني في حال عدم تأجيله ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: جمعيات أهلية تعتصم في البصرة احتجاجاً على الفراغ السياسي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: مراسلون بلا حدود :العراق يشهد اكبر مذبحة للصحافة منذ الحرب العالمية الثانية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: خوف وقلق من (السيافة) في الناصرية ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: ما شاء الله .. أربعة آلاف دعوى فساد في النصف الأول من العام الحالي ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: اضافات شكلية .. «المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية» ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: آخر زمن ..العراقيون في المرتبة الاولى باعداد اللاجئين ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: قائد الجيش البريطاني السابق : بلير وبراون أذلا القوات البريطانية في العراق وافغانستان ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::: قائمة المالكي تعلن المباشرة بمشروع لتحويل البصرة إلى إقليم :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::  
 
الاخبــــــــار  

سياسة بلا (نظافة).. وإذا استمرّت المشكلة ستُدفن بغداد تحت جبال من النفايات



عندما تفشل السياسة في أن تتّسم بـ"النظافة" في أداء برامجها الحكومية، ينعكس ذلك –بحسب تعبير محلل سياسي- حتى على نظافة الشارع، والمحلة، والأسواق. إن طريقة الإهمال التي تتعرّض لها العاصمة من حيث الخدمات الأساسية وفي مقدمتها الماء والكهرباء ورفع النفايات، توحي لكثيرين أن هناك مسؤولين يتلقون أوامر من "جهات لها أجنداتها في البلد" بإبقاء العاصمة على "وساختها". وإذا لم يكن ذلك صحيحاً، كما يقول المحلل السياسي، فإن المواطن لا يستطيع غير اتهام هؤلاء المسؤولين عن هذه "الكارثة البيئية" بأنهم "جاهلون" في تدبير أمور البلد، وتأكيد أن تصديهم للعمل السياسي نوع من الدخول في سوق غير سوقهم. وطبقاً لتقرير نشرته صحيفة أميركية فإن السياسة في العراق لا تعطي الآن أية أولوية لمشكلة تلوث البيئة وتأثيرات ذلك الخطيرة على صحة المواطنين. وإذا استمرت المشكلة، ستدفن بغداد تحت جبال من النفايات. وتقول الصحيفة إن عشرات القضايا المهمة، تُهمل من قبل الحكومة، حتى أن "قضية التخلص من القمامة" تحولت الى مشكلة تتغلب على الأمن في أولويات احتياجات سكان العاصمة. وإذا كان الأثرياء –كما تقول الصحيفة الأميركية- يتخلصون من أزبالهم بدفع "الأتاوات الشهرية" فماذا يمكن أن يدفع سكان الأحياء الفقيرة؟!. وتقول صحيفة ميكلاتشي إن سكان العاصمة العراقية يواجهون الكثير من المشاكل. لكنْ لا شيء يبدو أكثر جدية من تنامي التلال المتزايدة للقمامة التي تهدّد بدفن بغداد تحت جبل من النفايات، بحسب تعبير مراسلي الصحيفة الذين يؤكدون أن النفايات في كل مكان، وأحياناً بالقرب من أنابيب المياه والأنهر. ويقول قاسم داود، عضو لجنة الصحة والبيئة في في البرلمان "إن هذا يخلق أنواعاً من الفطريات الضارة والسيئة جداً التي تقود الى التسمم، والإسهال، ويمكن أن تجلب أمراضاً كثيرة مثل التايفوئيد، والكوليرا". وبرأي الصحيفة فإن إدارة عملية جمع النفايات والتخلص منها، تعدّ مشكلة جادة في بغداد منذ أن غزت الولايات المتحدة العراق في سنة 2003. وفي سنوات العنف الطائفي، تخلت الأجهزة الحكومية بشكل أساسي عن محاولة جمع نفايات المدينة، فتراكمت بشكل مرعب، وبشكل يهدّد فيها حياة الناس.وتشير الصحيفة الى أن جامعي النفايات كانوا إما يختطفون أو يُقتلون. وأسوار الكونكريت المضادة للانفجار، والأسلاك الشائكة، ونقاط التفتيش المحصّنة، كانت تقطـّع المدينة، مما يجعل الوصول الروتيني اليومي إليها مستحيلاً، لغرض القيام بأعمال التنظيف، طبقاً لزعم المسؤولين العراقيين.وتقول ابتسام عزيز (36 سنة) المواطنة التي تسكن حي الشعب في منطقة شرقي بغداد، والذي تسكنه العوائل المتوسطة والفقيرة،: ((حيّنا مكان لكمية هائلة من النفايات. وخلال اليوم، يكون من الصعب على المرء التوقف في مكان ما بسبب الرائحة الكريهة الحادة. وبطبيعة الحال تصبح الرائحة أشد وأشنع في فصل الصيف الحار. وفي الليل يصبح نباح الكلاب مزعجاً جداً للسكان. وتؤكد قولها إن المواطنين يراجعون دوائر البلدية باستمرار، للطلب إليهم بتنظيف المنطقة، لكنّ الردود غالباً ما تكون غير جيدة)). ومثل الكثير من القضايا التي تواجه العراق اليوم، يعترف المسؤولون بهذه المشكلة، لكنهم غير قادرين على الاتفاق لإيجاد حل لها. وفي هذا السياق، يقول قاسم داود: ((إن بغداد ليست مثل بقية الأمكنة، والقضايا جميعها معقدة فيها. والبلدية لا تؤدي واجبها بشكل صحيح، وفي الوقت نفسه، نحن نفتقر الى القوانين التي تمنع رمي النفايات كيفما اتفق، والتسبب في تلوث البيئة. وهذا يفسر أسباب عدم قدرتنا على توفير البيئة الصحية في العاصمة العراقية)).وفي بعض المناطق –كما تقول صحيفة ميكلاتشي- تمنع الأكوام المتراكمة من الأزبال من دخول الطرق، والمواطنون في جميع أنحاء العاصمة يشكون من الروائح الكريهة، والحشرات والقوارض. ومن جانب آخر، فإن وسائل الإعلام المحلية، تشير دائماً الى حملات القضاء على الكلاب، وتخمن أن عددها في بغداد واحدها يربو على المليون كلب. وتزعم الصحيفة أن الولايات المتحدة أنفقت نحو 33 مليون دولار على تطوير نظام إدارة التخلص من النفايات، لكن المسؤولين الأميركان يعترفون أن عملية إزالة الأزبال والقمامة، ليست لها أية أولوية في المدينة الى جانب إهمال مجموعة من المشاكل التي يعاني منها المواطنون بشدة من دون أن يجدوا أية استجابة من الإدارات الحكومية لتنفيذ حملات جادة وضمن برامج متابعة ثابتة وفي إطار نظام يُفترض أن يُعمل به على نطاق المدينة بأسرها.وفي المناطق الأكثر غنى، يدفع السكان مبالغ شهرية لرفع الانقاض عن مدينتهم، لكن في هذه المدن الإجراءات ليست كافية. وتقول أزهار عبد الصاحب، الناطقة الحكومية عن بلدية ضاحية المنصور: ((نحن مسؤولون عن منطقة هائلة، وهناك نفايات ضخمة الكمية، ولدينا مركبات قليلة وعمال قليلون أيضاً. ونحن نستأجر عدد من الشاحنات من القطاع الخاص. وكل هذه معاً لا تزيد عن 100 مركبة، وهو العدد الذي يشكل فقط ثلث حاجتنا الأساسية)). وفي سنة 2007، كان هناك برنامج لنصب حاويات صفر في زاوية كل زقاق لجمع نفايات السكان، لكنّ البرنامج أهل أيضاً، كما أن معظم الحاويات سُرقت، طبقاً لما يقوله المواطنون أنفسهم. وفي سنة 2009 مرّر البرلمان قانوناً يطالب المواطنين بوضع الأزبال في أكياس بلاستيكية. وكانت "الحكومة المحلية في بغداد"، بحسب تعبير الصحيفة قد وزعت هذه الأكياس على معظم البيوت، والمحلات في المدينة، لكن أحد حاول أن يجمع النفايات في أكياس. ويعرف الناس شعار "أن انتشار الأزبال في المدينة ظاهرة على عدم تحضر السكان"، لكنهم لا يجدون جدّية من الحكومة لكي يكونوا حريصين على الالتزام بالتعليمات. ولا شك في أن تفشي ظاهرة الازبال والأنقاض والنفايات في المدينة، يؤثر في الصحة العامة للناس. وتؤكد سلامة ضياء نايف، رئيسة منظمة رسل المحبة والسلام في بغداد، قولها: إننا نحتاج الى تعليم الناس بشأن النظافة وأهميتها بالنسبة للصحة العامة، لكن ليس هناك أية مجموعة أو وكالة تعمل على هذا البرنامج...وبسبب الحاجة الى المال والى العون أيضا من الحكومة نفسها. وإذ تستمر مشكلة النفايات في تفاقمها المخيف، فإن السكان والمسؤولين، ينخرطون في اتهام بعضهم بعضاً. ويقول صباح سامي، الناطق باسم الحكومة المحلية في بغداد: ((بلدية بغداد بذلت جهوداً كبيرة لتنظيف المدينة، لكن هذه الجهود غالباً ما تذهب سُدى، لأن المواطنين مستمرون في رمي الأزبال في كل مكان، وفي كل وقت)). وعلى سبيل المثال، يضع بعض الناس قمامتهم عند مداخل بيوتهم في صناديق مفتوحة لأربع مرات أو خمس مرات في اليوم. ومرور قطة أو كلب ضال على هذه الأزبال ينثرها في الشارع. وهذه الظاهرة تتكرر في الكثير من المناطق. ويمكن تصوّر ما يحدث إذا ما تصرف ملايين الناس من سكان العاصمة بهذه الطريقة. ويزعم صباح سامي أن أسطول العاصمة من شاحنات جمع القمامة البالغ 314 مركبة، يجب أن يتضاعف ثلاث مرات ليكون كافياً لجمع النفايات في مدينة يسكنها نحو 7 ملايين مواطن. وبالمقارنة –تقول صحيفة ميكلاتشي- فإن مدينة نيويورك التي يقطنها 8 ملايين أميركي، تعتمد على 5,700 سيارة لسحب جميع النفايات. وفي الوقت الحاضر، كما يؤكد الناطق باسم حكومة بغداد المحلية، فإن هنك خطط للشروع في "حملة إعلامية" لتعليم المواطنين بمخاطر انتشار الأزبال على الصحة العامة وبخاصة على الأطفال، وستتضمن الحملة توجيه المواطنين بكيفية التخلص من أزبالهم اليومية. وتقول الصحيفة إن مسؤولي العاصمة يأملون من هذه المبادرة أن ترفع مستويات وعي حجم المشكلة في أوساط السكان، وربما يقود ذلك الى تشريع قوانين تحارب هذه الظاهرة.إن المسؤولين –كما يقول محلل سياسي- يكتفون كالعادة بالكلام والأعذار وإلقاء التهم على المواطنين، والحقيقة هي أن مليارات الدولارات تـُنفق شهرياً على "برامج النظافة" لكنّ الإثراء الفاحش لكثيرين –وفي بحر سنوات قليلة- يكشف عن حقيقة الفساد المالي الذي يفضي إلى "تنظيف خزائن المؤسسات الحكومة" لا تنظيف الشوارع والأزقة والساحات والأسواق.ويرى المحلل السياسي –الذي تحدّث مفضلاً عدم الكشف عن اسمه- أنّ هذه القضية ليست سهلة، وأن انتشار النفايات في العاصمة، لا يقل إذى عن الإرهاب والعنف، لأنّ انتشار الأمراض يمكن أن يقضي على عشرات الألوف من الناس سنويا لكن من دون إطلاق نار ولا عنف ظاهر، أو من دون ممارسات في القهر والاضطهاد. ولهذا صار المواطنون يؤكدون أن مشكلة النفايات الآن قد تأخذ أولويتها حتى الأمن. أي أنها بحاجة الى إجراءات سريعة، لكنها يجب ان تتسف بالديمومة لأن المشكلة يمكن أن تتكرر بعد أسابيع من تراكم الأزبال. ودعا المحلل السياسي البرلمان الى اعتبار هذه القضية من القضايا "السياسة" ذات الأهمية القصوى، لأن استمرارها يمكن أن يدفع البلد الى أزمة صحية تعجز مؤسسات الحكومة الفاشلة والتي تعاني من نقص كبير في الكادر والمعدات والخدمات الى التصدي لها. وقال إن المستشفيات نفسها تعاني الآن من أزمة التخلص من نفاياتها "القاتلة" وحذر من استمرار التخلص من النفايات برميها في الأنهر أو بتجميعها في المكبات المحيطة بالمدن والتي تحولت الى حزام من وباءات خطيرة تحوط بالعاصمة وتهددها بشتى المخاطر الصحية.


المصــدر:الملف برس

2010-07-19

القائمة الرئيسية
دراسات وبحوث
الحوار الوطني العراقي
مقالات
مواقف وبيانات
ثقافة وفنون
البوم الموقع
عروض كتب
معطيات جغرافية
مدن عراقية
موجز تأريخ العرق
English articles
قصص واقعية في زمن الاحتلال
 
جميع حقوق النشر محفوظة باسم - دار بابل للدراسات والاعلام ©